تأثير تعريفات ترامب الجمركية على أسعار الذهب العالمية: تحليل أساسي وتوقعات

تم النشر 12/08/2025, 10:32

تأثير تعريفات ترامب الجمركية على أسعار الذهب العالمية: تحليل أساسي وتوقعات

شهدت الأسواق العالمية حالة من التقلب وعدم اليقين إثر فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تعريفات جمركية مرتفعة على واردات بمليارات الدولارات خلال فترة ولايته. هذه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها وعلى رأسهم الصين أطلقت شرارة اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق، حيث لجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن لتحصين ثرواتهم من التقلبات. ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال ذروة التوتر التجاري؛ فقد سجل الذهب ارتفاعًا منذ بداية العام الحالي 2025 بنسبة +28% مدفوعًا بمخاوف المستثمرين من النزاعات التجارية ومخاطر ركود اقتصادي محتمل. في هذا التقرير استعرض معكم التأثيرات الأساسية لتعريفات ترامب على العرض والطلب العالمي للذهب، وسلوك المستثمرين، وتطورات الأسواق المالية في ظل تلك التوترات الجيوسياسية. كما أقدم لكم توقعات مبنية على أحدث المعطيات الاقتصادية لاتجاهات أسعار الذهب في المدى القصير (3 أشهر) والمتوسط (6–12 شهرًا)، مع التركيز على الأسواق العالمية.

تأثير التعريفات الجمركية على العرض والطلب العالمي للذهب

العرض العالمي للذهب يتسم بالاستقرار النسبي على المدى القصير نظرًا لثبات إنتاج المناجم وعدم تأثره المباشر بالرسوم التجارية. لذا، فإن التأثير الأكبر لتعريفات ترامب ظهر في جانب الطلب يذكر سابقًا أنه عندما تصاعدت الحرب التجارية في الفترة ما بين 2018–2019، اندفع المستثمرون والمؤسسات نحو شراء الذهب بكميات كبيرة كأصل بديل آمن.

أداء الذهب خلال الولاية الأولى لترامب:

 هذا الطلب الاستثماري المتزايد دعم أسعار الذهب بقوة؛ إذ قفزت الأسعار من حوالي 1,290 دولارًا للأونصة في مطلع 2019 إلى نحو 1,517 دولارًا بنهاية العام. كما شهدنا ارتفاعًا قياسيًا في مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال تلك الفترة. فقد زادت البنوك المركزية احتياطياتها من الذهب بأكثر من 12% عام 2019 مقارنة بالعام السابق، مع صافي مشتريات بلغ حوالي 547.5  طنًا من الذهب. وقد قادت هذه الموجة كل من الصين وروسيا التي زادت من حيازاتها كجزء من استراتيجية تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار، في ظل توترات تجارية اعتُبرت بمثابة مخاطر على النظام المالي العالمي

. في المقابل، تأثر الطلب الاستهلاكي على الذهب (مثل المجوهرات والعملات الذهبية) بشكل متباين؛ فارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو العالمي ساهما في تراجع الطلب على الحلي في بعض الأسواق الناشئة، لكن هذا الانخفاض قابلَه ازدياد في الطلب الاستثماري عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي حققت تدفقات تاريخية. بالمجمل، أدت تعريفات ترامب وما تبعها من اضطراب تجاري إلى إعادة تشكيل خارطة الطلب على الذهب عالميًا بحيث طغى طلب الملاذ الآمن على بقية الاستخدامات أثناء فترات الذروة.

التطورات الأخيرة خلال العام الحالي 2025:

  • التعريفات الأمريكية: إدارة ترامب الحالية تبقي “التعريفة المتبادلة” عند 10% أساسًا، مع تهديدات بالعودة إلى مستويات أعلى على الدول التي لا تُبرم اتفاقًا تجاريًا مع الولايات المتحدة، حيث جرى تمديد/التفاوض مع عدد من الشركاء، فيما تظل الولايات المتحدة تفرض تعريفات مرتفعة للغاية مع الدول التي فشلت في عقد اتفاق تجاري معها مثل البرازيل وسويسرا والهند لأسباب اقتصادية أو سياسية.

  • الاحتياطي الفيدرالي: أبقى الفائدة دون تغيير ويشير إلى تخفيضين محتملين في 2025 إذا استمر تباطؤ التضخم. الرسوم قد ترفع الأسعار “زمنيًا”، لذا يتبنى الفيدرالي نهج “الانتظار والترقب”.

  • الدولار والعوائد الحقيقية: توترات التجارة تضعف الثقة في الدولار على فترات وتضغط على العوائد الحقيقية، ما يدعم الذهب.

  • الجيوسياسة: مخاطر الشرق الأوسط، وملفات التكنولوجيا/التوريد مع الصين كلها تُبقي علاوة عدم اليقين مرتفعة.

  • الطلب الرسمي: مشتريات البنوك المركزية تبقى ركيزة للطلب الهيكلي على الذهب، كتنويع للاحتياطيات.

 

التأثير الأساسي في 2025

  • قناة التضخم: الرسوم ترفع تكاليف الواردات تدريجيًا؛ إن تم تمرير جزء من ارتفاع التكاليف إلى المستهلك، يزداد دور الذهب كأداة تحوط من التضخم.

  • قناة النمو/المخاطر: إذا ضغطت الرسوم على النمو وسوق العمل، تميل الأسهم للتذبذب ويزيد الطلب على الملاذات الآمنة كالذهب.

  • السياسة النقدية: أي إشارة من الفيدرالي إلى خفض قريب تضعف الدولار والعوائد الحقيقية أي إشارة إيجابية للذهب.

سلوك المستثمرين وتحول الذهب إلى ملاذ آمن

أعادت التعريفات الجمركية العدائية تشكيل سلوك المستثمرين عالميًا بشكل جذري. مع كل تغريدة أو إعلان عن رسوم جديدة من واشنطن، كان منسوب القلق يرتفع في الأسواق المالية، ويدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب. ظهر ما يمكن تسميته "علاوة عدم اليقين" في السوق، حيث أصبح المستثمرون مستعدين لدفع أسعار أعلى لقاء التحوط بالذهب أثناء تصاعد التوترات. شهدنا خلال تلك الفترة قفزات متتالية لسعر الذهب بالتزامن مع كل تصعيد تجاري؛ حتى أن المعدن النفيس بلغ أعلى مستوياته على الاطلاق عند 3500 دولار للأونصة مع استمرار توقع الأسواق لمستويات قياسية جديدة .

 وفي المقابل، كلما ظهرت بوادر تهدئة أو انفراجة في المفاوضات التجارية مثل تأجيل بعض الرسوم أو الإعلان عن محادثات كان زخم ارتفاع الذهب يهدأ مؤقتًا وقد تتراجع الأسعار بفعل عودة الشهية للمخاطرة. لكن حتى في فترات الهدوء النسبي، حافظ المستثمرون الكبار وصناديق التحوط على نسب من الذهب ضمن محافظهم للتحوط ضد أي صدمات مفاجئة. وبشكل عام، عززت حرب التعريفات سمعة الذهب كملاذ آمن منقطع النظير.

هذا السلوك الجماعي للمستثمرين أكد مجددًا العلاقة العكسية بين شهية المخاطر وسعر الذهب: فكلما زاد التوتر الجيوسياسي أو الاقتصادي، ارتفعت جاذبية الذهب، والعكس صحيح عندما تنحسر المخاوف.

تطورات الأسواق المالية والمخاطر الجيوسياسية

أحدثت تعريفات ترامب صدمات في الأسواق المالية العالمية تمثلت في تراجعات حادة بأسواق الأسهم وتقلبات في أسعار الصرف وعائدات السندات. فقد أثارت الرسوم الأمريكية على سلع الصين ودول أخرى مخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي، مما أدى إلى موجات بيع في أسواق الأسهم العالمية وقت الإعلان عن كل حزمة رسوم جديدة. هذا التراجع في شهية المخاطرة صبّ في مصلحة الذهب الذي صعدت أسعاره بالتوازي مع هبوط الأسهم. من جهة أخرى، ساهمت الحرب التجارية في تحفيز البنوك المركزية الكبرى على تبني سياسات نقدية تيسيرية؛ لدعم النمو الاقتصادي.

توقعات أسعار الذهب على المدى القصير والمتوسط

بالنظر إلى المعطيات الاقتصادية الراهنة واتجاهات السوق، تبدو آفاق الذهب إيجابية إلى حد كبير مع بعض التحفظات. على المدى القصير (حوالي 3 أشهر)، يتوقع أن يواصل الذهب تحركه ضمن نطاق مرتفع نسبياً مدفوعًا باستمرار حالة عدم اليقين في المشهد التجاري والجيوسياسي العالمي.

 ورغم غياب تعريفات جديدة كبيرة حاليًا، إلا أن الكثير من الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب على الصين وغيرها لا تزال قائمة وتشكل خلفية مشحونة للعلاقات الاقتصادية الدولية. هذا الإرث التجاري المتوتر إلى جانب عوامل أخرى كتصاعد الديون العالمية وتباطؤ النمو في اقتصادات كبرى يخلق بيئة داعمة لاستمرار الطلب الاستثماري على الذهب.

الطلب القوي على الذهب يعزز التوقعات الإيجابية

ارتفعت كميات السبائك المخزنة في مستودعات المرتبطة ببورصة شنجهاي للعقود الآجلة إلى مستوى غير مسبوق، في إشارة جديدة إلى قوة الطلب الاستثماري على الذهب في الصين. فقد جرى تسجيل أكثر من 36 طنًا للتسليم مقابل العقود، أي ما يقارب ضعف الكمية خلال شهر واحد.

هذا التراكم يعكس نشاط مراكز المضاربة بعد اتساع الفجوة بين أسعار العقود الآجلة والذهب الفعلي؛ إذ اندفع متعاملون وبنوك لشراء المعدن الأرخص في السوق الفورية ثم تسليمه إلى مستودعات البورصة لاستخدامه في تغطية مراكز البيع على العقود الآجلة وتحقيق أرباح من فرق السعر بمعنى أخر هذا الأمر يوضح قوة الطلب على تداولات الذهب في الصين حاليًا. ازداد الطلب بقوة العقود الآجلة فارتفعت أسعارها فوق الفوري، ما خلق فرصة لتسليم الذهب بشكل أكبر.

يوضح الرسم البياني التالي الفارق بين العقود الأجلة والفورية للذهب



السبائك والعقود الآجلة




ورغم استفادة الذهب عمومًا من عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية، برز انفصال بين سوقي الآجل والفوري؛ إذ ساعدت أسعار الفائدة المنخفضة في الصين على تغذية المضاربات، في وقت كبحت فيه الأسعار شبه القياسية الطلب الاستهلاكي على المشغولات الذهبية. ووفق تقرير الربع الثاني لمجلس الذهب العالمي، تراجعت مشتريات المجوهرات في بنسبة 45% على أساس ربعي، بينما ظل الطلب على السبائك جيدًا. في المقابل شهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات خارجة(outflow)، مع إعادة تدوير جزء من المستثمرين الأفراد نحو الأسهم.

وتسببت الأوضاع المتقلبة أيضًا في اختلالات غير معتادة بأسواق أخرى؛ إذ تدفق المعدن في وقت سابق من العام إلى Comex في نيويورك تحسّبا لتعريفات جمركية جديدة.

وتظهر البيانات الصادرة عن هيئة تداول العقود الآجلة للسلع استمرار ارتفاع العقود المفتوحة على الذهب قرابة 237 ألف عقد في النطاق الشرائي في إشارة لاستمرار قوة الطلب



مراكز الذهب




شهدت صناديق الذهب المتداولة عالميًا والمدعومة ماديًا تدفقات إيجابية إضافية في يوليو، بإجمالي صافي تدفقات بلغ 3.2 مليار دولار، معظمها من الصناديق الغربية وبالتحديد من أمريكا الشمالية وأوروبا بنسبة شبه متساوية، بينما سجلت آسيا تدفقات طفيفة، وبقية المناطق شهدت خروجًا محدودًا للأموال.

وبفضل هذه التدفقات وارتفاع سعر الذهب، ارتفعت إجمالي الأصول تحت الإدارة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 386 مليار دولار (+1% على أساس شهري)، وارتفعت الحيازات الإجمالية إلى 3,639 طنًا، وهو أعلى مستوى شهري منذ أغسطس 2022.

الأداء الإقليمي

أمريكا الشمالية

  • اجتذبت تدفقات بقيمة 1.4 مليار دولار في يوليو، ليصل إجمالي التدفقات منذ بداية العام إلى 22 مليار دولار، ما يضعها في طريقها لتحقيق ثاني أقوى أداء سنوي في تاريخها.

  • تباطأت التدفقات نسبيًا نتيجة قوة الدولار وارتفاع العوائد مع تأجيل توقعات خفض الفائدة من الفيدرالي.

  • بعض المستثمرين جنوا الأرباح وانتقلوا للأسهم، خاصة بعد تحسن شهية المخاطرة عقب اتفاقيات تجارية بين اليابان والاتحاد الأوروبي.

 

آسيا

  • تدفقات محدودة (+93 مليون دولار) بقيادة اليابان (+215 مليون دولار) والهند (+156 مليون دولار).

  • الصين شهدت خروج أموال نتيجة تحسن شهية المخاطرة مع قوة نمو الاقتصاد في الربع الثاني.

 

أحجام التداول

  • ارتفع متوسط حجم التداول اليومي للذهب إلى 297 مليار دولار (+2.3% على أساس شهري).

  • التداول خارج البورصات (OTC) بلغ 154 مليار دولار/يوم، أقل من متوسط النصف الأول لكنه أعلى بكثير من متوسط 2024.

  • نشاط البورصات ارتفع بقيادة COMEX، بينما تراجع نشاط تداول صناديق الذهب المتداولة بنسبة 15% إلى 4.9 مليار دولار/يوم، لكنه ما زال أعلى من متوسط 2024 البالغ 2.9 مليار دولار.

 


 

 

أهم الدول من حيث التدفقات (يوليو 2025)

  • الولايات المتحدة: +1.62 مليار دولار

  • المملكة المتحدة: +879 مليون دولار

  • سويسرا: +738 مليون دولار

  • فرنسا: +432 مليون دولار

  • اليابان: +215 مليون دولار

  • ألمانيا: -303 مليون دولار

  • الصين: -325 مليون دولار

 

تظهر البيانات أن الذهب ما زال يجذب المستثمرين كملاذ آمن، خصوصًا في ظل المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي العالمي، لكن التحركات الإقليمية تعكس فروقات في شهية المخاطرة بين الأسواق، حيث تظل أوروبا وأمريكا الشمالية المحرك الرئيسي للتدفقات الإيجابية، بينما تتأثر آسيا أكثر بالعوامل المحلية.

يعتبر أي تصحيح هابط لأسعار الذهب هي فرصة للشراء على المدى الطويل، وتظل مستويات 3350 و 3280 مستويات دعم رئيسية والاستقرار أعلاها يدعم المزيد من الارتفاع إلى المستوى التاريخي 3500$ وتجاوزه يفتح الباب أمام زيارة مستويات تاريخية جديدة نحو 3700$.

على الجانب الهابط، هبوط الأسعار سيكون مرهون بأي بيانات أمريكية إيجابية أو تقلص رهانات خفض الفائدة مرتين هذا العام ولكنها ستكون فرصة لإعادة التمركزات الشرائية.

 

الذهب

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.