وزير الخزانة الأمريكي يوجه تحذيراً علنياً شديد اللهجة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي
تتجه الأنظار غدا الى ندوة جاكسون هول الاقتصادية، حيث ينتظر المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، باعتباره الحدث الأبرز القادر على رسم ملامح السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. فالسؤال المطروح اليوم هو: هل يشعل جاكسون هول موجة تقلب جديدة؟ هل نحن على صدد اتخاذ خطوات عاجلة لدعم سوق العمل، أم سنرى مواصلة الحذر لمواجهة التضخم الذي لا يزال بعيداً عن الهدف المرجو عند 2%؟
فمنذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لم يقدم الفيدرالي على أي خفض في أسعار الفائدة، وكان هذا احد أسباب استياء ترامب الذي لا يتردد في توجيه انتقادات علنية لباول بسبب هذا التريث. ومع ذلك، يفضل باول رئيس الفدرالي الانتظار حتى صدور بيانات التضخم وسوق العمل لشهر أغسطس قبل أن يكشف بشكل صريح عن توجهاته المقبلة فهذه سياسته تعتمد على التريث.
لكن في المقابل، فإن الأسواق تسعّر بالفعل خفضاً شبه محسوم في سبتمبر، وهو ما يجعل أي مفاجآت في البيانات الاقتصادية سواء من خلال ارتفاع التضخم أو تحسن سوق العمل تشكل ضغطاً كبيراً على أسعار الذهب وتدعّم في الوقت نفسه الدولار الأمريكي مع مطلع الشهر المقبل.
على صعيد المعادن الثمينة، استعاد الذهب جزءاً من خسائره الأخيرة بعد أن لامس أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 3311 دولاراً للأونصة. ويأتي هذا التعافي في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات مؤشرات مديري المشتريات للقطاعين الصناعي والخدمي من S&P Global ورغم أن الضعف في القطاع الصناعي لم يعد مفاجئاً للأسواق، فإن أي أرقام أسوأ من المتوقع قد تضغط على ثقة المستثمرين وتزيد من المخاوف بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يفتح الباب أمام خفض أسرع للفائدة قبل نهاية العام. أما إذا جاءت النتائج متوافقة مع التوقعات، فسيتحول التركيز نحو المؤشرات الفرعية المتعلقة بالتوظيف وتكاليف الإنتاج، باعتبارها إشارات إضافية قد تؤثر على قرار الفيدرالي في اجتماعه المرتقب في سبتمبر. وفي حال جاءت القراءة قوية وتجاوزت مستوى 50 نقطة، فإن ذلك سيعزز الطلب على الدولار الأمريكي، حتى وإن لم يغير بشكل جوهري احتمالية خفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس الشهر المقبل.
أما في سوق العملات المشفرة، فإن خطاب باول يمثل بدوره لحظة حاسمة ايضا. فإذا شدد رئيس الفيدرالي على مخاطر التضخم وتبنى لهجة أكثر تشدداً، فقد يدفع ذلك الأصول عالية المخاطر، مثل البيتكوين، إلى التراجع مجدداً نحو مستوى 100 آلاف دولار. وعلى العكس، فإن أي لهجة أكثر تساهلاً قد تعيد إحياء آمال المستثمرين بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، وهو ما يوفر دعماً إضافياً للعملات الرقمية.
وتجدر الإشارة إلى أن خطابات جاكسون هول في السنوات الماضية كثيراً ما فاجأت الأسواق، وأعقبها تحركات حادة عبر مختلف فئات الأصول، وهو ما يجعل هذا العام حدثاً مراقباً عن كثب من جانب متداولي العملات الرقمية.
ورغم صدور العديد من البيانات الاقتصادية خلال الأيام الماضية، فإن الأسواق لم تُبد رد فعل قوي حتى الآن، وهو ما يزيد ويضاعف من أهمية الخطاب المرتقب في جاكسون هول. فالكلمة التي سيلقيها جيروم باول قد تكون بمثابة البوصلة التي تحدد اتجاه الذهب والدولار والعملات المشفرة خلال الفترة المقبلة، كما قد تعيد رسم بوصلة الأسواق وتوقعات الفائدة حتى نهاية العام.
إخلاء المسؤولية:
هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.
