تفشى فيروس كورونا داخل الأسواق العالمية، وردة فعل السوق كانت حرجة ضمن المناطق الحمراء.
حيث تراجعت الأسهم الأمريكية إلى أدنى مستوى خلال 12 أسبوع تقريباً، وانخفضت عائدات السندات إلى مستويات قياسية.
هذا وسط مخاوف متزايدة من أن فيروس كورونا سيؤدي إلى رفع سلاسل الإمداد العالمية المهمة للنمو الاقتصادي.
هبط العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 1.3055٪ مع سعى المستثمرون إلى البحث عن مأوى من تأثير الفيروس على مستقبل النمو.

تشير تحركات السوق السلبية إلى بقاء المستثمرين على أهبة الاستعداد للتأثير الاقتصادي السلبي للفيروس.
بعد ان منعت منظمة الصحة العالمية من إعلان وباء عالمي حتى مع ارتفاع الحالات في كوريا الجنوبية وإيطاليا واليابان ودول الأسواق الناشئة.
فبعد ان كان هناك أمل بتحسن عام 2020 للتجارة العالمية بعد الإتفاق الأمريكي الصيني، وبدأت الدراسات الاستقصائية لنشاط الأعمال والتصنيع تتحسن ببطء.
ظهر فيروس كورونا الذي أغلق مساحات شاسعة من الصين، وأغلق المصانع وانتشر الآن على الصعيد الدولي.
ووضحنا ذلك من خلال مدونة شركة "أوربكس" بمقالتنا تلك يوم أمس "هل يفوق فيروس كورونا مخاوف الحرب التجارية؟".
حيث في الوقت الذي يشاهد فيه العالم الآن انتشار فيروس كورونا وتأثيره على الشركات والأسر.

أظهرت الأرقام المحدثة من "CPB World Trade Monitor" أن حجم التجارة انخفض بنسبة 0.4 ٪ في العام الماضي.
هذا التراجع ليس هائلاً لكنه الأول منذ عام 2009، ويأتي بعد نمواً يزيد عن 3٪ في عام 2018.
هذا يعكس الموقف الحمائي للرئيس "دونالد ترامب" والحرب التجارية الأمريكية مع الصين، وكذلك الركود الصناعي في ألمانيا.
الأسهم الأمريكية تخسر مكاسب العام!
تسارعت الخسائر يوم الثلاثاء بعد أن حذرت المراكز الصحية الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية، وطالبت إستعداد الأميركيين بالمنازل لتفشي فيروس كورونا.
لتتراجع جميع الأسهم الأمريكية لتشهد فقدان لمكاسبها منذ بداية العام، وهبط مؤشر "داو جونز" لليوم الثاني ليشهد أكبر خسارة متتالية منذ فبراير 2018.
فقد بذلك جميع مكاسبه في 5 أشهر نظراً لأن المتداولين يعتبرونه مؤشراً اقتصادياً رئيسي في الولايات المتحدة.

مع ذلك، تكون الخسائر منذ بداية الأسبوع كبيرة للمؤشرات الأمريكية مع كلاً من مؤشر "داو جونز" ومؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بخسائر أكثر من 8%.
كما تراجع مؤشر ناسداك 100" أكثر من 9.5%، وعمقت أيضاً الأسهم الأوروبية من خسائهرها نحو أكثر من 7% خلال جلسات هذا الأسبوع.

ترقب حذر!
في هذه الأثناء، يراقب المتداولون أي علامات على التحرك في السياسة النقدية لأن الاقتصاد العالمي يواجه ضربة إغلاق لأغلب القطاعات بسبب الفيروس.
في ظل مراهنة المتداولين نحو التيسير النقدي من بعض البنوك المركزية إلا ما زالت الشكوك قائمة.
هذا لأن التأثير الاقتصادي الحالي عميق على المستوى العالمي، وأن الفيروس سوف يختفي في نهاية المطاف وسوف تعود الأمور لحالتها.
رأينا هذا في تصريح نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي "ريتشارد كلاريدا" يوم الثلاثاء بعد ان قال إن محافظي البنوك الفيدرالية في الولايات المتحدة يراقبون عن كثب فيروس كورونا.
وأنهم يرون ما زال الوقت مبكراً للغاية ليقولوا ما إذا كان سيؤدي إلى تغيير مادي في النظرة المستقبلية.
مع تلك التقديرات والحذر من التحرك من قبل صانعي السياسة قد يعيد الهدوء في الأسواق، والذي قد يساعد لتعويض بعض الخسائر على المدى القريب.
كذلك في حالة أي تلمحات نحو دعم الأسواق بما يخص خفض لأسعار الفائدة قبل نهاية العام قد يعيد بعض الإنتعاش للأسهم.
الذهب يعزز من مراكزه كملاذ!
بعد ارتفاعه بنسبة 18٪ في العام الماضي امتد الذهب في عام 2020، وسجل أعلى مستوى له منذ عام 2013.
قد تم تفضيله كملاذ آمن نظراً لأن تفشي فيروس كورونا قد انتشر إلى ما وراء الصين مما يهدد بحدوث وباء عالمي ونمو أبطأ.
انتعش الذهب بعد تجدد المخاوف بشأن فيروس كورونا بعد أن حذرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة مواطنيها.

حيث يقوم المستثمرون حول العالم بالتحوط مع المزيد والمزيد من الأصول الذهبية مع تفشي فيروس كورونا والإقبال على المخاطرة.
تضخمت حصيلة السبائك العالمية في الصناديق المتداولة في البورصة بأكبر قدر في أكثر من شهر يوم الثلاثاء مع هبوط الأسهم.
كان هذا هو اليوم الخامس والعشرين على التوالي من التدفقات نحو التحوط، وهو رقم قياسي عند 2624.7 طن من الحيازات الأكبر على الإطلاق.
بذلك التقدير تكون حيازات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تجاوزت التقدير السابق منذ نهاية ديسمبر عام 2012 عند مقدار 2565.96 طن.

إن تهديد التباطؤ الطويل في النمو بسبب تأثير إستمرار تفشي فيروس كورونا قد يحافظ على ارتفاع الذهب.
أيضاً أظهرت مذكرة إن تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب من المحتمل أن تستمر طالما بقيت أسعار الفائدة الحقيقية سلبية.
الذهب على الصعيد الفني
تراجع الذهب نحو مستوى الدعم 1635 دولار للأونصة كما توقعنا في مقالتنا تلك "السلع الأساسية أكبر المتأثرين بمخاوف تفشي فيروس كورونا".
حالياً مع حفاظ الذهب على تداولاته أعلى مستوى 1625 قد يعزز من فرص الصعود لإستهداف مستوى المقاومة عند 1665 دولاراً للأونصة.
وفي حالة تداول يومي أعلاها قد يعود نحو مستوى المقاومة 1696.6 دولاراً للأونصة قمة يناير 2013، وبتجازها سيكون الهدف التالي نحو مناطق 1730 دولاراً للأونصة.
بينما في حالة فقدان المكاسب والتداول دون مستوى 1625 دولاراً للأونصة قد يهبط نحو مستوى الدعم عند 1603 دولاراً للأونصة.
أما دون هذا الدعم سيكون الدعم سيواجه مستوى دعم هام للمدى المتوسط نحو الإتجاه الصاعد عند 1585 دولاراً للأونصة.
- يمكنك الإطلاع على مقالتنا الرئيسية من خلال التغطية المباشرة للسوق بمدونة شركة أوربكس من (هنا).
- لمتابعة مقالاتي بشكل مباشر من خلال حسابي على توتير: Abdelhamid_TnT@