الذهب يتجاوز 5200 ويرتفع 1%+..تعرف على سيناريوهات التداول متى تدخل ومتى تراقب!
تراجعت أسعار الذهب خلال جلسة الاثنين مع بداية الأسبوع، متأثرةً بموجة من جني الأرباح وتهدئة جزئية في المخاطر الجيوسياسية، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأجيل تطبيق رسوم جمركية بنسبة 50% على الاتحاد الأوروبي حتى التاسع من يوليو المقبل.
القرار، الذي اعتُبرَ إشارة لفتح نافذة تفاوض جديدة بين واشنطن وبروكسل، خفف من الإقبال على الذهب كملاذ آمن، خاصة بعد أسبوع شهدَ أعلى أداء أسبوعي للمعدن الأصفر منذ أكثر من ستة أسابيع.
تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 3,332.04 دولارًا للأونصة.
كما انخفضت عقود الذهب الآجلة الأميركية بنسبة 1% إلى 3,331.90 دولارًا، بحلول الساعة 12:50 بتوقيت غرينتش.
تراجع فني محدود... لا يُغيّرُ الاتجاه العام
يرى محللو الأسواق أن هذا التراجع لا يُمثلُ تحولًا حقيقيًا في الاتجاه، بل يأتي في سياق "استراحة فنية" بعد صعود قوي مدفوع بموجة من التوترات السياسية، والتحولات في السياسة النقدية الأمريكية.
قال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى بنك UBS، إن السوق ما زالت تتداول في نطاق ضيق، مُشيرًا إلى أن ضعف السيولة بسبب عطلة "يوم الذكرى" في الولايات المتحدة ساهمَ أيضًا في خفض الزخم.
أضافَ: "ما زلنا نتوقع استمرار الاتجاه الصاعد للذهب في الأشهر المقبلة، مع احتمالية إعادة اختبار مستوى 3,500 دولار للأونصة في ظل استمرار التوترات الكامنة في المشهد العالمي."
العوامل التي تدعم الذهب لم تختفِ
ورغم انخفاض المخاوف الفورية من التصعيد التجاري، إلا أن البيئة الاقتصادية الكلية لا تزال داعمةً لأسعار الذهب:
- القلق المتصاعد من تفاقم العجز الفيدرالي الأميركي، خاصة بعد تمرير مشروع قانون ترامب الضخم للتخفيضات الضريبية والإنفاق.
- جاءت بيانات التضخم الأمريكية أضعف من المتوقع، سواء على مستوى مؤشر أسعار المستهلك أو المنتج.
- ارتفعت رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال 2025.
من جهة أخرى، فإن تراجع الدولار الأميركي، الذي سجلَ أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر، يُعد محفزًا إضافيًا للطلب على الذهب كأصل مُقومٍ بالدولار.
الصين تُعززُ الطلب والأسواق الآسيوية تشتري الذهب بقوة.
على الجانب الآسيوي، أظهرت بيانات رسمية أن واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ تضاعفت في أبريل لتسجل أعلى مستوياتها منذ مارس 2024، ما يُبرز استمرار الطلب القوي من المستهلكين الآسيويين، والذين يلعبونُ دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب على المدى الطويل.
توقعات المؤسسات الكبرى تدعم السيناريو الصاعد
في تأكيد على الاتجاه الصاعد، رفعت Citigroup توقعاتها لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 3,500 دولار بدلًا من 3,150 دولار، مدفوعةً بثلاثة عوامل رئيسية:
- عدم الاستقرار السياسي والمالي في الولايات المتحدة.
- تصاعد التوترات الجيوسياسية.
- الطلب القوي من الأسواق الناشئة.
المخاطر الجيوسياسية لم تهدأ فعليًا.
وفيما هدأت المخاوف الجمركية الأوروبية مؤقتًا، لا تزال الجبهات الجيوسياسية الأخرى مُشتعلةً:
- شنت روسيا ثالث هجوم جوي متتالي على المدن الأوكرانية، في تصعيد يُعد الأوسع منذ بداية الحرب.
- تزيد الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة من مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط.
- أعادت تصريحات ترامب التي أدان فيها الهجوم الروسي وهدد بعقوبات جديدة، التوترات السياسية إلى الواجهة.
ما الذي يترقبه المستثمرون؟
يتجه اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع إلى:
- محضر اجتماع الفيدرالي الأميركي (الأربعاء).
- بيانات طلبيات السلع المعمرة.
- الناتج المحلي الإجمالي الأولي (الخميس).
- مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) (الجمعة).
تُعد هذه البيانات أساسية في تقييم ما إذا كان الفيدرالي سيُخففُ قبضته النقدية في وقت لاحق من هذا العام، مما سيكون له تأثير مباشر على توجهات أسعار الذهب والدولار.
الرؤية الفنية: دعم عند 3,325 ومقاومة محورية عند 3,366 و3,400
فنيًا، يُظهر الذهب ميلًا تصحيحيًا محدودًا، لكن استمرار تداوله فوق دعم خط الاتجاه الصاعد قرب 3,325 دولارًا يُعززُ فرص التماسك.
أي كسر لمستوى 3,324 قد يدفع الذهب لاختبار 3,300 ثم 3,283 دولارًا.
أما تجاوز قمة الجمعة عند 3,366 دولارًا، فقد يُعيد السعر إلى 3,400 ثم 3,430 دولارًا.
يبقى الهدف الأكبر إعادة اختبار الذروة التاريخية عند 3,500 دولار، مع مقاومة متوسطة عند 3,470 دولارًا.
الخلاصة:
خفف تأجيل الرسوم الجمركية من التوترات الفورية، لكنه لم يُبدد حالة عدم اليقين الكلي. يتنفس الذهب بهدوء، لكنه لا يزال يحمل في طياته عوامل قوة كامنة، تُبقي احتمالات الصعود قائمة بقوة، في حال لم تُقدم البيانات الاقتصادية والفيدرالي مفاجآت صادمة للأسواق.
