الذهب يتجاوز 5200 ويرتفع 1%+..تعرف على سيناريوهات التداول متى تدخل ومتى تراقب!
في عالم تغرقُه التوترات السياسية والتجارية، ويئنُّ تحت وطأة التضخم وضعف الثقة بالأسواق المالية، لا صوت يعلو فوق صوت الذهب. "عادَ ملاذ الأزمات ليؤكد مجددًا مكانته كأكثر الأصول أمانًا، وسط فوضى عالمية متسارعة.
يقفُ الذهب اليوم عند مفترق طرق تاريخي، بعد أن لامسَ مستويات 3385 دولارًا للأونصة، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل الأسعار بشكل منتظم في الأسواق العالمية.
هل نحن على أعتاب قمة جديدة عند 3500 دولار؟ أم أن السوق يتهيأُ لتصحيح عميق؟
لا يُعيدُ الزمن نفسه، ولكنه ينسجُ تشابهات مدهشة.
لنفهمْ حركة الذهب اليوم، لا بد أن نعودَ قليلاً إلى الوراء.
في أغسطس 2020، قفزَ الذهب إلى 2075 دولارًا للأونصة إثر صدمة جائحة كورونا.
وفي مارس 2022، ارتفعَ مجددًا متجاوزًا حاجز 2050 دولارًا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.
أما اليوم، فإن الذهب تجاوزَ هذه الأرقام التاريخية بفارق كبير، بعد أن كسرَ جميع الحواجز النفسية السابقة.
منذ بداية 2024 حتى اليوم، ارتفعَ الذهب بنسبة تزيد على 38%.
منذ بداية عام 2025 فقط، ارتفعَ بأكثر من 17%.
تُمثلُ هذه الأرقام مجرد "مكاسب"، بل تعكسُ تغيرًا هيكليًا في نظرة العالم إلى الذهب كأصل تحوطي طويل الأمد.
الشرارات التي أشعلتْ الصعود الحالي:
- أعادَ تصعيد تجاري مفاجئ من واشنطن مشهد الحروب التجارية إلى الواجهة، بفرض تعريفات بنسبة 100% على الأفلام الأجنبية، وتهديد مباشر بفرض رسوم جديدة على واردات الأدوية.
- زادَ ضعف الدولار الأمريكي من جاذبية الذهب، مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي.
- ساهمتْ عوامل موسمية وديموغرافية في الصعود، مثل عودة الصين من عطلة عيد العمال، وتزايد الطلب الفعلي على الذهب في الأسواق الآسيوية.
- دفعَ تراجع شهية المخاطرة المؤسسات نحو الذهب، حيث تشهد الأسواق المالية العالمية تقلبات كبيرة، من أسهم التكنولوجيا إلى سندات الخزانة.
التحليل الفني الموسّع:
- يُظهرُ الاتجاه العام صعودًا قويًا (Bullish).
- يقعُ السعر أعلى من المتوسط المتحرك 50 و200 يوم.
- تحققَ تقاطع ذهبي (Golden Cross) في أبريل 2025 – إشارة قوية للصعود طويل الأجل.
-
الدعم والمقاومة:
- يُعتبرُ 3325 دولارًا دعمًا أول.
- يُعدُّ 3300 دولارًا دعمًا ثانيًا.
- تُمثلُ 3400 دولارًا مقاومة أولى.
- تُعتبرُ 3445 دولارًا مقاومة محورية.
- يُتوقعُ الهدف التالي عند 3500 ثم 3600 دولار في حال استمرار الزخم.
-
مؤشرات الزخم:
- يقعُ مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 74: قرب منطقة التشبّع الشرائي، لكنه لم يُعطِ إشارة انعكاس.
- لا يزالُ مؤشر الماكد (MACD) في مسار إيجابي ويدعمُ استمرار الاتجاه الصعودي.
ماذا نتوقع؟
- يُرجحُ على المدى القصير أن نشهد محاولات لاختراق 3400 دولار، وإذا ما تم تجاوز هذا الحاجز، فإن 3445 و3500 ستكونانِ محطات قادمة.
- قد يُواصلُ الذهب على المدى المتوسط رحلة الصعود نحو 3600 دولار، خاصة مع استمرار ضعف الدولار وارتفاع الطلب العالمي، ما لم يتمَّ تهدئة التوترات التجارية.
- يُعتبرُ كل تراجع فرصة شراء طالما لم يتمَّ كسر 3270 دولارًا، حتى لو حدثَ تصحيح مؤقت.
من يُراهنُ ضد الذهب اليوم يُخاطرُ بكل شيء.
في لحظات الارتباك الجماعي، لا يعودُ للسوق عقل جماعي، بل يلجأُ إلى الغريزة... وغريزة النجاة تقولُ: اشترِ الذهب.
نشهدُ لا موجة صعود عابرة، بل قد نكونُ على أعتاب مرحلة جديدة يصبح فيها الذهب أداة تحوط أساسية في المحافظ العالمية، لا مجرد ملاذ في الأزمات.
لمْ يقلْ الذهب كلمته الأخيرة بعد، ومن يُراهنُ ضده الآن، لا يُواجهُ فقط الأسواق... بل يُواجهُ التاريخ.
