بيتكوين ينخفض دون 63 ألف دولار ويفقد 50% من قمته القياسية
افتتح الذهب تداولات يوم الأربعاء 09 يوليو 2025 عند مستوى 3302 دولار للأونصة، بعد أن أنهى جلسة الأمس على تراجع ملحوظ بنسبة تقارب 1%، ليؤكد بذلك عودة الاتجاه الهابط الذي لطالما حكم السوق خلال الأسابيع الماضية.
التحرك الصاعد الذي شهدناه الأسبوع الماضي لم يكن سوى حركة مصطنعة، نفذها كبار اللاعبين في السوق بهدف تصفية مراكز البائعين المتأخرين وجمع السيولة الكافية لبناء مراكز بيع جديدة من مستويات سعرية أعلى، فيما يُعرف استراتيجياً بعملية "تجفيف البائعين" قبل الهبوط العنيف. صعود بلا أساس اقتصادي حقيقي
خلال موجة الصعود الأخيرة، لم يصدر عن الأسواق العالمية أي محفز اقتصادي جوهري يبرر هذا الارتفاع. البيانات الأمريكية، خاصة مؤشرات التضخم مثل أسعار المنتجين والمستهلكين، جاءت مطابقة للتوقعات أو دون تأثير فعلي على السياسة النقدية. كما أن محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي أشار بوضوح إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة، مع الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم.
على صعيد الأسواق المالية، ظل الدولار الأمريكي مستقراً عند مستويات مرتفعة على مؤشر DXY، مدعوماً ببيانات التوظيف القوية واستقرار الاقتصاد الأمريكي نسبياً، مما أضاف مزيداً من الضغوط على الذهب. في الوقت نفسه، حافظت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات على مستويات مرتفعة قرب 4.4%، مما أبقى كلفة الاحتفاظ بالذهب (الذي لا يدر عائداً) مرتفعة مقارنة بالأصول الأخرى.
خروج المؤسسات وصناديق المؤشرات
بيانات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) المرتبطة بالذهب، مثل SPDR Gold Trust، كشفت عن خروج صافٍ بلغ نحو 4.5 طن خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى أن المستثمرين المؤسساتيين لم يكونوا جزءاً من موجة الشراء الأخيرة، بل استغلوا هذا الصعود لتصفية مراكزهم. في الوقت نفسه، أظهرت بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) تراجعاً واضحاً في مراكز الشراء المفتوحة بنسبة 6%، مقابل زيادة في مراكز البيع بنسبة 9%، وهو ما يعكس تصاعد الرهانات على استمرار الاتجاه الهابط للذهب خلال المرحلة المقبلة.
المستويات الفنية تترجم المشهد الحالي
من زاوية التحليل الفني يبقى النطاق بين 3315 و3330 دولاراً منطقة مقاومة رئيسية، حيث أظهر الذهب خلال الأيام الماضية عجزاً عن اختراق هذه المستويات، مما يعكس ضعف الزخم الشرائي الحقيقي في السوق. هذه المنطقة تحولت إلى ساحة لإعادة التمركز البيعي، مع تجدد دخول السيولة السلبية كلما اقتربت الأسعار منها. في المقابل، يشكل مستوى 3275 دعماً فنياً على المدى القصير، ويعتبر كسره إشارة إلى عودة الزخم البيعي بقوة، مستهدفاً 3255 دولاراً، وهو قاع رئيسي تشكل خلال الحركة الأخيرة. وفي حال استمرار كسر المستويات السفلية، قد تمتد الخسائر إلى 3220 دولاراً، والذي يمثل أدنى مستويات الربع الثاني لهذا العام وأحد الدعوم التاريخية المهمة.
الاتجاه قصير الأجل: بيع عند الارتفاعات
الوضع الحالي يشير إلى أن أي صعود في الأسعار نحو مستويات 3315 أو حتى 3330 سيبقى في إطار التحركات التصحيحية المحدودة، التي تشكل فرص بيع جديدة بدلًا من كونها بداية اتجاه صاعد. الاتجاه العام يبقى هابطاً طالما لم يتم كسر حاجز 3355 دولار بإغلاق يومي واضح ومصحوب بزخم شرائي قوي أو بيانات اقتصادية مفاجئة قد تغير المشهد.
التقييم النهائي
مع غياب أي محفزات اقتصادية قوية، واستمرار السياسات النقدية المتشددة من قبل الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى تراجع شهية المستثمرين للذهب كملاذ آمن في ظل تحسن شهية المخاطرة العالمية، تبقى الضغوط البيعية هي السائدة. كبار المضاربين أعادوا ترتيب مراكزهم تحضيراً لموجة هبوط جديدة، مستغلين التذبذبات السعرية الحالية لجذب السيولة من السوق.
الرؤية الفنية والاستراتيجية الحالية تدعم البيع عند أي ارتفاع باتجاه 3315 – 3330 مع التزام صارم بوقف الخسارة فوق 3355 دولار للأونصة. وفي حال استمرار الاتجاه الهابط، تبقى الأهداف الأقرب عند 3275 ثم 3255، مع احتمالية وصول الأسعار إلى 3220 إذا استمر الزخم السلبي بنفس القوة.
الذهب حالياً لا يجد دعماً كافياً لاستعادة قوته، ما لم تظهر مفاجآت اقتصادية أو توترات عالمية تعيد المستثمرين إلى البحث عن الأمان في المعدن الأصفر.
