تحذير قوي من المركزي الأوروبي بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية
ميشال صليبي.
لا يزال الذهب يتداول فوق مستوى 3,300 دولار للأونصة، رغم تراجعه من أعلى مستوياته اليوم عند 3,352 دولارًا، مدعومًا بتلاقي عوامل اقتصادية كلية تعزز جاذبيته كملاذ آمن، وعلى رأسها سلوك عوائد سندات الخزانة الأميركية. فرغم بقاء العوائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مرتفعة حول 4.40%، تُظهر العوائد الحقيقية المعدلة للتضخم إشارات على التراجع، بفعل ارتفاع توقعات التضخم وتباطؤ الزخم الاقتصادي. وهذه الديناميكية جوهرية، إذ إن الذهب، الذي لا يدرّ أي عائد، يميل إلى الأداء الأفضل حين تتراجع العوائد الحقيقية، حيث تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعوائد.
في يوم الأربعاء، اهتزت الأسواق بفعل شائعات مفادها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يُقْدم على إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. وقد تداولت وسائل الإعلام تقارير عن مناقشات داخلية ومسودة خطاب إنهاء خدمة، مما أثار مخاوف من أزمة سياسية تهدد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. على إثر ذلك، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة وصلت إلى 1.6% خلال اليوم، كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد في ظل حالة الذعر الأولية، مما يعكس اتساع الفوارق الائتمانية وزيادة المخاطر. لاحقًا، خفف ترامب من حدة التوتر بقوله إن مثل هذا القرار "غير مرجح إطلاقًا" ما لم يكن باول متورطًا في "احتيال"، وهو ما ساعد في تهدئة الأسواق. وقد سلطت هذه الحادثة الضوء على مدى حساسية الذهب تجاه مصداقية السياسة النقدية واستقرار قيادة البنك المركزي. كما ساهم التراجع المؤقت في قوة الدولار في دعم ارتفاع الذهب خلال الجلسة.
وبنظرة أشمل، يظل الإطار العام لأسعار الفائدة عنصرًا محوريًا في مسار الذهب. فعلى الرغم من تراجع التوقعات بشأن خفض الفائدة من قبل الفيدرالي خلال عام 2025، فإن صمود الذهب وارتفاعه، رغم عوائد ستدات الخزانة الأمريكية المرتفعة وقوة الدولار، يشير إلى وجود طلب قوي كامن، لا سيما من قبل البنوك المركزية والمستثمرين على المدى الطويل.
علاوة على ذلك، اتسعت الفجوة الزمنية (Term Premium) المضمنة في السندات الأميركية طويلة الأجل بشكل طفيف، مدفوعة بالمخاوف بشأن استدامة المالية العامة والتقلبات السياسية. هذا أدى إلى ارتفاع العوائد، دون أن يترافق ذلك مع دعم إضافي للدولار، ما يعكس حالة انفصال بين العوائد الاسمية وأداء الدولار. ويوضح هذا التباين أن العوائد الحقيقية، وليس الاسمية، هي المحرك الأكثر دقة لأسعار الذهب. وفي هذا السياق، يظل الذهب مدعومًا من الناحية الأساسية، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، والضبابية المالية، وعدم اليقين المتعلق بالسياسات.
من منظور فني، يتداول الذهب حاليًا بالقرب من 3,315 دولارًا للأونصة، ضمن نطاق ضيق وحيادي منذ أوائل يوليو، في ظل حالة من الترقب تسيطر على السوق. ويُظهر الرسم البياني اليومي تحرك السعر بشكل جانبي فوق المتوسطين المتحركين الأسيين لـ50 و100 يوم، مع اختباره للمتوسط الأسي لـ20 يومًا، ما يعكس توازنًا بين ضغوط الشراء والبيع. في الوقت نفسه، نشهد انكماشًا في مؤشر بولينجر باند، ما يدل على تراجع في التقلبات واحتمال اقتراب حركة انفجارية في أحد الاتجاهين.
أما مؤشر ستوكاستيك RSI فقد بدأ بالتراجع من مناطق التشبع الشرائي، في حين يظهر مؤشر MACD تقاطعًا سلبيًا أسفل خط الإشارة مع قراءات ضعيفة في الهستوغرام، ما يشير إلى ميل هبوطي طفيف وإمكانية حدوث تصحيح قصير الأجل. ومع ذلك، فإن غياب اتجاه واضح يعكس حالة التردد والحياد التي تسيطر حاليًا على تحركات الذهب.
تشمل مستويات الدعم الرئيسية 3,307 دولارًا، وهو المستوى المتماشي مع المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا، يليه 3,286 دولارًا بالقرب من الحد السفلي للبولينجر باند، ثم 3,208 دولارًا عند المتوسط الأسي لـ100 يوم، والذي يشكل قاعدة دعم على المدى المتوسط. أما من ناحية المقاومة، فيُسجَّل أول مستوى عند 3,333 دولارًا، وهو ما يتطابق مع المتوسط الأسي لـ20 يومًا والحد الأوسط للبولينجر باند، يليه 3,331 دولارًا وهو قمة سابقة وحافة النطاق الحالي. وفي حال تم اختراق هذه المنطقة بثبات، فقد يُفتح المجال نحو 3,378 دولارًا، وهو الحد العلوي لمؤشر بولينجر. وبالنظر إلى ضعف الزخم وغياب اتجاه واضح، يُنصح المتداولون بتجنب فتح مراكز كبيرة جديدة قبل تأكيد الكسر أو الاختراق، والتركيز بدلاً من ذلك على التداول قصير الأجل ضمن النطاق الحالي مع استخدام أوامر وقف خسارة ضيقة. وتدعم القراءة الضعيفة لمؤشر MACD تبني نهج حذر في هذه المرحلة.

