فيما تلقى العالم أنباء اكتشاف لقاحات فيروس كورنا لتحتفل به الأسواق بقوة خلال الأسابيع الماضية، نعود من جديد إلى مربع عدم اليقين من جديد مع إعلان بريطانيا عن سلالة جديدة من كورونا أسرع انتشارا ولنشهد معها العديد من الدول توقف رحلات السفر إلى بريطانيا وليعود التشاؤم من جديد يسيطر على الأسواق باحمرار لشاشات البورصات الأوروبية واحمرار في العقود المستقبلية للأسهم الأمريكية.
حالة عدم اليقين هذه تعود لتقلب الطاولة وتغير ملامح اللعبة ونعود من جديد إلى نفس المرحلة النفسية مع بداية فيروس كورونا مع اختلاف بسيط وهو أنها أصبحت تجربة وهناك معرفة في التعامل مع أزمات الأوبئة ولكن الفرق الأخطر هو أن البنوك الأمريكية قد استنزفت خلال الموجات السابقة والتساؤل هنا هل سيكون بإمكان البنوك المركزية الاستمرار في سياساتها التيسيرية العنيفة وإلى أي مدى يمكن أن تتحمل وكذلك إلى أي مدى يمكن للحكومات أن تتحمل مصاريف الزيادة في الإنفاق لمواجهة التجدد في الجائحة.
الانتشار السريع للسلالة الجديدة قد يدفع الحكومات إلى اتباع معايير أعلى في الإغلاق الاقتصادي وهو ما يجعل الإنفاق الحكومي مطالبا بالزيادة بشكل أكبر مما كان عليه في بداية أزمة كورونا.
كل هذا يدفعنا للنظر إلى المرحلة الحالية بحذر شديد ما بين قاعدة التاريخ يعيد نفسه وأن الأسواق يمكن أن تعود للتعافي مستفيدة من السياسات التيسيرية والإنفاق الحكومي ومن جانب آخر النظر إلى المدى الذي يمكن أن تصل إليه معايير الاغلاق الجديدة وهل سيكون بإمكان السياسات التيسيرية سواء النقدية أو المالية مواجهة الأثر الضخم الذي يمكن أن تتسبب به معايير متشددة للاغلاق لمواجهة السلالة الجديدة.
وهنا يمكن أن نرى عودة التقلبات القوية في الأسواق وكذلك رجوح كفة الملاذات الآمنة ولكن بحذر كبير، فالدولار استفاد من تجدد حالة عدم اليقين والذهب استفاد قبل أن يفقد قوة الارتفاع ولكنه يبقى قوية ومتماسكا مقارنة بالأدوات المالية الأخرى ولكن هذا الهدوء قد لا يطول ان تم فعليا الإعلان عن معايير أكثر تشددا في الاغلاق الاقتصادي.
مرحلة ذات أهمية كبيرة وعودة من جديد للتساؤل هل ستنتهي جائحة كورونا بدلا من التحول الذي شهدناه حين تم الإعلان عن اكتشاف اللقاحات والتي حولتها مؤقتا إلى متى ستنتهي الجائحة.