موجة ذعر عالمية تضرب الأصول عالية المخاطر.. والبيتكوين تسقط أدنى مستوى مهم
جبل يتكلم
في صيف 1993، وقف أحد المهندسين الجيولوجين على قمة تلٍ ترابي في منطقة نائية بإقليم بلوشستان الباكستاني، يحدق في سلسلة جبال شاحبة يكسوها الغبار. أمامه كان أحد أعظم أسرار الأرض مدفونًا على عمقٍ لا يتجاوز 700 متر.
قالها وهو يشدّ خوذته الرمادية:
"تحت أقدامنا.. ذهب كافي ليغيّر مستقبل هذه البلد."
لكن ما لم يكن يعلمه الجيولوجي، أن الجبل سيتكلم، نعم، ولكن بصمتٍ طويل، وأن الذهب سيبقى، لثلاثة عقود، في حكم المعلّق.
حين تختبئ الثروة خلف الأسلاك (TADAWUL:1301) الشائكة
يقدّر الخبراء حجم الثروات المعدنية الباطنية في باكستان بما يتراوح بين 6 إلى 8 تريليونات دولار — نعم، تريليونات، وليست مليارات.
تشمل هذه الثروات الذهب، النحاس، الفحم، الفضة، المعادن النادرة، وحتى احتياطات ضخمة من الليثيوم، وهو المعدن الذي تبحث عنه الدول الكبرى كمن يبحث عن الحياة في كوكب آخر.
لكن المثير للسخرية — بل للمرارة — أن هذه الثروات تقبع إلى اليوم تحت الأرض، لا تُستخرج، ولا تُوظف، ولا تُسهم في تحسين حياة المواطن الباكستاني البسيط.
بلغة الاقتصاد:
-
قطاع التعدين يساهم بأقل من 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي
-
ويمثل 0.1٪ فقط من الصادرات العالمية
بلغة الإنسان:
هذه الثروات مثل ورثٍ كبير ما حد عرف يوزّعه، أو يمكن ما بغاهم يتوزع أبدًا.
"ريكو ديق" ... لعنة الذهب
لن تستطيع الحديث عن الثروة المعدنية الباكستانية دون المرور على أشهر قصة نزاع معدني في آسيا:
قضية Reko Diq، التي تحوّلت من حلم اقتصادي إلى كابوس قانوني.
بدأت القصة مطلع الألفية حين تم اكتشاف واحد من أكبر احتياطيات النحاس والذهب في العالم. شركة Tethyan Copper الأسترالية–الكندية حصلت على الترخيص، ثم فجأة سُحب منها بسبب نزاع على الصلاحيات بين المركز وإقليم بلوشستان.
ماذا حصل بعدها؟
قضية دولية في محكمة التحكيم، وغرامة على باكستان تجاوزت 6 مليارات دولار.
بين بيروقراطية خانقة، ومصالح سياسية، وتنازع سلطات، تحوّل الذهب إلى ملف مغلق.
إحدى الصحفيات الباكستانيات كتبت ساخرًة:
"إننا نحتاج إذنًا من أربع جهات لنحفر حفرة، لكن يمكننا أن ندفن فيها الاقتصاد كله بلا إذن من أحد."
دولة فوق جبل.. ولكنها تعاني
في جلسة مغلقة داخل البرلمان الباكستاني عام 2024، تم عرض تقرير سري على النواب:
"85٪ من مواقع الثروة المعدنية تقع في مناطق ذات توترات أمنية، وغياب كامل للبنية التحتية، ومؤشرات مرتفعة للانفصال."
الرقم مخيف.
أكبر كنز في باكستان يقبع في أرض إقليم بلوشستان، الإقليم الغني بالثروات، ولكن المنسي من خطط التنمية.
أهالي بلوشستان يرون أن الدولة "تأخذ كل شيء" ولا تعطي شيئًا. وبلغة صريحة، يصف أحد شيوخ القبائل في حوار أجرته قناة GEO News:
"يأخذون ذهبنا ويعطوننا رصاصة."
وقد أثبتت دراسات أن غياب العدالة في توزيع عوائد الثروات هو السبب الأساسي في تصاعد النزعات الانفصالية والاضطرابات الأمنية في الإقليم، التي تعرقل بدورها أي مشروع استثماري.
باختصار: الذهب موجود، لكن على أرض مفخخة.
الضوء في آخر النفق — 2025 عامًا مفصليًا
رغم كل شيء، يبدو أن عام 2025 قد يحمل صفحة جديدة.
