ترامب يكشف تفاصيل اتفاق مقترح مع إيران لتجنب هجوم عسكري
الأحد ٢ أغسطس ٢٠٢٦
لؤي جحا - محلل مالي (فني - زمني) وكاتب اقتصادي وجيوسياسي.
يأتي افتتاح شهر أغسطس هذا العام بعد اجتماع مهم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي قرر في 29 يوليو الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75%، وهو القرار الذي كانت الأسواق تتوقعه إلى حد كبير
إلا أن القرار لم يكن بالإجماع، إذ ظهر انقسام واضح داخل لجنة السوق المفتوحة، بعدما صوّت ثلاثة أعضاء لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أيدت الأغلبية الإبقاء عليها دون تغيير
وأكد رئيس الفيدرالي كيفن وارش أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف البالغ 2%، وأن البنك المركزي لن يتهاون في إعادة التضخم إلى هذا المستوى، لكنه يرى أن التريث حالياً أكثر ملاءمة من اتخاذ قرار متسرع
كما رفض وارش إعطاء أي إشارات مسبقة حول قرار اجتماع سبتمبر، مؤكداً أن السياسة النقدية ستظل معتمدة بالكامل على البيانات الاقتصادية القادمة، وليس على مسار محدد مسبقاً
وبينما نستعد لافتتاح تداولات شهر أغسطس 2026، نستحضر أبرز المحطات التاريخية التي شهدها الذهب خلال هذا الشهر، والذي كان شاهداً على العديد من الإنجازات والمستويات القياسية عبر العقود:
أغسطس 1979: وصل الذهب إلى مستوى 326 دولاراً للأونصة لأول مرة في تاريخه.
أغسطس 2007: سجل الذهب أعلى إغلاق شهري في تاريخه آنذاك عند مستوى 740 دولاراً للأونصة.
أغسطس 2011: اخترق الذهب حاجز 1900 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ.
أغسطس 2020: تجاوز الذهب مستوى 2000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه.
أغسطس 2024: اخترق الذهب حاجز 2500 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ.
أغسطس 2025: حقق الذهب أعلى إغلاق شهري تاريخي فوق مستوى 3400 دولار للأونصة، مواصلاً كتابة فصل جديد من مسيرته القياسية.
فهل يضيف أغسطس 2026 محطة تاريخية جديدة إلى سجل الذهب؟
في البداية، لا بد من التنويه إلى أنه، وعلى الرغم من وجود بعض العوامل التي تجعل أغسطس شهراً يميل تاريخياً إلى القوة بالنسبة إلى الذهب، فإنه لا يوجد قانون اقتصادي أو قاعدة إحصائية تضمن أن يحقق المعدن الأصفر قمماً جديدة خلال أغسطس من كل عام.
ومع ذلك، يجب أن نكون على دراية بالتغيرات التي تطرأ عادةً على الأسواق مع قدوم هذا الشهر.
1- بداية موسم الطلب في آسيا
يبدأ التجار في الهند والصين بالاستعداد لمواسم الزواج والأعياد، مثل ديوالي، ما قد يرفع الطلب الفعلي على الذهب خلال أواخر أغسطس وسبتمبر.
2- عودة المؤسسات المالية
بعد فترة الهدوء الصيفي التي تسيطر عادةً على تداولات يوليو، تبدأ الصناديق والبنوك والمؤسسات المالية بالعودة تدريجياً إلى الأسواق في أغسطس، فتزداد السيولة وتبدأ عملية إعادة بناء المراكز الاستثمارية.
3- ترقب اجتماعات البنوك المركزية
يُعقد مؤتمر جاكسون هول عادةً خلال أواخر أغسطس، وهو من أبرز الأحداث التي تترقبها الأسواق، لما قد يصدر عنه من إشارات تؤثر في توقعات أسعار الفائدة واتجاهات الدولار، وهما من أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب.
وهذه العوامل مجتمعة قد تكون كفيلة بتغيير إيقاع السوق، وزيادة التقلبات، وعودة السيولة بصورة أكبر إلى الأسواق العالمية.
وخلال الأشهر الأخيرة، تعرض الذهب لموجة تصحيح قوية، إذ هبط في يونيو إلى مستوى 3943 دولاراً للأونصة، بعدما كسر حاجز 4500 دولار الذي كان يمثل أحد أبرز المستويات النفسية في السوق، ليسجل بذلك أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025.
أما خلال يوليو، فقد اتسمت التداولات بالهدوء النسبي، إذ تحرك الذهب داخل نطاق عرضي تراوح بين 3960 و4200 دولار للأونصة، دون أن يتمكن البائعون من كسر قاع يونيو، في إشارة إلى تراجع الزخم البيعي ودخول السوق في مرحلة من الانتظار والترقب.
وعلى الصعيد الفني، يبرز نطاق 4105–4120 دولاراً باعتباره منطقة المقاومة المحورية لأسعار الذهب، بعدما أثبت قوته في أكثر من مناسبة.
فقد شكّل هذا النطاق حاجزاً رئيسياً أمام الأسعار في نوفمبر 2025 أثناء الصعود، ثم عاد ليلعب الدور ذاته في مارس 2026 أثناء الهبوط، قبل أن يؤكد أهميته مجدداً خلال الأسابيع الماضية، الأمر الذي يجعله المستوى الفني الأبرز الذي ستراقبه الأسواق مع بداية أغسطس.
ومن دون تحقيق استقرار واضح أعلى هذا النطاق، ستبقى الضغوط البيعية قائمة على الذهب، وسيظل الشراء المباشر خياراً محفوفاً بالمخاطر.
وفي حال عادت الأسعار إلى كسر القاع الرئيسي الحالي عند مستوى 3942 دولاراً للأونصة، فقد نشهد امتداداً للموجة الهابطة باتجاه نطاق 3800–3750 دولاراً للأونصة.
أما اختراق نطاق 4105–4120 دولاراً والثبات أعلى منه، فمن شأنه أن يضعف السيناريو الهابط، ويمنح المشترين فرصة لاستعادة السيطرة، ويفتح المجال أمام الذهب لمحاولة استهداف مستويات أعلى خلال الشهر.
وبذلك، لا تكمن أهمية أغسطس في تاريخه وحده، بل في تزامن بدايته هذه المرة مع وجود الذهب قرب منطقة فنية مفصلية قد تحدد شكل الحركة القادمة.








