عاجل: داو جونز يمحو 773 نقطة وسط هبوط جماعي..والذهب يرتفع بـ 3%
التحليل الأساسي: الذهب لا يطرق الباب… بل يخلعه حين تُفتح الفرص.
أعزائي القراء، سواء كنتم مستثمرين طويلي الأجل يزنون خطواتهم بحكمة، أو مضاربين لا يفوتون الفرص العابرة مهما كانت ضيقة، فإن الذهب الآن لا يقف عند مفترق طرق فحسب… بل عند بداية طريق قد لا يعود منه كما دخل.
في الأيام القليلة المتبقية من يوليو، تحوّلت الأسواق إلى مسرح صامت… لا صفقات مرتفعة الصوت، ولا بيانات تفجّر العناوين. الجميع يراقب الذهب، والذهب يراقب الجميع، كأن الزمن يتباطأ عند هذا المستوى السعري الخطير. هل سيتنفس الذهب صعودًا من جديد؟ أم أنه يحبس أنفاسه قبل انعكاس حاد؟
لكن إذا أردتم أن تفهموا الذهب، فلا تنظروا فقط إلى سعره، بل انظروا إلى ما يخشاه العالم الآن. الذهب لا يرتفع لأنه قوي فقط… بل لأنه ملجأ حين تضعف بقية السوق. والآن، رغم أن الأسواق لا تصرخ ذعراً، إلا أنها بالتأكيد لا تهمس بالطمأنينة.
في أواخر يوليو 2025، تتفاعل خلف الستار أربعة عوامل أساسية تُشكل خريطة حركة الذهب: البنوك المركزية الحائرة، والسياسات النقدية التي فقدت بوصلة الاتجاه، وتصاعد التوترات الجيوسياسية من الشرق الأوسط إلى بحر الصين الجنوبي، وأخيراً وليس آخراً التحولات الاقتصادية العميقة من الركود الخفي إلى التحفيز الموعود.
كل ما يحدث الآن ليس "ضجيجًا"، بل تمهيد لصوت الانفجار القادم في أسواق الذهب... فهل أنت مستعد لسماعه؟
1. التضخم "العنيد" في الولايات المتحدة
رغم مرور أكثر من عام على بدء الفيدرالي الأميركي سياسة التقييد النقدي، ما زال التضخم يرفض التراجع بمرونة لكنه بكل تأكيد لا يوجد سبب بعد يجعله يرفض التراجع أي من الممكن أن يحدث!.
أحدث البيانات (مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي – PCE) تُظهر استقرار التضخم الأساسي إلى حد ما.وهذا "الثبات الذي لا يزال مرتفعاً بعض الشيء" يعني شيئاً واحداً: أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
لكن المفارقة هنا أن الأسواق بدأت تتعامل مع هذا الواقع كمحفز للذهب، لأن الإبقاء على الفائدة لفترة طويلة يزيد من التوترات الاقتصادية ويقوّي حاجة المستثمرين للتحوّط.
2. عالم بلا يقين جيوسياسي
الذهب لا يصعد فقط عندما تُطبع النقود، بل حين تُسمع طبول الحرب من جديد، أو حتى إشاعاتها.
الأسواق تتابع عن كثب:
-
توتر في مضيق تايوان بعد مناورات بحرية صينية وتصريحات أميركية صارمة.
-
تدهور إضافي في المشهد الأمني في الشرق الأوسط.
-
جمود النزاع الروسي الأوكراني وسط تحركات عسكرية غامضة من الجانبين.
هذه الملفات، وإن لم تتحول بعد إلى أزمات كبرى مجدداً، كافية لدفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن لا يخضع للقرارات السياسية أو طباعة البنوك المركزية.
3. إشارات الفيدرالي غير الحاسمة
الاحتياطي الفيدرالي لا يُعطي أسواق المال وضوحاً حتى الآن،و بيانات النمو الاقتصادي الأخيرة جاءت متباينة:
-
سوق العمل لا يزال صلبًا، لكن نمو الأجور تباطأ قليلًا.
-
الطلب الاستهلاكي تباطأ بشكل طفيف، لكن دون أن ينهار.
هذا التوازن الهش جعل توقعات السوق تشير إلى احتمال أول خفض للفائدة في ديسمبر 2025 أو الربع الأول من 2026.
لكن، وللمفارقة، مجرد فتح النقاش عن خفض الفائدة، كافٍ لدعم الذهب حالياً… لأنه يفتح شهية السوق على شراء الذهب استباقاً لذلك الحدث.
4. البنوك المركزية تقود لعبة الذهب
بينما المستثمرون الأفراد يراهنون على الأجل القصير، البنوك المركزية تراهن على التاريخ.
الصين، تركيا، بولندا، الهند، وحتى دول في أميركا اللاتينية، تزيد احتياطاتها من الذهب للشهر السادس على التوالي.
بحسب مجلس الذهب العالمي، الطلب الرسمي هذا العام يسير نحو تسجيل رابع أعلى سنة في مشتريات الذهب المركزية.
هذه المشتريات، التي تُنفذ بعيداً عن ضوضاء المضاربين، تعني أن هناك ثقة استراتيجية في الذهب، بعيدة عن التحليل اللحظي أو الإشارات الفنية المؤقتة.
خلاصة التحليل الأساسي:
-
التضخم الأميركي لا يلين… والفيدرالي لا يعد بشيء.
-
الجغرافيا السياسية تزداد هشاشة… وثقة المستثمرين تهتز.
-
البنوك المركزية لا تراهن على العملات، بل على الذهب الملموس.
كل هذا يجعل الذهب الآن يُسعّر ليس بناءً على "الآن"، بل على "ما قد يحدث"…
ومَن يعرف الأسواق، يعرف أن الشك وحده كافٍ لدفع الأسعار.
الذهب لا يصرخ، لكنه ينذر… وهو في طريقه للانفجار، طالما ظلت الأسس الاقتصادية تُغذيه، والأحداث تُغلفه بالغموض.
التحليل الفني العميق – (XAU/USD)

عند مستوى 3,331.56 دولار، يتحرك الذهب اليوم بهدوء لا يخلو من التوتر. هذا ليس هدوء استقرار، بل هدوء ما قبل القرار.
أولاً: مؤشر الإيشيموكو يتحدث
-
السحابة (Kumo) ما زالت فيوضع تجميعي مائل للصعود – أي أن السوق ليس في ترند صاعد صريح، لكنه يميل للارتفاع.
-
الكيجن سن عند 3,371.59 يمثل مقاومة مرئية ومختبرة.
-
التينكن سن عند 3,343.77 هو حاجز بيعي مؤقت، لكنه ضعيف أمام زخم أساسي قوي.
-
السعر ما زال فوق السحابة: وهذا بحد ذاته إشارة على أن المشترين لم يتنازلوا بعد.
ثانياً: الزخم يقول كلمته – Stoch RSI
-
المؤشر في منطقةتشبع بيعي (أقل من 20).
-
%K = 8.83، %D = 20.19 تقريباً، و هذا يعني أن الانعكاس الصاعد محتمل خلال ساعات أو يومين، خصوصاً إذا حدث تقاطع صاعد قريب.
مستويات ينبغي متابعتها عن كثب:
المقاومات:
-
3,342 – 3,356: ضغوط قصيرة الأجل، لكن قابلة للكسر مع أي خبر إيجابي.
-
3,370: مفتاح الانطلاقة... اختراقه بإغلاق يومي سيفتح الطريق أمام 3,445 ثم 3,520.
-
3,520: الهدف الطموح في حال دخول موجة صعود مدفوعة بأساسيات قوية.
الدعوم:
-
3,308: دعم تقني ضعيف نسبيًا.
-
3,286: دعم محوري – كسره يعني بداية تصحيح أوسع.
-
3,247: الجدار الأخير للمشترين قبل التحول في الاتجاه.
-
3,120: دعم بعيد ولا يظهر على الرادار ما لم نشهد انهياراً أساسياً، وهو سيناريو أستبعده حالياً بشكل كبير لأنه غير متوافق مع الكثير من معطيات التحليل الأساسي وواقع السوق.
إذاً:
الذهب لا يتحرك فقط بسبب الرسوم البيانية... بل لأنه يعكس نبض الاقتصاد العالمي.وملخص أهم محركاتهكما ذكرتُ أعلاه:
-
التضخم في الولايات المتحدة
– رغم محاولات الفيدرالي السيطرة عليه، إلا أن الأرقام لا تزال تشير إلى ضغط تضخمي معتدل ومستمر.
هذا يعزز مكانة الذهب كـتحوّط ضد التآكل النقدي. -
التوترات الجيوسياسية
– تصاعد القلق من احتمالات اشتباك جديد في مضيق تايوان، وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط.
النتيجة:طلب متزايد على الذهب كملاذ آمن. -
سياسات البنوك المركزية
– العالم يتجه تدريجياً نحو تخفيف التشديد النقدي، والفيدرالي نفسه يشير إلى احتمالات التثبيت أو الخفض نهاية الربع الثالث.
الذهب يحب الفائدة المنخفضة… وكل تلميح في هذا الاتجاه يُترجم كقوة دفع جديدة. -
طلب البنوك المركزية والمؤسسات
– أسيا وأمريكا اللاتينية مستمرة فيشراء الذهب الفعلي بكميات كبيرة، وهو ما يدعم الاتجاه طويل الأجل للصعود.
التوصيات الاستراتيجية من منظور شخصي:
للمستثمرين (متوسطي إلى طويلي الأجل):
-
حافظوا على المراكز الشرائية طالما أن السعرفوق 3,286 دولار.
-
اختراق مستوى3,370 دولار يمثل إشارة قوية لإضافة مراكز جديدة.
للمضاربين (قصيري الأجل):
-
الشراء عند اختراق3,342–3,356 بشرط وجود إشارات تأكيد عبر مؤشرات الزخم.
-
وقف الخسارة تحت3,286.
-
الأهداف: أولاً 3,370، ثم 3,445.
الذهب الآن يهمس، لا يصرخ... لكن من يفهم لغته، سيسمعه بوضوح،نحن في مرحلة تجميع ذكية بدعم من أسس اقتصادية صلبة.
المفاتيح واضحة: التمسك بالدعم 3,286، واختراق 3,370 هو نقطة التحول نحو موجة صعود محتملة، والترقب هو العنوان حتى صدور البيانات الأمريكية هذا الأسبوع، والذي قد يغيّر قواعد اللعبة.
ختاماً .. في سوقٍ لا يرحم المترددين، يظل الذهب أكثر من مجرد أداة مالية، بل إنه مرآة تعكس قلق العالم، وبوصلة تقود الباحثين عن الثبات وسط التيارات المتقلبة.
الأيام الأخيرة من يوليو 2025 قد لا تبدو صاخبة ظاهرياً، لكنها تحمل بين طيّاتها إشارات صامتة لتحول قادم، قد يُعيد ترتيب أوراق السوق بأكملها، ومع تصاعد الغموض الجيوسياسي، واستمرار ضبابية الفيدرالي، وانكشاف نقاط ضعف العملات الرئيسية.. فإن الذهب، رغم هدوئه الظاهري، يتنفس من جديد... ويترقب الجميع الآن عاصفته الصفراء الذهبية التي اقترب انفجارها.
لكل من ينظر إلى السوق بعين فاحصة: لا تكتفِ بتحليل الأرقام، بل اقرأ ما بين السطور. فالحركة الحقيقية تبدأ غالباً في صمت، قبل أن تهزّ السوق بصوت مدوٍّ.
ولمن يرغب بمتابعة دقيقة لمثل هذه التحولات، إضافة للتحليلات الفنية والأساسية التي تسبق ردّة فعل السوق..
حيث أشارك رؤى معمقة وتحليلات لحظية مدعومة بخبرة السوق ومتابعة لحظية للمتغيرات.هذا المقال يعبر عن رأي شخصي… قابل للصواب والخطأ، وأضعه كقيمة مضافة للمستثمرين، لا كنصيحة استثمارية مباشرة.تحليلات ودراسات السوق مقدمة من:
