العملات المشفرة تحافظ على استقرارها وسط توقعات التضخم والمخاطر الجيوسياسية، بحسب Nexo
ميشال صليبي.
كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro.
يشهد زوج اليورو/الدولار الأمريكي ضغوطًا بيعية متواصلة مدفوعة بتجدد قوة الدولارعقب قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، مع تأكيد جيروم باول على أن السياسة النقدية لا تزال ملائمة في ضوء استمرار التضخم فوق الهدف، وأن قرارات الفيدرالي المستقبلية ستظل قائمة على البيانات. هذا الموقف الحذر، وإن لم يكن متشددًا، أعاد الثقة إلى العملة الأمريكية، خاصة في ظل صمود الاقتصاد الأمريكي وقوة سوق العمل. وقد أوضح باول أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف الرسمي البالغ 2%، إلا أن معظم التوقعات المستقبلية للتضخم لا تزال تتماشى مع هذا الهدف، وأشار أيضًا إلى أن سوق العمل يبدو أكثر توازنًا مؤخرًا، مما يُتيح مساحة أوسع للفيدرالي في تحديد خطواته القادمة. كما لفت إلى أن الرسوم الجمركية التي فُرضت مؤخرًا بدأت تُلقي بظلالها على بعض القطاعات من خلال رفع الأسعار، وهو عنصر إضافي يُراقبه الفيدرالي عن كثب.
من جهة أخرى, ورغم التوصل إلى اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية وفتح الأسواق أمام بعض المنتجات، فإن تأثيره الإيجابي على اليورو بقي محدودًا. ويُعزى ذلك إلى أن الاتفاق يميل إلى دعم الاقتصاد الأمريكي أكثر من الأوروبي، نظرًا لفتح الأسواق الأوروبية أمام صادرات أمريكية جديدة في وقت يشهد فيه الدولار قوة ملحوظة، بينما يقف الاتحاد الأوروبي في مواجهة تباطؤ اقتصادي ملحوظ يحد من استفادته الفعلية من الاتفاق على المدى القريب. بالتالي، يعزز هذا التفاوت موقع الولايات المتحدة تجاريًا، في حين يبقى تأثير الاتفاق على منطقة اليورو محدودًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وبالنظر إلى البيانات الاقتصادية الأوروبية الأخيرة، يتضح التباطؤ الواضح في النشاط الاقتصادي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا فصليًا ضعيفًا عند 0.1% فقط. وبقي مؤشر مديري المشتريات الصناعي عند 49.8، مما يعكس تحسنًا طفيفًا لكنه لا يزال في نطاق الانكماش الصناعي.، في حين استقر مؤشر الخدمات عند 50.5، أي بالكاد فوق عتبة الانكماش، ما يعكس هشاشة في الطلب الداخلي. بالتزامن، تراجع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي إلى 2.3% على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عام، مما يعزز التوقعات باتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى تبني سياسات أكثر تيسيرًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استقرار معدلات البطالة عند 6.3 % دون تحسن يُذكر. استمرار هذا التفاوت في الأداء الاقتصادي بين ضفتي الأطلسي، مدعومًا بزخم البيانات الأمريكية وتراجع المؤشرات الأوروبية، يعزز قوة الدولار مقابل اليورو، ويُبقي الضغط قائمًا على العملة الموحدة في المدى القريب، ما لم نشهد تحسنًا جوهريًا في أرقام النمو والتضخم داخل منطقة اليورو.
أما من الناحية الفنية، فقد شهد زوج اليورو/الدولار تحوّلًا حاسمًا مع كسر خط الاتجاه الصاعد الممتد منذ فبراير 2025، وهو خط دعم أساسي حافظ على الزخم الصاعد للزوج طوال الأشهر الماضية. وقد جاء هذا الكسر متزامنًا مع اختراق هابط لمستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% للموجة الدافعة الصاعدة التي بدأت في مايو، ما أضفى على الحركة أهمية إضافية وأكد على تغير هيكل الاتجاه العام. هذا الانكسار الفني المزدوج دفع إلى تسارع في الزخم البيعي، مدفوعًا بعمليات خروج مكثفة من قبل المشترين، وأدى إلى تفعيل الموجة الدافعة (c) ضمن النموذج التصحيحي المركب، والتي يُرجّح أنها جاءت بعد نهاية محتملة للموجة (b) التصحيحية، مما يعزز سيناريو استمرار الضغط الهبوطي خلال الأجل القريب.
وقد نجح الزوج في كسر مستوى الدعم المحوري 1.1460، الذي شكّل سابقًا قاعدة للموجة التصحيحية (iv)، وهو ما يُمهّد الطريق نحو استكمال الحركة الهبوطية دون عوائق فنية واضحة في الوقت الراهن. وتُشير المستويات التالية إلى أن الوجهة المحتملة القادمة تقع عند 1.1200، وهو مستوى دعم مهم ارتدت منه الأسعار في مايو الماضي، وفي حال كسره بشكل مؤكد، فقد يُفتح المجال لهبوط إضافي نحو نطاق 1.1050–1.1000، خصوصًا إذا تواصل الأداء القوي للدولار الأمريكي أو جاءت البيانات الأوروبية القادمة سلبية. ومن منظور هيكلي، تبدو الحركة الحالية ضمن موجة تصحيحية أوسع نطاقًا تستهدف إعادة اختبار المستويات السابقة لصعود الربيع الماضي، ما قد يُعيد رسم ملامح الاتجاه المتوسط الأجل في حال استمرت الضغوط الأساسية الداعمة للعملة الأمريكية.

