إغلاق هرمز يقلب المعادلة الخليجية: السعودية والإمارات تتجاوزان الصدمة والعراق ينزف

تم النشر 05/06/2026, 12:35

إغلاق مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الرابحين والخاسرين في الخليج

أفرزت تداعيات الحرب والحصار الأمريكي على إيران واقعًا اقتصاديًا جديدًا في منطقة الخليج، حيث لم تتأثر الدول المطلة على مضيق هرمز بالدرجة نفسها، بل انقسمت إلى رابحين ومتعادلين وخاسرين وفقًا لقدرتها على تصدير النفط والاستفادة من الارتفاع الحاد في الأسعار.

وفي صدارة الرابحين جاءت سلطنة عُمان، التي تمكنت من الحفاظ على صادراتها النفطية عند مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب، مستفيدة من موقعها الجغرافي خارج عنق الزجاجة الرئيسي للمضيق. ومع ارتفاع أسعار النفط بنحو 60% منذ اندلاع الأزمة، حققت السلطنة مكاسب مالية استثنائية عززت إيراداتها النفطية بشكل كبير.

أما السعودية والإمارات، فتمثلان فئة "الرابح المتعادل". فعلى الرغم من تراجع صادراتهما النفطية بنسبة تراوحت بين 30% و40% نتيجة اضطرابات النقل البحري، فإن امتلاكهما مسارات تصدير بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز أسهم في استمرار تدفق جزء كبير من الإمدادات. كما أن القفزة القوية في أسعار النفط عوضت خسائر الكميات المصدرة، بل أدت إلى تحقيق إيرادات إضافية في بعض الفترات. وقد انعكس ذلك في تحسن ثقة الأسواق وانخفاض تكلفة التأمين على ديونهما السيادية.

وفي المقابل، تواجه قطر والكويت وضعًا أكثر تعقيدًا، إذ بقيت صادراتهما عند مستويات متدنية للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، فإن امتلاك البلدين احتياطيات مالية ضخمة ومستويات دين منخفضة يمنحهما القدرة على امتصاص الصدمة الاقتصادية لعدة أشهر دون ضغوط جوهرية على أوضاعهما المالية، ما يضعهما ضمن فئة المتعادلين مؤقتًا.

أما الخاسران الأكبر، فهما البحرين والعراق. فقد خسر البلدان معظم إيراداتهما النفطية، وهي السلعة التصديرية الرئيسية لكليهما. وتواجه البحرين تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع مستويات المديونية، بينما تشير التقديرات إلى أن الاحتياطيات النقدية العراقية قد لا تكفي إلا حتى شهر أغسطس في حال استمرار تعطل الصادرات. كما سجلت الأسواق المالية ارتفاعًا ملحوظًا في تكلفة التأمين على الديون السيادية للبلدين، في إشارة إلى تزايد المخاطر التمويلية.

وبشكل عام، تكشف الأزمة أن التأثير الاقتصادي لإغلاق مضيق هرمز لا يعتمد فقط على حجم إنتاج النفط، بل على مرونة البنية التحتية للتصدير، والاحتياطيات المالية، والقدرة على الاستفادة من ارتفاع الأسعار. ولهذا برزت عُمان والسعودية والإمارات باعتبارها الأكثر استفادة، بينما دفعت البحرين والعراق الثمن الأكبر للأزمة.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.