الدولار يضغط على اليورو ويشهد تذبذب أمام الذهب المُستفيد من صعود التضخُم

تم النشر 13/07/2021, 16:40

وجد الدولار الأمريكي الدعم اليوم أمام كافة العملات الرئيسية كرد فعل مُباشر لصدور مؤشر أسعار المُستهلكين عن شهر يونيو في الولايات المُتحدة الذي أظهر ارتفاع سنوي بلغ 5.4% في حين كان المٌتوقع ارتفاع ب 4.9% فقط بعد ارتفاع ب 5% في مايو كما جاء المؤشر استثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة على ارتفاع سنوي بلغ 4.5% في حين كان المُتوقع ارتفاع ب 4% بعد ارتفاع ب 3.8% في مايو. 

البيان يصُب في مصلحة التوقعات بقيام الفدرالي بخطوات قريبة لاحتواء الضغوط التضخُمية كما سبق وأشار بالأمس مُحافظ الاحتياطي الفدرالي عن ولاية سانت لويس جيمس بلارد في حديث لصحيفة وول ستريت أنه يعتقد أن على الفدرالي القيام قريباً بتقليل الدعم الكمي مع تواصل تحسُن الأداء الاقتصادي وتوقع لجنة السوق لنموه هذا العام ب 7%. 

بينما لا يزال يتخوف أعضاء أخرين داخل لجنة السوق المُحددة للسياسات النقدية للفدرالي من القيام بتقليص الدعم الكمي في وقت مبكر، فقد جاء عن ماري دالي مُحافظة الفدرالي عن ولاية سان فرانسيسكو "أن الانسحاب المبكر للتحفيز سيكون مخاطرة كبيرة في ظل استمرار انتشار سلالات جديدة من الفيروس". 

كما جاء عن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي لولاية نيويورك جون ويليامز أن الاقتصاد لم يحقق تقدمًا كبيراً يتوافق مع المُستهدف من جانب الفدرالي بشأن سوق العمل الذي قال عنه مُحافظ الاحتياطي الفيدرالي عن ولاية ريتشموند توماس باركين أنه لم يتعاف بالقدر الكافي الذي يسمح للاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية. 

بينما تنتظر الأسواق يوم غد وبعد غد بإذن الله شهادتين لرئيس الفدرالي جيروم بول أمام لجنة الشؤون المالية التابعة لمجلس النواب ولجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس الشيوخ للتعرُف أكثر عن تقدير الفدرالي للضغوط التضخُمية وما يستطيع أن يقوم به لاحتوائها في ظل استمرار احتياج الاقتصاد وسوق العمل للدعم. 

بعد أن كانت أخر شهادات باول قد جاءت بعد أيام قليلة من اجتماع لجنة السوق الذي انتهى في 16 يونيو الجاري أمام لجنة مُختارة من مجلس النواب ليُعبر من خلالها عن "أن الفدرالي سيتسم بالصبر قبل البدء برفع سعر الفائدة الذي لن يكون بسُرعة كبيرة جداً بناءً فقط على تخوف من ارتفاع مُستقبلي للتضخُم"، كما كرر مرة أخرى أن ارتفاع التضخُم الجاري حالياً بهذه الصورة هو ارتفاع مرحلي وأن مُعدلات التضخُم سوف تتراجع لاحقاً لمعدل ال 2% المُستهدف سنوياً من جانب الفدرالي. 

وهو ما طمئن المُتعاملين في أسواق الأسهم من جانب بسبب وصفه للتضخُم مرة أخرى بالمرحلي وتوضيحه أن الفدرالي لن يتسرع في تضييق سياساته المُتسعة بشكل غير مسبوق منذ مارس الماضي لمواجهة الأثار السلبية للفيروس ومن جانب أخر بإظهاره أن الفدرالي لن يكون مُبادر بمواجهة التضخم بل سيتسم بالصبر. 

اليورو انخفض مُباشرةً أمام الدولار ليتواجد حالياً بالقرب من 1.18 فور صدور بيان اليوم الذي فاق التوقعات عن التضخُم على المُستوى الاستهلاكي في الولايات المُتحدة بينما كان اليورو بالفعل تحت ضغط بعدما تبين للأسواق التضييق الذي سيتعرض له غير المُلقحين داخل الإتحاد الأوروبي من خلال أكثر من دولة مثل أسبانيا وهولاندا وفرنسا لمواجهة سُرعة انتشار التحور دلتا لكوفيد-19 الذي أصبح يُشكل أكثر من نصف عدد المُصابين في عدة دول. 

ما قد يُؤجل رفع بريطانيا كافة القيود المفروضة لاحتواء الفيروس في ال 19 من هذا الشهر كما هو مُقرر، فقد تبقى بعض القيود لمواجهة هذا التحور الذي دفع أعداد المُصابين للارتفاع مرة أخرى فوق مُستوى ال 30000 إصابة يومياً خلال الأسبوع الماضي وإلى الآن بعدما سجلت أعداد المُصابين بالأمس 34400 إصابة، بينما غلب على حديث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالأمس التخوف من ازدياد أعداد المُصابين بشكل أكبر مع عودة الاقتصاد للعمل بشكل كامل لذلك حث الجمهور على توخي الحذر عند إعادة فتح الاقتصاد في 19 يوليو كما هو مُقرر. 

بينما جاء عن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد أن تغييرًا قادمًا سيحدُث في الرسائل الموجهة عن مُستقبل السياسة النقدية بعد اجتماع الأعضاء القادم. 

بعدما أعلن البنك المركزي لتجنب التوقع بتضييق سياساته النقدية الحالية قبل الأوان أنه سيتسامح مع تحرك التضخم فوق هدف 2٪ بعدما قام الأسبوع الماضي بمُراجعة مُعدله المُستهدف للتضخُم سنوياً على المدى المُتوسط من دون ال 2% سنوياً بقليل لانتظام عند ما يُماثل مُعدل ال 2% مع القبول مُجدداً بمؤشر أسعار المُستهلكين المُتناسق كمعيار مُحدِد للتضخم بشكل عام. 

وليس باستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة كما يفعل الفدرالي الذي يُفضل مؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الاستهلاك باستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة كمعيار لاحتساب التضخُم يستهدف أيضاً ارتفاع سنوي ب 2% على المدى المُتوسط لكن مع القبول بمُعدلات تضخُم في المرحلة الحالية قد تكون أعلى لتعويض ما لحق بالأسعار من ضعف خلال مواجهة الفيروس العام الماضي مع تراجُع الطلب بشكل عام. 

كما سبق وجاء عن جيروم باول خلال مُلتقى جاكسون هول السنوي أغسطس الماضي من أن "الفدرالي سيكون أكثر تساهلاً بشأن التضخُم وعلى استعداد بقبول مُستويات تضخم أكبر من ال 2% التي يستهدفها سنوياً كتعويض لما مر بالاقتصاد من مُستويات مُتدنية للتضخم دون هذا المُعدل خلال الأزمة" فيما سُمي حينها تغيُر في سياسات الفدرالي وهو ما يحدثُ فعلياً إلى الآن. 

بهذا الرفع الذي قام به المركزي الأوروبي لمُعدل التضخُم المقبول بالنسبة له على المدى المُتوسط يؤكد بالفعل على عدم الحاجة لتدخُله لكبح جماح التضخُم الذي أصبح يقبل بارتفاعه بشكل أكبر وهو أمر يصُب في مصلحة الذهب كتحوط طبيعي ضد التضخُم. 

كما يصُب في مصلحة تحفيز أكبر للاقتصاد الذي لايزال يحتاج دعم المركزي الأوروبي رغم البيانات الجيدة الصادرة عنه كما أوضحت رئيسته كريستين لاجارد التي رأت في حديثها الأسبوع الماضي أن تغيير في سياسات البنك قد يحدُث في 2022 في حال استمر هذا التحسُن. 

كما سبق وجاء عن عضو المركزي الأوروبي روبرت هولزمان أنه لا مجال للنظر في رفع سعر الفائدة حالياً وأن الاقتصاد يحتاج إلى استمرار دعم المركزي الأوروبي حتى يتعافى وهو أمر من غير المُنتظر حدوثه قريباً إلا أن البنك سينظُر في مُراجعة خطة مواجهة الفيروس الطارئة في سبتمبر القادم. 

كما انخفض أيضاً بعد صدور بيان اليوم خام غرب تكساس ليتواجد حالياً بالقرب من 73.1 دولار للبرميل فالبيان يزيد من فُرص تقليل الدعم الكمي للفدرالي في وقت أبكر من المُتوقع كما يزيد الضغوط على الأوبك + للقيام بدور أكبر لزيادة المعروض والضغط على الأسعار. 

بينما جاء اليوم عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية قلقها من نشوب حرب أسعار مرة أخرى في حال انفردت كل دولة من دول الأوبك + بقرارها في ظل ارتفاع الطلب العالمي وعودة النشاط الاقتصادي الجارية حالياً في حين لايزال القرار بشأن زيادة جديدة في الإنتاج بحلول شهر أغسطس القادم مُعلقاً منذ نشب الخلاف بين الأمارات وباقي الأعضاء وعلى رأسهم السعودية حول خط الأساس المُعتمد حالياً عند إنتاج أكتوبر 2018 الذي تراه الإمارات مُجحفاً لها وتُريد زيادته بنسبة 20% أو ليكون عند إنتاج بريل 2020 قبل بدء تفعيل دور الأوبك + بخفض للإنتاج ناهز ال 10 مليون للبرميل " أي رفع خط أساسها من 3.168 مليون برميل يومياً لما يقرُب من 3.8 مليون برميل يومياً". 

وهو ما قد يُتبع بمُطالبات أخرى من جانب أعضاء أخرين يرتفع معها الإنتاج بشكل أكبر أو إقرار لما تُطالب به الإمارات وهو أيضاً أمر يُسهم في زيادة المُعروض أو استمرار لهذا الخلاف الذي سُيؤدي بطبيعة الحال لانفراد كل دولة بقرار إنتاجها وهي أمور تصُب جميعها في مصلحة زيادة الإنتاج. 

بينما اتجهت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية للتراجُع بعد صدور بيان مؤشر أسعار المُستهلكين الذي يُتوقع معه مزيد من الضغوط على رئيس الفدرالي خلال شهادتيه هذا الأسبوع لقسام الفدرالي بدور أكبر لاحتواء التضخُم كما تقل مع هذا الارتفاع للتضخُم فُرص تمرير مزيد من الخطط الحكومية التحفيزية التي من شأنها أن تدعم أيضاً القوى التضخُمية للأسعار. 

العقد المُستقبلي لمؤشر ستاندارد أند بورز 500 يتم تداوله حالياً بالقرب من 4370 بعد تسجيله في بداية الأسبوع مُستوى قياسي جديد عند 4387.7، كما تراجع داوجونز المُستقبلي ليهبط إلى الآن ل 34871 بعد بلوغه في بداية تداولات الأسبوع 35042.1، كما انخفض الناسداك 100 المُستقبلي ليصل إلى الآن ل 14810 بعد تسجيله لمُستوى قياسي جديد صباح اليوم عند 14942.9. 

بينما ارتفع العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمُدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق ليتواجُد حالياً بالقرب من 1.36%، ما أعطى الدولار الدعم ليهبط بالذهب ل 1801 دولار للأونصة مُباشرةً فور صدور البيان الذي لم يُدم تأثيره كثيراً على الذهب الذي تمكن من معاودة الصعود وبلوغ 1817 دولار للأونصة نظراً لكونه خيار طبيعي وجذاب للمُستثمرين للتحوط ضد التضخُم والمُحافظة على قيمة ما لديهم من ثروة على أية حال. 

للاطلاع على المزيد يُمكنك مُشاهدة الفيديو مع رسوم بيانية توضيحية لحركة الأسعار

أحدث التعليقات

جاري تحميل المقال التالي...
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2025 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.