عاجل: الدولار يلتهم الذهب.. انهيارات حادة للسلع في ختام الجلسة الأمريكية
إغلاق مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الرابحين والخاسرين في الخليج
أفرزت تداعيات الحرب والحصار الأمريكي على إيران واقعًا اقتصاديًا جديدًا في منطقة الخليج، حيث لم تتأثر الدول المطلة على مضيق هرمز بالدرجة نفسها، بل انقسمت إلى رابحين ومتعادلين وخاسرين وفقًا لقدرتها على تصدير النفط والاستفادة من الارتفاع الحاد في الأسعار.
وفي صدارة الرابحين جاءت سلطنة عُمان، التي تمكنت من الحفاظ على صادراتها النفطية عند مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب، مستفيدة من موقعها الجغرافي خارج عنق الزجاجة الرئيسي للمضيق. ومع ارتفاع أسعار النفط بنحو 60% منذ اندلاع الأزمة، حققت السلطنة مكاسب مالية استثنائية عززت إيراداتها النفطية بشكل كبير.
أما السعودية والإمارات، فتمثلان فئة "الرابح المتعادل". فعلى الرغم من تراجع صادراتهما النفطية بنسبة تراوحت بين 30% و40% نتيجة اضطرابات النقل البحري، فإن امتلاكهما مسارات تصدير بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز أسهم في استمرار تدفق جزء كبير من الإمدادات. كما أن القفزة القوية في أسعار النفط عوضت خسائر الكميات المصدرة، بل أدت إلى تحقيق إيرادات إضافية في بعض الفترات. وقد انعكس ذلك في تحسن ثقة الأسواق وانخفاض تكلفة التأمين على ديونهما السيادية.
وفي المقابل، تواجه قطر والكويت وضعًا أكثر تعقيدًا، إذ بقيت صادراتهما عند مستويات متدنية للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، فإن امتلاك البلدين احتياطيات مالية ضخمة ومستويات دين منخفضة يمنحهما القدرة على امتصاص الصدمة الاقتصادية لعدة أشهر دون ضغوط جوهرية على أوضاعهما المالية، ما يضعهما ضمن فئة المتعادلين مؤقتًا.
أما الخاسران الأكبر، فهما البحرين والعراق. فقد خسر البلدان معظم إيراداتهما النفطية، وهي السلعة التصديرية الرئيسية لكليهما. وتواجه البحرين تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع مستويات المديونية، بينما تشير التقديرات إلى أن الاحتياطيات النقدية العراقية قد لا تكفي إلا حتى شهر أغسطس في حال استمرار تعطل الصادرات. كما سجلت الأسواق المالية ارتفاعًا ملحوظًا في تكلفة التأمين على الديون السيادية للبلدين، في إشارة إلى تزايد المخاطر التمويلية.
وبشكل عام، تكشف الأزمة أن التأثير الاقتصادي لإغلاق مضيق هرمز لا يعتمد فقط على حجم إنتاج النفط، بل على مرونة البنية التحتية للتصدير، والاحتياطيات المالية، والقدرة على الاستفادة من ارتفاع الأسعار. ولهذا برزت عُمان والسعودية والإمارات باعتبارها الأكثر استفادة، بينما دفعت البحرين والعراق الثمن الأكبر للأزمة.
