عاجل: البيتكوين تلامس الـ 74 ألف دولار..تصفية الدببة في يوم إفلاس عملاق التداول
يتعرض اليورو لضغوط متزايدة مع تصاعد الصراع مع إيران وتفاعل أسواق الطاقة مع هذه التطورات. فأسواق العملات نادرًا ما تنتظر وضوح الصورة السياسية، والتحركات الأخيرة تعكس قلقًا متزايدًا لدى المستثمرين بشأن مدى تأثر أوروبا بتداعيات الأزمة.
إن تداول النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل يرفع فورًا المخاطر الاقتصادية على منطقة اليورو. فأوروبا تستورد معظم النفط الذي تستهلكه، إضافة إلى جزء كبير من احتياجاتها من الطاقة. وكل ارتفاع في أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على فاتورة الواردات في المنطقة.
وتدرك أسواق العملات هذه الآلية بسرعة؛ فارتفاع تكاليف الطاقة يضعف الميزان التجاري، ويزيد الضغوط التضخمية، ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي. وهذه العوامل الثلاثة مجتمعة تضغط على اليورو.
وتعكس التداولات الأخيرة هذا الواقع بوضوح، فقد تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في أكثر من سبعة أشهر مقابل الدولار. ويتجه المستثمرون نحو العملات المدعومة باقتصادات تتمتع بدرجة أكبر من الاستقلال في مجال الطاقة.
وتكتسب الفروق الهيكلية أهمية كبيرة خلال الأزمات الجيوسياسية. فعلى سبيل المثال، تعد الولايات المتحدة أقل تعرضًا لصدمات الطاقة المستوردة. وخلال فترات عدم اليقين، تميل رؤوس الأموال إلى التحرك نحو الاقتصادات الأكثر قدرة على الصمود، وهو ما يدعم الدولار غالبًا.
في المقابل، تبدأ أوروبا من نقطة أكثر هشاشة. فقد شهد الإنتاج الصناعي في عدة مناطق من منطقة اليورو تباطؤًا بالفعل بعد أزمة الطاقة السابقة. كما أن قطاعات التصنيع كثيفة الاستهلاك للطاقة، خصوصًا في ألمانيا، ما تزال حساسة لأي ارتفاع جديد في التكاليف.
وتؤثر أسعار النفط المرتفعة في مختلف جوانب الاقتصاد؛ إذ تتحمل الشركات تكاليف تشغيل أعلى، وتواجه الأسر فواتير طاقة متزايدة، بينما تتصاعد الضغوط التضخمية مجددًا. وفي هذه الحالة يتباطأ النمو مع استمرار ارتفاع الأسعار، وهو مزيج غير مريح لأي عملة.
كما أن أسواق العملات نادرًا ما تنتظر صدور البيانات الرسمية لتأكيد الضغوط الاقتصادية، إذ تتكيف أسعار الصرف غالبًا قبل ظهور التأثير الاقتصادي الكامل في الإحصاءات. وتشير تسعيرات السوق بالفعل إلى توقع تباطؤ زخم اقتصاد منطقة اليورو إذا استمرت تكاليف الطاقة عند مستويات مرتفعة.
وقد يؤدي أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط إلى تعزيز هذا الاتجاه. فاستمرار أسعار النفط فوق 100 دولار سيزيد الضغوط على اقتصاد أوروبا ويثقل كاهل اليورو.
ولهذا ينبغي على المستثمرين الذين يحتفظون بحصص كبيرة من الأصول المقومة باليورو أن يضعوا مخاطر العملة في الحسبان، إذ يمكن أن يتآكل أداء المحافظ الاستثمارية بسرعة إذا تحركت أسعار الصرف عكس اتجاه الاستثمارات الأساسية.
وغالبًا ما تكشف فترات التوتر الجيوسياسي عن نقاط الضعف الهيكلية في الاقتصادات، ويظل اعتماد أوروبا على الطاقة المستوردة أحد أبرز هذه التحديات.
فصدمات الطاقة تؤثر على منطقة اليورو أكثر من العديد من الاقتصادات الكبرى الأخرى، وهو واقع تدركه الأسواق بسرعة.
وتتحرك أسواق العملات بسرعة كبيرة؛ لذلك فإن انتظار استقرار الأوضاع خلال الأزمات الجيوسياسية قد يعني التحرك بعد حدوث أكبر التغيرات بالفعل.
ولهذا يولي المستثمرون الجادون اهتمامًا كبيرًا بالإشارات المبكرة من أسواق العملات. وتشير التحركات الحالية إلى أن اليورو يدخل مرحلة أكثر هشاشة مع تصاعد الصراع وارتفاع أسعار الطاقة.
