انهيار شبه كامل في تدفقات النفط، وسط تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط
ستقضي البنوك المركزية الكبرى عام 2022 بشكل معاكس. إذ سيختار البعض الاستجابة لخطر التضخم، بينما سيواصل الآخرين التركيز على تعزيز النمو الاقتصادي والتعافي من ركود الوباء.
وسيدخل صناعو السياسات العام الجديد مضطرين إلى السير بحذر. فالتصرف السريع للسيطرة على الأسعار قد يقضي على التوسع الاقتصادي، خاصة إذا تلاشى التضخم لوحده. والانتظار لفترة أطول لتأمين التعافي وتعزيزه قد يؤدي إلى تفاقم التضخم، وسيتطلب إجراءات أقوى وأشد لاحقاً.
1. بنك الاحتياطي الفيدرالي:
اختار الاحتياطي الفيدرالي الاستجابة للتضخم، بعدما لم يعد مناسبا وصفه "بالانتقالي"، وسيكون هو قائد فريق تشديد السياسات.
وسيبدأ رئيس الفيدرالي جيروم باول في رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن، أي في اجتماع شهر مارس القادم. إذ يواجه الاقتصاد الأمريكي أعلى معدلات التضخم في ما يقرب من 40 عامًا.
ويسارع البنك المركزي الأمريكي في سحب التحفيزات من الأسواق. فمع تعافي الاقتصاد الذي أصبح قويًا، ضاعف الفيدرالي خطط تقليص شراء السندات من 15 مليار دولار شهريًا إلى 30 مليار دولار شهريًا، بعدما لاحظ أن استمرار التحفيزات يتسبب في رفع التضخم.
وبهذا المعدل، سينتهي الفيدرالي من إجراءاته التحفيزية وبرنامج شراء السندات بحلول مارس. وحدد المسؤولون زيادة الفائدة 3 مرات بمعدل ربع نقطة في كل مرة خلال 2022، على أن ينخفض التضخم ومعدل البطالة إلى حوالي 3.5 ٪ بحلول نهاية العام.
2. بنك إنجلترا:
أصبحت بريطانيا هي أول اقتصاد في مجموعة السبعة الذي رفع أسعار الفائدة منذ بداية الوباء، حتى قبل الاحتياطي الفيدرالي.
ورفع بنك إنجلترا معدلات الفائدة القياسية إلى 0.25٪ من 0.1٪، مع التوقعات بأن يقفز التضخم إلى 6٪ في أبريل، ثلاث مرات ضعف هدف البنك.
ويراهن المتداولون أن بنك إنجلترا سيتبع سلسلة من الزيادات هي الأكثر حدة منذ ثلاثة عقود، ومع الوقت سيتضح أن هذه التحركات كانت قرارات خطأ ومؤلمة.
ويتوقع المستثمرون أن يرفع البنك الفائدة مرة أخرى إلى 0.5٪ في اجتماع فبراير القادم. ويرى السوق أن سعر الفائدة الأساسي سيصل إلى 1٪ بحلول نوفمبر.
3. البنك المركزي الأوروبي:
بينما بدأ الفيدرالي وبنك إنجلترا التشديد، يفضل البنك المركزي الأوروبي استمرار التحفيز.
إذ أعلن البنك المركزي الأوروبي عن خطط لتعزيز مشترياته من السندات وتوفير المزيد من الحوافز والسيولة للاقتصادات الأوروبية. إذ تنتظر الدول الأوروبية التحفيزات لأن العديد منها يخضع لقيود إغلاق شديدة بسبب أوميكرون. ومع ذلك، تتضمن خطط المركزي الأوروبي تقليص شراء السندات في مارس القادم.
وفي حين أن مخاطر التضخم، أجبرت الفيدرالي وبنك إنجلترا على تشديد السياسات، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن الوباء تسبب مرة أخرى في خفض الإنفاق في منطقة اليورو ويهدد النمو.
واستبعد المركزي الأوروبي رفع الفائدة خلال 2022، وأكد على وجهة نظره الأكثر استرخاءً بشأن التضخم. وأشار إلى أن أي خروج من سنوات من السياسة التيسيرية سيكون بطيئًا.
4. بنك اليابان:
سيظل بنك اليابان بعيداً عن سياسة التشديد ورفع الفائدة، لأنه لا يرى أي تضخم تقريبًا.
فلم يكن لدى اليابان نفس النوع من ارتفاع الطلب على المنتجات والسلع مثل البلدان الأخرى، لأن اليابانيين لا يرون زيادات في الأجور مثل العمال الأمريكيين. ففي اليابان، من الصعب تغيير الوظائف، لذلك هناك ضغوط أقل لزيادة الأجور لجذب العمال أو الحفاظ على المواهب الماهرة.
لذلك لا يزال التضخم منخفضاً في اليابان. كما أن الشركات التي ترفع الأسعار تميل إلى فقدان العملاء بسرعة.
وسيقلص بنك اليابان مشتريات ديون الشركات في نهاية مارس، إذ سيتخذ خطوات تدريجية لتقليص الدعم الوبائي. ومن المتوقع أن تقلل اليابان التحفيزات الاقتصادية بوتيرة أبطأ بكثير من باقي الدول.
وسيعود تركيز بنك اليابان خلال 2022 تدريجيًا من الدعم المرتبط بالوباء إلى محاولة زيادة التضخم إلى 2٪، المستقر بالكاد فوق 0%.
5. بنك الشعب الصيني:
أما بالنسبة للصين، نتوقع أن تخفض أسعار الفائدة هذا العام، بينما تحاول التخفيف من تبعات التباطؤ في الاقتصاد رقم 2 في العالم.
في عام 2022، سيصل الانفصال العظيم بين واشنطن وبكين إلى ذروته، بعدما أصاب قطاعات التجارة والمالية والتكنولوجيا بالفعل. إذ سيسير البنكان المركزيان في اتجاهات متعاكسة، مع اندفاع الفيدرالي إلى دورة تشديد، في حين أن بنك الشعب الصيني سيبدأ في التيسير وضخ التحفيزات.
وأخيراً العالم الاقتصادي منقسم إلى مناطق نفوذ منفصلة بقيادة البنوك المركزية الكبرى وسياساتهم المتضاربة هذا العام، وستكون هذه ديناميكية جديدة مهمة للأسواق، لكنها أرض مجهولة لا يعرفون كيفية التحرك فيها.
