المقال مترجم من اللغة الإنجليزية بتاريخ 3/2/2020
اغتالت القوات الأمريكية الجنرال الإيراني الأبرز، قاسم سليماني، في بداية شهر يناير، وأعقب هذا رد إيراني بإطلاق صواريخ عدة على قاعدة عسكرية عراقية تستضيف قوات أمريكية، عندها أعتقد متداولو النفط أن أوان الارتفاع لأرقام قياسية آن. والآن، بعد أقل من شهر من العملية، ينتظر الجميع لمعرفة أي نقطة منخفضة سيستقر النفط عندها، مع أزمة الكورونا التي تسير من سيء إلى أسوأ.
بالكاد بدا على النفط أي ملامح للحياة يوم الاثنين، بعد يومين من إعلان الأوبك والحلفاء عن محاولتهم لإيجاد سبل لوقف هبوط الأسعار. ولم ير سوى عدد محدوج من المحللين تعافيًا محتمل لكل من برنت، وخام غرب تكساس الوسيط، وانزلق الخامان لهبوط بأرقام ثنائية الخانة لشهر يناير، لتصبح تلك الخسائر الشهرية الأقوى في 3 أرباع.
شيء لا مثيل له؟
يقول محللو موديز: "حتى قبل انتشار الفيروس، استقر النشاط الصناعي العالمي، وكانت هناك وتيرة متراجعة." وأضافوا: "وربما سيكون فيروس الكورونا بلا نظير."
"لو وقوع ما لم يكن ممكن توقعه، وانتشر الوباء على مستوى العالم، عندها سنرى هبوط قوي في أسعار السلع الصناعية."
وفق موديز، لو هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 43% من القراءات السابقة، سيعود لمستويات 2015-2016.
وفي سيناريو تلك الاحتمالية، يبرز الرسم البياني ظروف حادة لهبوط سعر البرميل أدنى 40 دولار. خلال فترة الظهيرة الآسيوية، كان خام غرب تكساس الوسيط على بعد 1 دولار من اختراق الدعم الرئيسي عند 50 دولار.
هبطت أسواق السلع والأسهم بحدة في الصين عند الافتتاح، وتلك الجلسة الأولى منذ عطلة نهاية العام القمري التي طال أمدها عن المعتاد لوقف الانتشار الواسع للفيروس الذي بدأ في المدينة المركزية، ووهان، وأجهز على 361 شخص، وفاق عدد المصابين 17,000، ولا نهاية له في الأفق.
الصين تضخ أموال، ولكن هل يساعد؟
جاء الانخفاض على الرغم من محاولات بنك الشعب الصيني، الذي ضخ 1.2 تريليون يوان (174 مليار دولار) من السيولة في الأسواق لدعم المعنويات.
يقول جولدمان ساكس إن الاجتماعات المعقودة مع عامة المستثمرين في الساحل الغربي الأسبوع الماضي أوضحت: "على ما يبدو لا أحد يرى تحسن إيجابي في الوضع الكلي للاقتصاد خلال 2021-2022."
لنجنب الموت والهلاك قليلًا، تكمن مشكلة الفيروس في صعوبة تحديد معدلات الانتشار الكمية خلال الأيام أو الأسابيع أو الشهور المقبلة. فلم تتوصل بنوك وول ستريت، ومراكزها البحثية لتخمينات محضة بشأن إعلام السوق بما يحدث.
يقول سانفورد سي بيرنستاين إن النفط ربما يهبط لحوالي 50 دولار للبرميل، دون تدخل الأوبك. وخفض من توقعاته للطلب على البنزين بـ 50,000 برميل يوميًا، بينما استهلاك وقود الديزل فمقدر له الهبوط بـ 40,000 برميل يوميًا.
ولو استمر الفيروس في حدة متصاعدة للشهور الأربعة أو الثلاثة المقبلة، سينخفض نمو الطلب الصيني اليومي على النفط بـ 75,000 برميل. ولو وصل الفيروس للذروة خلال شهر أو شهرين، سيهبط الطلب في الربع الأول لـ 150,000 برميل، من 310,000.
كما يتسبب تعطيل الرحلات الجوية في خسارة الطلب على ما يترواح بين 400,000 إلى 700,000 برميل من وقود الطائرات، بينما الطلب على الديزل سيضعف، مما يقود محطات التكرير لتخفيض معدلات العمل، وفق مورجان ستانلي (NYSE:MS).
وترسم إس آند بي جلوبال بلاتس صورة لأسوأ سيناريو، ويقولون إن الطلب على النفط سيهبط هبوطًا كارثيًا لحوالي 2.6 مليون برميل يوميًا في فبراير، و2 مليون في مارس. أمّا بالنسبة لوقود الطائرات، فربما يعني هذا هبوطًا في الطلب الشهر المقبل.
4 أسابيع تمحو 18 شهر من عمل الأوبك
تركز الأوبك على الرسالة التي تريد إيصالها للأسواق بقوة -وباستثناء نهاية 2018 عندما كان لرسالة أوبك صدى ضعيف مقارنة بتغريدات ترامب- فرسالة أوبك تحدث الصدى المطلوب وترفع الأسواق.
ولكن الآن، مع انتشار الفيروس، حل محل الثقة حالة من الرعب من استمرار الانهيار.
فأحدث الفيروس هزة قوية أودت بالأساسيات التي دفعت برنت لما فوق 86 دولار للبرميل في 2018، وهو أعلى مستوياته منذ 2013 عندما وصل لمستويات 100 دولار. ووصل برنت مجددًا لـ 71 دولار هذا العام، بعد التقلب في الشهور الأخيرة. والآن، يظن المتداولون جميعًا أنه ممكن رؤية السوق يهبط بقوة، لو استمر الفيروس على نفس الوتيرة.
الذهب مستعد لـ 1,600 دولار، ولكن الطريق ليس ممهد
إذن، ما سيناريو تحركات الذهب في خضم تلك التغيرات؟
بخلاف سندات الخزانة الأمريكية، والين الياباني بالطبع، نرى الذهب الملاذ الآمن الأفضل للتحوط من المخاطر، ويبدو أن الزخم متجه لارتفاعات 7 سنوات أعلى 1,600 دولار للأوقية، والتي وصلها في بداية يناير بعد مقتل سليماني.
خلال الجلسة الآسيوية هبط النفط، ليعكس حالة التقلب التي انتابته خلال الأسابيع الأخيرة، رغم شيوع حالة من تحوط المخاطر.
وخاب أمل البعض في أداء الذهب خلال الفترة الأخيرة. لكن، يقول محللو كابيتال إكونوميكس إن الملاذ الآمن لا مسار أمامه سوى الصعود، مع اتساع الرقعة الجغرافية لانتشار الفيروس.
"هناك احتمالية لصعود الذهب بقوة إذا عجزت الصين عن احتواء الفيروس خلال الأسابيع المقبلة. في واقع الأمر، لو استمر إغلاق المصانع لفترة أطول في البر الرئيسي، ستكون العواقب الاقتصادية وخيمة، مما يدعم أسعار الذهب."
اقرأ من Investing.com:
التحليل الفني: الذهب مقابل الدولار الأمريكي
اليورو ين لا يعرقل صعوده سوى فايروس كورونا
الاسترليني وعودة للتقلب، ماذا ينتظره؟
{{art-200438051||اليورو دولار | تحليلات وتوصيات لبداية الأسبوع}}