مر الذهب عالمياً بأسوأ عشرة أيام حيث أنه سجل خسائر قوية في سعره العالمي في وقت قليل، وتعتبر أكبر خسارة للمعدن الأصفر في ستة شهور، فقد بدأت تلك الخسائر في الوقت الذي خرج فيه رئيس الفيدرالي الأمريكي جيروم باول في مؤتمر صحفي عقب التثبيت للفائدة، حيث أنه أكد أن الأسعار الخاصة بالفائدة من الممكن أن ترتفع مرة أخرى في العام الجاري، كما أنها من الوارد جداً أن تظل في حالة من الارتفاع عند هذا المستوى لفترة زمنية أطول بمعنى أن بداية الخفض للفائدة الأمريكية قد يتأخر لفترات أبعد.
سبب أنخفاض الذهب عالمياً
لاشك أن التصريحات لرئيس الفيدرالي عادة مايكون فيها تلاعب بالأسواق مع الاحتباط للمستثمرين، حيث أنها دعمت بشكل كبير من قوة الدولار وجعلت الذهب يتراجع بعدها بأيام قليلة عند 1900 دولار، ثم تأتي بعد ذلك أخبار محبطة أكثر للذهب حيث أن تلك الأخبار كانت مرتبطة ببيانات شراء السلع المعمرة الأمريكية والتي كانت قد ارتفعت في شهر أغسطس الماضي أعلى مما هو متوقع، بمعنى أن الطلب مستمر بالارتفاع وبالتالي فإن التضخم سوف يرتفع، ونجد أن الدولار وسندات الخزانة الأمريكية ارتفعوا في المقابل ليكمل الذهب رحلة الهبوط عند 1948 دولار.
التراجع لشهية المخاطرة عالمياً وحدوث هبوط للأسهم مع المخاوف المرتبطة بالاقتراب للإغلاق الحكومي، حيث أن المقصود بالإغلاق الحكومي هو فشل الكونجرس في توفير التمويل للسنة المالية التي سوف تبدأ في بداية شهر أكتوبر، حيث أن هذا لو حدث سوف ينتج عنه إغلاق للخدمات الحكومية، مع أخذ الموظفين الفيدراليين أجازة بدون أجر وفي العادة تكون لفترة مؤقتة لحين الاتفاق في داخل الكونجرس.
وضع الذهب في عام 2023
في ختام العام السابق وبدايات العام 2023 خرجت الكثير من التوقعات للبنوك العالمية التي أشارت إلى اتجاه الذهب إلى 2000 ثم إلى ثلاثة آلاف دولار، ولكن وجدنا أن الذهب وعلى أرض الواقع تعرض للكثير من التذبذب على مدار العام، وذلك بسبب ما يقوم به الاحتياطي الفيدرالي من رفع لأسعار الفائدة من أجل مواجهة الارتفاع في التضخم، ولايزال جيروم باول رئيس الفيدرالي يصرح أن سياسات رفع الفائدة لاتزال مستمرة، ولا أحد يعلم متى سوف يتم إيقاف تلك السياسات، ولكن هناك مؤشرات تقول أن الربع الأخير من العام الحالي سوف يكون هو الفترة الأخيرة التي سوف يتم فيها إنتهاج سياسات الرفع للفائدة، وسوف يتم بعد ذلك التخفيض لأسعار الفائدة بداية من العام 2024 وذلك على حد آراء بعض من المحللين.
لماذا تحرك الذهب عكس التوقعات؟
السبب الرئيسي في هذا الأمر هو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كان قد أخذ قرارات عكس ماهو متوقع، وبسبب ذلك تغيرت جميع التوقعات وذلك لأن المستثمرين وبنوك كانوا معتمدين بشكل قوي على احتمالية إيقاف رفع الفائدة في النصف الأول من عام ،2023 وبالتالي كانوا ينظرون للنصف الثاني من العام على أنه سوف يكون انطلاقة قوية جداً للذهب، ولكن هذا الأمر لم يحدث وقد حدث العكس حيث أن الفيدرالي استمر برفع سعر الفائدة، ومع الاحتمالية برفع جديد للفائدة في العام الحالي، ولا شك أن هذا الأمر تسبب بحدوث أرتباك قوي بالأسواق وغير جميع الحسابات والتوقعات.