مؤشر داو جونز يتجاوز 50,000 للمرة الأولى مع ارتفاع أسهم الشركات الكبرى
بدأ مؤشر داو جونز الصناعي باستعادة توازنه مع نهاية الأسبوع، بعدما تراجع في الأيام الأولى تحت وطأة التهديدات الجمركية التي أعادت الأسواق إلى نبرة الحذر. لكن كما اعتادت الأسواق في عهد ترامب، فإن التهديد شيء والتنفيذ شيء آخر. وعندما تتكاثر الرسائل وتتشابك المواقف، يصبح الترقب هو القاعدة، والتفاعل المفرط هو الاستثناء.
الجولة الجديدة من التصعيد، التي حملت توقيع الرئيس الأميركي، شملت تهديدات صريحة بفرض رسوم تصل إلى 50% على واردات النحاس والسلع البرازيلية، مع تلويح برسوم مزدوجة الرقم على سلع من اليابان وكوريا الجنوبية. كل ذلك بالتزامن مع تأجيل التنفيذ حتى الأول من أغسطس، وهو ما فسره المتداولون كنافذة تفاوض جديدة أكثر منه قرارًا قاطعًا. النتيجة؟ تعافي سريع في المؤشر، وعودة للمراهنة على أن التصعيد لن يصل فعليًا إلى طاولة الجمارك.
لم تكن البيانات الاقتصادية بعيدة عن هذا المزاج. طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة جاءت متماسكة، دون قفزات، ودون مفاجآت، لتُبقي على ثقة المستثمرين في أن سوق العمل لا يزال مرنًا بما يكفي لتحمل التقلبات السياسية. 227 ألف طلب جديد لا تغير المعادلة، لكنها تمنح الأسواق سببًا إضافيًا للبقاء في الإطار الإيجابي.
ومع اقتراب نهاية الأسبوع، بدأت بعض الأصوات داخل الاحتياطي الفيدرالي تُظهر انفتاحًا على خفض أسعار الفائدة، حتى وإن كانت الأغلبية لا تزال تلتزم جانب الحذر. آخر محضر لاجتماع الفيدرالي أظهر تباينًا متزايدًا في المواقف، وهو تباين لم يعد خافيًا على الأسواق. وبينما يواصل الرئيس الأميركي ضغطه العلني على جيروم باول لتسريع وتيرة الخفض، يتمسك الأخير بموقفه، رغم التوترات التجارية المتجددة.
في هذا المناخ، عادت السيولة لتتدفق إلى الأسهم الأميركية، ونجح مؤشر داو جونز في تعويض معظم خسائره الأخيرة، مستقرًا حول مستوى 44,700 نقطة، على بعد خطوات فقط من القمة التاريخية عند 45,000. ليس لأن التهديدات تبخرت، بل لأن الأسواق اختارت، كما يبدو، أن تنظر إلى نصف الكوب الممتلئ: لا تنفيذ فعلي بعد، والسياسة النقدية قد تنحني لاحقًا تحت ضغط المعطيات.
الهدوء الحالي لا يعني انتهاء المخاطر، لكنه يشير إلى مرونة مزاج السوق. فطالما أن الرسوم لم تدخل حيز التنفيذ، وطالما أن الفيدرالي لا يزال في موقع المراقب، يبقى المجال مفتوحًا أمام مؤشر داو جونز لمواصلة زحفه نحو القمم، وسط مشهد اقتصادي وسياسي يزداد تعقيدًا، لكن السوق، كما العادة، يفضل تجاهل الضوضاء ما دام لم يشعر باللسعة الفعلية.
