مؤشر داو جونز يتجاوز 50,000 للمرة الأولى مع ارتفاع أسهم الشركات الكبرى
وصل الذهب يوم 9 سبتمبر 2025 إلى أعلى مستوى في تاريخه عند 3,674.75 دولار للأونصة، في صعود قياسي أثار دهشة الأسواق والمحللين. هذا الارتفاع غير المسبوق يشير إلى تجاوز الذهب لمساره الطبيعي بالنسبة لعوامل الاقتصاد العالمي، ويطرح تساؤلات مهمة حول المدى الذي يمكن أن يستمر فيه هذا الزخم قبل العودة إلى السعر العادل.
لماذا كان صعود الذهب مبالغًا فيه؟
مقارنة بالأصول الأخرى
الفضة: ارتفعت بنسبة 18% منذ بداية 2025، بعيدًا عن أي قمم تاريخية، ما يوضح عدم وجود فقاعة مماثلة للذهب في المعادن الأخرى.
أسواق الأسهم العالمية: مؤشر S&P 500 ارتفع بنحو 7% منذ بداية العام، دون موجة ذعر أو هروب جماعي نحو الذهب.
الدولار الأمريكي: بقي مستقراً تقريبًا عند مستوياته منذ مطلع 2025، ولم يشهد أي ضعف يوازي ارتفاع الذهب.
توقعات التيسير النقدي الأمريكي
الأسواق تتوقع خفض 25 نقطة أساس في اجتماع الفيدرالي يومي 16–17 سبتمبر 2025.
احتمالية خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس لا تتجاوز 10%.
هذا التيسير محدود نسبيًا، ولا يبرر ارتفاع الذهب بمئات الدولارات خلال أسابيع قليلة.
سوق العمل الأمريكي: عامل دعم مؤقت للذهب
تم تعديل بيانات النمو الوظيفي نزولًا بمقدار 911 ألف وظيفة حتى مارس 2025، ما قلّص متوسط الزيادة الشهرية من 147 ألفًا إلى نحو 74 ألف وظيفة.
في أغسطس أضاف الاقتصاد 22 ألف وظيفة فقط مقابل توقعات عند 75 ألفًا.
ارتفع معدل البطالة إلى 4.3%، الأعلى منذ عام 2021.
القطاعات الأكثر تضررًا: التصنيع والوظائف الحكومية الفيدرالية.
هذا التراجع أصبح المحرك الأساسي لتوقعات المستثمرين بتوجه الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، ما أعطى دفعة مؤقتة للذهب.
التضخم: محور اهتمام الأسواق
تضخم الخدمات، بما في ذلك الرعاية الطبية والتأمين والإيجارات، ظل صامدًا رغم تباطؤ بعض البيانات الخاصة بالقطاع الخاص.
تأثير الرسوم الجمركية على السيارات والإلكترونيات والملابس لم يظهر بشكل واضح بعد، لكنه يشكل خطرًا إضافيًا على الأسعار إذا انعكس لاحقًا.
أسعار الطاقة متقلبة، وقد تدفع التضخم الرئيسي للارتفاع حتى إذا بقي التضخم الأساسي مستقراً.
المحصلة: تفاعل التضخم الرئيسي والأساسي سيكون المحدد الأساسي لنبرة الفيدرالي، سواء اتجه للتيسير أو أبطأ وتيرة الخفض.
البيانات الاقتصادية المنتظرة اليوم
قبل اجتماع الفيدرالي في 17 سبتمبر 2025، يترقب المستثمرون صدور عدة بيانات مهمة قد تؤثر مباشرة على قرارات السياسة النقدية:
مؤشر أسعار المستهلك (CPI): لتقييم التضخم الشهري، خاصة في الطاقة والخدمات.
مؤشرات سوق العمل: بيانات الرواتب والتوظيف الشهري لتحديد قوة السوق ووضع الفيدرالي تجاه التيسير النقدي.
مؤشرات النشاط الصناعي والخدمي: ستوضح وتيرة النمو الاقتصادي الفعلية، ما يدعم أو يحد من أي خفض محتمل للفائدة.
تأثير هذه البيانات على الذهب:
بيانات أضعف من المتوقع → احتمال زيادة التيسير النقدي → دعم أسعار الذهب.
بيانات أقوى من المتوقع → الفيدرالي قد يتراجع عن خفض كبير → ضغط نزولي على الذهب.
التقييم الفني والواقعي للذهب
السعر الحالي: قرب 3630 دولار للأونصة بعد التراجع الطفيف من القمة التاريخية.
المقاومة:3656- 3,675 – 3688- 3,700 دولار.
الدعم: 3606 - 3,580 –3563- 3,545 دولار.
الاتجاه الأقرب للواقع: عودة تدريجية نحو السعر العادل حوالي 3,350 دولار للأونصة، وهو المستوى الذي يتناسب مع أوضاع الفضة، استقرار الدولار، وتماسك الأسهم العالمية.
الذهب والرهانات المبالغ فيها: 4,000–5,000 دولار غير واقعي
المقارنة التاريخية: الذهب لم يشهد من قبل ارتفاعًا بهذا الحجم في فترة قصيرة دون أزمة مالية أو فقاعة شاملة.
المقارنة بالأسواق الأخرى: الفضة +18%، الأسهم +7%، الدولار مستقر → ارتفاع الذهب أكبر من أي حركة نسبية أخرى، ما يدل على مبالغة كبيرة.
الأساس الاقتصادي: التيسير النقدي محدود، التضخم غير مبرر للارتفاع المبالغ فيه، وسوق العمل يظهر ضعفًا لكنه ليس أزمة تضخمية كبرى.
الاستنتاج المنطقي: الذهب يحتاج إلى العودة إلى سعره العادل (~3,350 دولار للأونصة) قبل أي محاولة صعود جديدة. الرهانات على 4,000–5,000 دولار حاليًا هي مضاربة غير مدعومة بالمنطق أو التاريخ الاقتصادي.
وعليه نقول أن:
الذهب ارتفع إلى قمم تاريخية مبالغ فيها، لكنه الآن في مرحلة التحضير المنطقي نحو السعر العادل.
مقارنة بالفضة، الأسهم، والدولار، وذلك لأن الذهب ابتعد عن الواقع أكثر من اللازم.
العودة إلى 3,350 دولار للأونصة هي السيناريو الأكثر منطقية وواقعية قبل أي صعود مستدام جديد.
الذهب اليوم لم يعد مجرد صعود مدعوم بالبيانات الاقتصادية، بل فقاعة سعرية جزئية. انتظار العودة إلى المستويات المنطقية سيكون الخيار الأكثر أمانًا قبل اتخاذ أي قرارات شراء كبيرة.
