بيتكوين ينخفض دون 63 ألف دولار ويفقد 50% من قمته القياسية
في عالم الأسواق المالية، لا ينجو إلا من يمتلك القدرة على قراءة ما وراء الأسعار، لا من يتبعها. وبينما تتجه أنظار المتداولين والمستثمرين نحو الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب، يغفل الكثيرون عن الحقيقة الأعمق: هذا الصعود ما هو إلا قناع مؤقت يُخفي تحته قوى بيعية هائلة تستعد للانقضاض في أية لحظة.
منذ يوم الأربعاء 9 يوليو 2025 وحتى اليوم الجمعة، اندفع الذهب في موجة ارتفاع مفاجئة أوصلته إلى مستويات 3342 دولاراً للأونصة بحلول منتصف اليوم، إلا أن هذه الارتفاعات خالية من أي أسس اقتصادية أو فنية حقيقية، لتعيد إلى الأذهان سيناريوهات تاريخية سابقة كانت مقدمة لانهيارات عنيفة.
في هذا المقال، نحاول كشف الحقيقة ... دون تزييف، دون مبالغة، فقط بالتحليل العميق والمعطيات الواقعية.
أولاً: الواقع الاقتصادي... الأرضية الهشة للذهب اليومالعوامل الأساسية تكشف زيف الارتفاع:
الاقتصاد الأمريكي يواصل الأداء القوي: بيانات الوظائف، مؤشر مديري المشتريات (PMI) وقطاع الخدمات، جميعها جاءت بأفضل من التوقعات، مما يعزز قوة الدولار ويضغط على الذهب.
السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي لا تزال مشددة: التصريحات الأخيرة من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي توحي بتمسكهم بمعدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يجعل الذهب أصلًا فاقدًا للجاذبية في الوقت الحالي.
عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تستقر فوق 4.4%، مما يخلق بيئة استثمارية طاردة للذهب.
الطلب الآسيوي، وخاصة في الصين والهند، ضعيف للغاية، مع تراجع المشتريات الفعلية بسبب الأسعار المرتفعة والتقلبات.
الخلاصة الاقتصادية:
الذهب حالياً يفتقد لأي دعم أساسي...
البيئة الاقتصادية العالمية لا تدعم استمرار الصعود، بل تهيئ الأرضية لموجة بيع واسعة النطاق.
ثانياً: التحليل الفني... قراءة بين خطوط السعر الصعود الحالي خدعة وليست تصحيحاً:
الصعود من مستويات 3280 إلى 3342 ليس تصحيحاً طبيعياً في اتجاه هابط، بل هو ارتفاع وهمي مفتعل هدفه إرباك المتداولين، ودفعهم للدخول في مراكز شراء خاطئة قبل قلب السوق عليهم مجدداً.
أبرز مستويات المقاومة:
3345 – 3350 دولاراً: مقاومة حاسمة تمثل سقف الحركة الحالية، تم اختبارها عدة مرات وفشل السعر في تجاوزها.
3360 – 3372 دولاراً: مقاومة أقوى تُمثل الحد العلوي للقناة الهابطة ومتوسطات فنية رئيسية (200 MA)، أي صعود نحوها بدون أساسيات قوية سيعتبر "فخاً صريحاً".
أبرز مستويات الدعم:
3320 – 3315 دولاراً: أول مستوى دعم رئيسي، كسره سيطلق شرارة الهبوط الحقيقي.
3300 – 3290 دولاراً: دعم فني متوسط المدى يمثل منطقة طلب قديمة، في حال كسرها يتحول السوق إلى هبوط حاد.
3275 – 3240 دولاراً: أهداف الهبوط الواقعية للأيام والأسابيع المقبلة، في حال استمرار الضغوط البيعية.
المؤشرات الفنية تؤكد الضعف:
RSI فوق 65: في حالة تشبع شرائي خطيرة.
الزخم يفقد قوته التدريجية مع كل صعود جديد.
شموع انعكاسية هابطة مثل Bearish Engulfing ظهرت قرب القمم الأخيرة، وهي إشارة كلاسيكية لانعكاس الاتجاه.
قراءة حركة السوق:
حركة الذهب تشكّل الآن ما يسمى في علم النفس السعري بـ"الكمين" أو Bull Trap: ارتفاع مفتعل لجذب المشترين، قبل إسقاطهم في موجة هبوط حادة.
ثالثاً: دروس من التاريخ... الذهب لا يرحم المخدوعين
هذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها الذهب ارتفاعاً مضللاً يعقبه هبوط عنيف:
في يناير 2021، ارتفع الذهب فوق 1950 دولاراً بدون دعم واضح، ثم انهار لاحقاً إلى 1680 دولاراً مع تحسن الدولار الأمريكي.
في مارس 2022، صعد الذهب فوق 2070 دولاراً مع بداية الأزمة الروسية الأوكرانية، ليعاود الهبوط لاحقاً إلى 1780 دولاراً بعد هدوء التوترات.
في مايو 2023، قفز الذهب إلى 2055 دولاراً بفعل أزمة البنوك الأمريكية، ثم سقط لاحقاً إلى ما دون 1890 دولاراً بعد تدخل الفيدرالي الأمريكي.
كل هذه الحالات كانت ارتفاعات قائمة على المخاوف اللحظية، وانتهت بهبوط حاد بمجرد عودة المنطق إلى الأسواق.
رابعاً: ما الذي سيحدث الآن؟
ما لم يحدث تحوّل جذري في السياسة النقدية العالمية أو أزمة جيوسياسية كبيرة، فإن السيناريو المرجّح هو التالي:
هبوط إلى 3320 أولاً.
ثم كسر نحو 3300 – 3290.
الهدف النهائي خلال الأسبوع المقبل: 3275 – 3240 دولاراً للأونصة.
كل صعود جديد نحو 3345 أو 3360 هو مجرد فرصة إضافية للبيع وليس أي شيء آخر.
لا إشارات شراء موثوقة، لا تغيّر في الاتجاه العام، لا جديد سوى تكرار الخدعة.
السوق لا يكذب... لكنه قد يخدع
في الأسواق، ليست الأسعار هي من تقول الحقيقة بل الأساسيات والتحليل العميق.
الذهب الآن يقف على قمة وهمية، وقد بدأ البائعون في العودة شيئاً فشيئاً.
من سيصدق ارتفاع اليوم، سيخسر في هبوط الغد.
تذكر دائماً: لا تتبع السعر... اتبع المنطق.
كل ارتفاع في السوق الهابط هو فخ ينتظر ضحاياه.
