الذهب على أعتاب تحول تاريخي.. البنوك العالمية تراهن على قفزة غير مسبوقة
بين تراجع الدولار وتصاعد الدين الأمريكي.. الذهب يقترب من مستوى حرج ويختبر صبر الأسواق
الخبير الاقتصادي والفني : احمد السجادي
سجّل الذهب مكاسب متذبذبة في بداية تداولات الأسبوع، متأثرًا بتداخل مجموعة من العوامل التي تتراوح بين السياسة المالية الأميركية المتساهلة، وتزايد المخاوف الجيوسياسية، وتقلّب في شهية المخاطرة العالمية. ورغم تراجع المعدن الأصفر من أعلى مستوياته، فإن احتفاظه بالتداول قرب منطقة 3,325 دولارًا للأونصة يعكس ما يشبه "التوازن الحذر" بين قوى الدعم والضغط في الأسواق.
الدولار تحت الضغط... والدَين يتفاقم
بعد إقرار مجلس النواب الأميركي لمشروع قانون خفض الضرائب والإنفاق المثير للجدل، والذي من المتوقع أن يُضيف نحو 4 تريليونات دولار إلى العجز الفيدرالي خلال العقد القادم، بدأت الأسواق تُعيد النظر في استقرار الوضع المالي الأمريكي على المدى المتوسط. هذا التدهور، إلى جانب بيانات تضخم دون التوقعات، دفع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهر، وفتح المجال أمام الذهب للحفاظ على مكاسبه الأخيرة.
الفيدرالي في زاوية ضيقة
رغم تلميحات بعض أعضاء الفيدرالي إلى احتمال التريث في خفض الفائدة، تشير رهانات السوق حاليًا إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة خلال 2025، وسط تصاعد توقعات الركود التضخمي. تصريحات نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، التي أشار فيها إلى أن "تمديد الرسوم الجمركية يرفع خطر الركود التضخمي"، أضافت بُعدًا سياسيًا إضافيًا على المشهد النقدي.
المخاطر الجيوسياسية: من أوكرانيا إلى غزة
التصعيد الروسي الأخير، الذي وُصف بأنه أكبر هجوم جوي منذ بداية الحرب، والغارات الإسرائيلية المستمرة على غزة، يُبقيان المخاوف الجيوسياسية نشطة. تصريحات ترامب المنددة بالهجوم الروسي وتلويحه بفرض عقوبات جديدة، تساهم هي الأخرى في زيادة الطلب على الأصول الدفاعية وعلى رأسها الذهب.
من الناحية الفنية: دعم عند 3,325 دولار والمقاومة عند 3,366 ثم 3,400
فنيًا، يُظهر الذهب ميلًا تصحيحيًا هادئًا، إلا أن ثبات الأسعار أعلى خط الاتجاه الصاعد اليومي والمتمركز حاليًا حول 3,325 دولار يمنح المشترين الأفضلية. في حال الصمود، قد يُعيد الذهب اختبار مستويات 3,366 ثم 3,400 دولار، بينما أي كسر دون 3,324 دولار قد يدفع نحو 3,300 ثم 3,283 كمستويات دعم رئيسية.
التركيز القادم: محضر الفيدرالي وبيانات PCE
تتوجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى محضر اجتماع الفيدرالي المقرر يوم الأربعاء، يليه بيانات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يومي الخميس والجمعة، والتي قد تُحدد ما إذا كانت الأسواق ستواصل تسعير خفض الفائدة، أم أن الفيدرالي سيُفاجئ الجميع بموقف أكثر تحفظًا.
خلاصة القول :
الذهب ليس في حالة صعود جامح، لكنه يقف على أرضية صلبة مدعومة بضعف الدولار، وتصاعد الدين العام الأميركي، والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة. وقد يكون أي تراجع فني فرصة للمتداولين قبل بيانات أمريكية مفصلية قد تعيد تشكيل التوقعات.
