ذهب تحت القصف: حين تصرخ الجغرافيا وتهمس الأسواق

تم النشر 17/06/2025, 10:46

في عالمٍ ملئ الصراعات وتثقله المؤشرات، يواصل الذهب لعب دوره الأبدي كمرآة تعكس قلق العالم وآماله. وبين أزيز الطائرات في سماء الشرق الأوسط وهمسات البنوك المركزية في قاعات السياسة النقدية، يبقى المعدن النفيس محورًا للصراع بين الخوف والطمع.

يونيو 2025 لم يكن شهرًا عاديًا في أسواق الذهب، بل كان فصلًا جديدًا في رواية مستمرة، تدور أحداثها بين طهران وتل أبيب، وبين واشنطن ..بكين ..موسكو..و اسلام اباد.

 

بين إغلاق الجمعة وافتتاح الإثنين: قراءة ما بين الأرقام

في يوم الجمعة، 14 يونيو 2025، أغلق الذهب العقود الفورية عند 3432.64 دولارًا للأونصة، متراجعًا عن قمة الأسبوع التي لامست 3445 دولارًا.

وفي صباح الإثنين 16 يونيو، افتتح السوق عند 3444.83 دولارًا، ما يعكس محاولة تعافٍ خجولة بعد أسبوع من الاضطرابات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية.

هذا التحرك البسيط يخفي خلفه معارك خفية بين الدولار والذهب، وبين المخاوف والفرص.

حين تتكلم المدافع، من يستمع؟

يوم الخميس الماضي ، فجّر هجومٌ إسرائيلي على مواقع داخل إيران سلسلةً من الارتدادات السياسية والاقتصادية في الأسواق العالمية.

النفط قفز بأكثر من 7%، مسجّلًا استجابة فورية لمخاوف الإمداد، أما الذهب، فخالف التوقعات، وتباطأ في رد فعله.

ما الذي كبّل صعود الذهب؟

  • قوة الدولار: استمرار زخم العملة الأمريكية شكّل ضغوطًا مباشرة على الذهب.
  • الفيدرالي لا يتراجع: تمسّك بنك الاحتياطي الفيدرالي بموقفه المتشدد بخصوص الفائدة عزز التوقعات باستمرار التشديد النقدي.
  • عمليات جني أرباح: بعد موجة صعود متتالية، استغل المضاربون الارتفاعات لتصفية مراكزهم.
  • الفرق بين الذهب والنفط: في حين يستجيب النفط فورًا لمخاوف الإمداد، يتفاعل الذهب بوتيرة أكثر تعقيدًا، خاضعة لمزيج من العوامل الاقتصادية والسياسية.

رغم التوترات الحادة بين إسرائيل وإيران، فإن الذهب لم يصعد بقوة الأسبوع الماضي بسبب عوامل اقتصادية وفنية قوية مثل قوة الدولار وتوقعات رفع الفائدة.

النفط كان هو المستفيد الرئيسي من تصاعد التوترات، مما يعكس أن الأسواق تستجيب بشكل مختلف لأحداث الشرق الأوسط حسب نوع الأصل.

الدعم الحاسم للذهب حاليًا هو منطقة 3420–3400، والتي يجب مراقبتها عن كثب.

كسر هذا الدعم قد يفتح الباب لمزيد من التصحيح الهبوطي، بينما الارتداد منه مع ظهور إشارات فنية قد يشير إلى بداية موجة صعود جديدة.

 

السيناريوهات القادمة:

1. سيناريو التصعيد: قفزات نحو السماء

إذا استمر التوتر في الشرق الأوسط وتصاعدت الضربات أو التصريحات، فإن الذهب قد يخترق مقاومة 3445 بإغلاق يومي قوي، ليتجه نحو 3460 وربما 3500 دولار. في هذا السيناريو، تعود شهية المخاطرة للهبوط ويعلو صوت الذهب كملاذ آمن.

فرصة استثمارية: الدخول بعد إغلاق قوي فوق 3445، مع أهداف تدريجية صاعدة

2. سيناريو التهدئة: تصحيح مؤقت وفرص هادئة

في حال ظهور مؤشرات تهدئة سياسية أو تهدئة إعلامية، قد ينخفض الذهب باتجاه منطقة الدعم 3420–3400، حيث تكون الأسواق بحاجة إلى تنفّس مؤقت قبل تحديد اتجاه جديد.

استراتيجية: الانتظار لمؤشرات ارتداد قوية قبل فتح مراكز شراء.

3. سيناريو انتعاش الاقتصاد: الدولار يستعيد السيطرة

إذا صدرت بيانات قوية من الولايات المتحدة أو أوروبا (تضخم منخفض، نمو قوي)، فقد يعزز ذلك قوة الدولار، ويضغط على الذهب نحو مستويات 3380 دولار أو أدنى.

تحذير: لا يُنصح بالشراء في هذا المسار دون إشارات فنية صريحة.

4. سيناريو التذبذب: نطاقات تداول وفرص يومية

مع تباين العوامل وتداخل المؤشرات، قد يتحرك الذهب ضمن نطاق جانبي بين 3400 – 3450 دولار، وهو ما يتيح فرص تداول قصيرة المدى للمتداولين النشطين.

تكتيك: البيع والشراء ضمن النطاق مع الالتزام الصارم بوقف الخسارة.

 

نصائح ميدانية لكل فئة من المستثمرين 

 المضاربون والمتداولون اليوميون:

راقب مستويات الدعم والمقاومة (3400 – 3445).

لا تدخل بكامل رأس المال دفعة واحدة.

استخدم وقف الخسارة دائمًا، وكن مرنًا في اتخاذ القرار.

المستثمرون متوسطو وطويلو الأجل:

احتفظ بالمراكز الشرائية مادامت الأسعار أعلى 3400.

اعتبر التراجعات نحو 3420 فرصًا للتعزيز، مع بقاء العوامل الجيوسياسية والتضخمية داعمة.

كن صبورًا.. فالأمواج الكبيرة تبدأ غالبًا بسكون مؤقت.

الذهب لا يصرخ.. لكنه يهمس لمن يُحسن الاستماع

ليس الذهب أصلًا جامدًا.. بل كيان ينبض بالتاريخ والسياسة والنقد.

أسعاره ليست مجرد أرقام على شاشات التداول، بل لغة تعبير عن مخاوف البشرية ورهاناتها.

في عالمٍ لا يعرف اليقين، يبقى الذهب مستودع الثقة، لمن يقرأ الرسائل خلف العناوين ويستمع لنبض السوق لا لضجيجه.

 

استثمر بعين اليقظة، ولا تنسَ أن القرار في عالم الذهب... يُصاغ حين يصمت الجميع

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.