الدنمارك تستهل رحلة التخارج من سندات الخزانة الأمريكية وسط توترات متصاعد
سجل الذهب مستوى تاريخي جديد عند 3540$ وقت كتابة هذا التقرير مع تسعير الأسواق خفض الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 0.25% من 4.5% إلى 4.25% مع ترقب الأسواق بيانات سوق العمل الأمريكية (لشهر أغسطس 2025) يوم الجمعة 5 سبتمبر 2025،. تكتسب هذه البيانات أهمية بالغة لأنها ستساهم في تشكيل توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، وبالتالي ستنعكس بشكل مباشر على حركة الدولار الأمريكي وأسعار الذهب. فيما يلي استعرض بشكل شامل توقعات البيانات الاقتصادية، السيناريوهات المحتملة وتأثيرها على الدولار والذهب، بالإضافة إلى توضيح مدى حساسية الفيدرالي لهذه الأرقام في ضوء قرارات الفائدة القادمة، بالإضافة إلى تحليل فني لاتجاهات الذهب والدولار الحالية، وأبرز العوامل الاقتصادية وراء المستوى المرتفع لأسعار الذهب حاليًا.
توقعات بيانات سوق العمل الأمريكية (NFP) لشهر أغسطس 2025
تشير توقعات السوق إلى تباطؤ ملحوظ في نمو الوظائف خلال أغسطس 2025. يقدر متوسط عدد الوظائف غير الزراعية (NFP) المضافة بنحو 50–78 ألف وظيفة فقط مقارنة بإضافة 73 ألفًا في يوليو الماضي) هذا المستوى المنخفض تاريخيًا يؤكد أن سوق العمل يفقد زخمه تدريجيًا. أما معدل البطالة فيتوقع أن يستقر بالقرب من 4.2%–4.3% مقابل نحو 4.2% في يوليو، مما يعني بقاء البطالة عند أعلى مستوياتها في نحو 3 سنوات وإن كانت لا تزال منخفضة نسبيًا تاريخيًا. وبالنسبة إلى نمو الأجور، ترجح التوقعات استمرار متوسط الأجر في الساعة في الارتفاع بمعدل حوالي +0.3% على أساس شهري وهو نفس وتيرة الشهر السابق، ما يعادل تقريبًا نموًا سنويًا بحدود 4%. هذه الزيادة المعتدلة في الأجور تظهر بعض التباطؤ في زخم ارتفاع الأجور بما يتماشى مع مستهدفات السيطرة على التضخم.
بشكل عام، تعكس هذه التوقعات صورة سوق عمل أكثر ضعفًا مما كان عليه في الأعوام الماضية، الأمر الذي يزيد الآمال بأن تباطؤ التوظيف سيخفف الضغوط التضخمية. ومع ذلك تبقى مفاجآت البيانات واردة، مما يجعل الأسواق على أهبة الاستعداد لتحركات حادة يوم صدور التقرير.
تأثير البيانات على الدولار والذهب: السيناريوهات الإيجابية مقابل السيناريوهات السلبية
تتوقف ردة فعل الأسواق بشكل كبير على مدى قوة أو ضعف تقرير الوظائف مقارنة بالتوقعات. فيما يلي سيناريوهان رئيسيان لتأثير البيانات على الدولار الأمريكي وأسعار الذهب:
- السيناريو الايجابي (أفضل من المتوقع): إذا جاء التقرير أقوى بكثير من التوقعات مثلا ارتفاع الوظائف بأكثر من المتوقع (على سبيل المثال فوق 150 ألف وظيفة جديدة) مع انخفاض البطالة أو تسارع نمو الأجور فسيؤدي ذلك إلى دعم الدولار الأمريكي بقوة. البيانات القوية ستشير إلى أن الاقتصاد لا يزال متينًا مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي لتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة أو إبطاء وتيرة الخفض المتوقعة بعد الاجتماع المنعقد يومي 16 و 17 سبتمبر. وكنتيجة لذلك، ترتفع عوائد السندات الأمريكية ويرتفع معها جاذبية الدولار. في هذا السيناريو، أسعار الذهب مرجحة للانخفاض نتيجة صعود الدولار وزيادة العائد الحقيقي؛ إذ تتراجع جاذبية الذهب كملاذ في ظل اقتصاد قوي وتوقع إبقاء السياسة النقدية متشددة لفترة أطول باختصار، تأجيل توقعات التيسير النقدي في حالة البيانات الإيجابية سيسفر عن دولار أقوى وذهب أضعف.
- السيناريو السلبي (أسوأ من المتوقع): أما إذا جاء التقرير أضعف من التوقعات على نحو ضعيف مثلاً أقل من 50 ألف وظيفة جديدة) مع ارتفاع في معدل البطالة أو تباطؤ الأجور فإن الدولار سيواجه ضغوطًا بيعية كبيرة. إذ أن البيانات الضعيفة ستعزز الرهان على أن الفيدرالي سيضطر لخفض الفائدة قريبًا (وربما بالفعل في اجتماع سبتمبر المرتقب) أو حتى تسريع وتيرة الخفض خلال الشهور القادمة، مما يؤدي إلى انخفاض الدولار نتيجة توقعات السياسة التسهيلية مستقبلًا. في المقابل، الذهب سيستفيد بشكل واضح في هذا السيناريو؛ فتوقع خفض الفائدة يعني تراجع العوائد الحقيقية للدولار، الأمر الذي يدعم أسعار الذهب ويدفعها للارتفاع باعتباره ملاذًا آمنًا وتحوطًا ضد تراجع قيمة الدولار.
موقف الاحتياطي الفيدرالي وحساسية السياسة النقدية لهذه البيانات
يعتمد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نهجًا “معتمدًا على البيانات” في رسم سياساته، مما يجعل تقرير الوظائف القادم عاملًا حاسمًا في قراره بشأن سعر الفائدة في اجتماعه المقبل (المقرر في 17 سبتمبر 2025). وقد صرح مسؤولون في الفيدرالي مؤخرًا بأن أي قرار بخفض الفائدة في سبتمبر مرهون بمدى استمرار تباطؤ الاقتصاد وسوق العمل بحسب ما ستظهره البيانات القادمة. على سبيل المثال، أكد جون ويليامز (رئيس احتياطي نيويورك) أن خفض الفائدة يظل خيارًا قائمًا لكنه مرتبط بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية المقبلة قبل اجتماع سبتمبر. كما أوضح أن المخاطر الاقتصادية أصبحت أكثر توازنًا وأن الحكم النهائي سيتوقف على ما ستكشفه بيانات سوق العمل والتضخم قبل اتخاذ قرار الفائدة.
جدير بالذكر أن جيروم باول (رئيس الفيدرالي) لمح في خطابه الأخير في جاكسون هول إلى تزايد مخاطر ضعف سوق العمل، معتبرًا أن تباطؤ التوظيف بالتوازي مع انحسار التضخم قد يبرر تيسير السياسة النقدية قريبًا. بالفعل، تقرير الوظائف الضعيف السابق (شهر يوليو) الذي جاء دون التوقعات وشهد مراجعات هابطة كبيرة للأشهر السابقة عزز توقعات الأسواق بخفض الفائدة في سبتمبر. ومع ذلك، شدد العديد من مسؤولي الفيدرالي (ومنهم ويليامز صاحب الصوت الدائم في لجنة الاحتياطي الفيدرالي) على ضرورة انتظار بيانات جديدة قبل حسم القرار.
خلاصة القول: إذا أكدت بيانات الوظائف استمرار التباطؤ الواضح (أي سيناريو ضعف البيانات)، سيزداد ترجيح قيام الفيدرالي بخفض الفائدة قريبًا لدعم الاقتصاد وقد يحدث ذلك بالفعل هذا الشهر خاصة وأن التضخم الحالي (2.7%) بات قريبًا من المستهدف. أما إذا جاءت البيانات مفاجئة بقوتها ومظهرةً استمرار متانة سوق العمل، فقد يفضل الفيدرالي الإبقاء على الفائدة دون تغيير هذا الشهر وإرجاء أي خفض لحين التأكد من انحسار الضغوط التضخمية بشكل مستدام. بعبارة أخرى، سيميل الفيدرالي للتيسير النقدي بسرعة أكبر في حال ضعف سوق العمل، بينما سيؤجله إذا ظلت المؤشرات قوية. وهكذا فإن تقرير الوظائف المقبل يمثل نقطة فاصلة ستحدد اتجاه السياسة: إما تأكيد مسار الخفض التدريجي للفائدة أو تأجيله لبعض الوقت.
التحليل الفني لاتجاهات الذهب والدولار (حاليًا)
من الناحية الفنية، شهدت أسعار الذهب ومؤشر الدولار الأمريكي تحركات بارزة في الأسابيع الأخيرة تعكس توقعات السوق للتقرير وللسياسة النقدية. فيما يلي نظرة فنية لكل منهما:
الذهب (XAU/USD): يتحرك الذهب في اتجاه صاعد قوي منذ منتصف 2025، ونجح مؤخرًا في تسجيل مستويات تاريخية قياسية. تجاوز السعر حاجز $3435 للأونصة الذي كان يمثل مقاومة مهمة ليجري تداوله وقت كتابة هذا التقرير قرابة المستوى 3534$، ليصل إلى قمة تقارب 3540$ دولار في التداولات الحالية، مقتربًا جدًا من الحاجز النفسي 3600$ للأونصة. كما يظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) للذهب على الأطر الزمنية الكبيرة أنه في وضع إيجابي (فوق 50) مما يدل على زخم صعودي مستمر. من جهة الدعم الفني، أي تراجع للذهب سيجد دعمًا أوليًا عند منطقة 3500$ (والتي تحولت الآن إلى دعم بعد اختراقها)، ويليها دعم أقوى حول $3330–$3335 دولار للأونصة. يُذكر أن مستوى 3350$ يمثل تقريبًا متوسط التحرك لـ100 يوم والذي حافظ الذهب فوقه خلال الموجة الصاعدة الأخيرة. الحفاظ على الأسعار أعلى هذه الدعوم يبقي الاتجاه العام صاعدًا. أما في حالة حصول تصحيح هابط عميق دون تلك المستويات، فإن كسر حاجز $3300 دولار للأسفل سيعد إشارة سلبية قوية قد تعني تغيير الاتجاه الصعودي القائم. حاليًا، الزخم الإيجابي للذهب مدعوم بحجم تداول قوي وإشارات تراكم شرائي، مما يرجح استمرار الميل الصاعد ما لم يحدث تحول جوهري في المعنويات (نتيجة بيانات مفاجئة أو تطورات سياسة غير متوقعة)، وهذا يدعم استمرار الصعود الحالي إلى المستوى 3700$.
الدولار الأمريكي يتداول مؤشر الدولار حاليًا في نطاق عرضي مائل للضعف بعد تراجعه على مدار الأشهر الماضية. فقد هبط مؤشر DXY إلى حوالي 96.30نقطة بنهاية شهر يونيو الماضي وهي أدنى مستوياته منذ فبراير 2022 قبل أن يشهد استقرارًا نسبيًا حاليا قرابة النسبة 98.33. من الناحية الفنية، يبدو أن الاتجاه العام للدولار هابط منذ أوائل 2025، لكن في الأسابيع الأخيرة دخل المؤشر في حالة تماسك ضيقة النطاق بانتظار محفز قوي (مثل بيانات سوق العمل) لكسر هذا النطاقأبرز مستويات المقاومة حاليًا تقع عند حوالي 100.00 نقطة وهو حاجز فني يعترض أي ارتداد صعودي للدولار) فشل المؤشر عدة مرات مؤخرًا في الاختراق أعلى هذا المستوى، مما يجعله سقفًا هامًا لمراقبة رد الفعل حوله إذا صدرت بيانات إيجابية. في المقابل، مستوى الدعم المحوري على المدى القصير يقع قرب 97.20 نقطة؛ كسر هذا الدعم إلى الأسفل سيعتبر إشارة على استئناف الاتجاه الهابط. سيناريو البيانات الضعيفة (المحفزة لخفض الفائدة) قد يؤدي فعلاً إلى كسر الدولار لهذا الدعم ليتجه نحو الدعم الأقوى التالي حوالي 96.40 نقطة. حدوث ذلك سيعني تأكيد الاختراق الهبوطي ودفع مزيد من المستثمرين للابتعاد عن الدولار نحو أصول بديلة (كالذهب وعملات أخرى). أما في حال جاءت البيانات قوية وفاقت التوقعات مما يعطي دفعة للدولار، فقد نرى المؤشر يحاول تجاوز المقاومة 98.50؛ وإذا نجح في الإغلاق الأسبوعي أعلى مستوى 99 نقطة فسيعد ذلك إشارة انعكاس فني إيجابي قد تمكنه من استهداف عتبة 100 نقطة مجددًا. باختصار، الرسم البياني للدولار حاليًا محايد/مترقب بانتظار اختراق نطاق 97.6–98.5 للخروج من حالته العرضية، ومن المرجح أن يكون تقرير الوظائف هو الحدث الحاسم الذي سيحدد اتجاه الكسر إما صعودًا أو هبوطًا.
الأسباب الاقتصادية وراء ارتفاع أسعار الذهب الحالية
وصلت أسعار الذهب حاليًا إلى مستويات تاريخية مرتفعة (حيث تدور حول 3540 دولار للأونصة لأول مرة على الإطلاق) مدفوعةً بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسيةتضافرت معًا لتشكّل ما يشبه "العاصفة المثالية" الداعمة للمعدن النفيس. من أبرز هذه العوامل:
- سياسات الفيدرالي وتوقعات الفائدة: العامل الأهم هو تحول السياسة النقدية الأمريكية نحو نهج أكثر تيسيرًا. فبعد دورة تشديد طويلة، باتت الأسواق تتوقع الآن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بل وتُسعّر احتمالية مرتفعة (تقترب من 87%) لخفض بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر الحالي. هذه التوقعات بخفض الفائدة أدت إلى انخفاض العوائد الحقيقية على الأصول الدولارية، وبالتالي تراجع قيمة الدولار بنحو 9% منذ بداية العام. انخفاض الدولار يجعل الذهب (المقوم بالدولار) أرخص لحائزي العملات الأخرى وأكثر جاذبية للشراء. كذلك، خفض الفائدة يعني تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب (الذي لا يدر عائداً ثابتاً)، مما يعزز شهية المستثمرين نحوه. يُضاف إلى ذلك تصاعد حالة عدم اليقين حول استقلالية الفيدرالي بفعل الضغوط السياسية مؤخرًا، الأمر الذي أثار بعض المخاوف من تسييس السياسة النقدية واحتمال إضعاف الدولار على المدى الطويل ذه الشكوك دفعت المزيد من المستثمرين نحو الذهب كتحوط من أي خفض قسري لقيمة الدولار. خلاصة القول، انعكاس السياسة النقدية نحو التيسير وانخفاض الدولار كانا محركين رئيسيين لصعود الذهب.
- التضخم وتوقعات الأسعار: على الرغم من تباطؤ معدل التضخم الأمريكي إلى حوالي 2.7% على أساس سنوي مؤخراً (وهو قريب من المستوى المستهدف)، إلا أن الضغوط التضخمية العالمية لم تختفِ تماماً. لا تزال هناك توقعات بين بعض المستثمرين بعودة ارتفاع التضخم في المستقبل أو بقائه فوق الهدف لفترة أطول، خاصةً إذا بدأ الفيدرالي بخفض الفائدة بسرعة. هذه التوقعات عززت جاذبية الذهب كأداة للتحوط من التضخم وحماية القوة الشرائية. بالفعل، شهدنا أن الضغوط التضخمية المستمرة (وإن كانت معتدلة) قوّضت الثقة بالعملات الورقية إلى حد ما ودَفعت المستثمرين نحو أصول ملموسة كالذهب. كذلك فإن ارتفاع الديون السيادية لأرقام قياسية (الدين الفيدرالي الأمريكي تجاوز 33 تريليون دولار) يثير مخاوف تضخمية طويلة الأجل ودفع بالبعض لتعزيز حيازاتهم الذهبية تحسبًا لأي تآكل مستقبلي في قيمة الدولار. وبالتالي يلعب عامل التضخم (الحالي والمتوقع) دورًا مهمًا في خلفية صعود الذهب، سواء كتحوط حالي أو استباقي.
- التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي: تشهد الساحة العالمية توترات جيوسياسية متصاعدة أسهمت بشكل واضح في رفع الطلب على الذهب كملاذ آمن. فمن استمرار الصراع الروسي الأوكراني دون بوادر حل، إلى تجدد التوتر في الشرق الأوسط (مثل تصاعد المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل وإيران)، وصولاً إلى تفاقم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين جميعها عوامل أشاعت حال من عدم اليقين السياسي والاقتصادي عالميًا. في مثل هذه الأجواء المضطربة، يتجه المستثمرون (وحتى الحكومات) إلى الذهب كملاذ آمن كلاسيكي للحفاظ على القيمة في أوقات الأزمات. وقد ساهمت هذه التدفقات نحو الأصول الآمنة في تغذية ارتفاع أسعار الذهب يضاف إلى ذلك أيضًا حالة الاضطراب السياسي الداخلي في بعض الاقتصادات المتقدمة (على سبيل المثال، الاضطرابات السياسية في أوروبا كالأزمة الحكومية في فرنسا التي أضعفت شهية المخاطرة. مثل هذه الأحداث تدفع المزيد من رؤوس الأموال نحو الذهب تحسبًا للأسوأ، مما يزيد الطلب ويرفع السعر.
- عوائد السندات واتجاهات أسواق الدين: ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات عالية خلال عام 2024 وبداية 2025 مع تشديد الفيدرالي، إلا أنها مؤخرًا بدأت بالتراجع من ذروتها مع تبدّل نبرة السياسة النقدية نحو التيسير. انخفاض عوائد السندات (وخاصة الحقيقية المعدلة حسب التضخم) له تأثير إيجابي مباشر على الذهب، لأن تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب تقل مع تراجع العائد على السندات. حاليًا أدت توقعات خفض الفائدة إلى هبوط العائد الحقيقي بشكل ملحوظ، ما وفّر دعمًا قويًا لسعر الذهب. بعبارة أخرى، كلما انخفضت عوائد أدوات الدخل الثابت الآمنة نسبيًا، زادت جاذبية الذهب الذي لا يوزع عائداً ولكنه يوفر ملاذًا وقيمه مستقرة نسبياً. هذا العامل النقدي السعري كان عنصرًا حاسمًا في صعود الذهب عام 2025 بالتوازي مع تغيير دورة الفائدة.
- عوامل أخرى داعمة هناك عوامل إضافية عززت الاتجاه الصعودي للذهب مؤخرًا ضمن منظور أوسع. منها إقبال البنوك المركزية العالمية على شراء الذهب بكميات قياسية في السنوات الأخيرة في إطار تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي. فقد سجلت البنوك المركزية (خاصة في الصين والهند وروسيا وغيرها من الأسواق الناشئة) مشتريات ضخمة من الذهب في 2025، مما رفع حصة الذهب في احتياطيات النقد الأجنبي العالمية لنحو 20% (متجاوزةً بذلك حصة اليورو). هذا الطلب الهيكلي طويل الأجل من البنوك المركزية وفر دعمًا إضافيًا ومستدامًا للسوق. كذلك أسهمت مخاوف بشأن الاستقرار المالي (مثل تقلبات أسواق الأسهم واحتمالية الركود الاقتصادي) في زيادة ميل المستثمرين نحو الأصول الآمنة كالذهب كجزء من استراتيجية التحوط الشامل ضد مختلف المخاطر. جميع هذه العوامل مجتمعة رسمت صورة مواتية جدًا لارتفاع الذهب هذا العام، وساعدت المعدن النفيس على تحقيق مكاسب تاريخية وزيادة دوره في المحافظ الاستثمارية كأصل للتحوط وحفظ القيمة.

