تصريحات هامة من الفيدرالي الأمريكي وسط تأجيل محتمل لخفض الفائدة
شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال التداولات الآسيوية يوم الاثنين، مدفوعة بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. واتجه المستثمرون إلى المعدن النفيس كأداة للتحوط من المخاطر، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره المحتمل على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز.
وسجل الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 2.1% ليصل إلى 5,387.55 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 02:56 صباحاً بتوقيت السعودية، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر يناير. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 2.8% لتبلغ 5,394.91 دولاراً للأوقية، في إشارة إلى استمرار الزخم الصعودي في أسواق المشتقات.
تصاعد المخاطر يعزز جاذبية المعدن الأصفر
أدت التطورات الجيوسياسية الأخيرة إلى زيادة حالة القلق في الأسواق العالمية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، مقابل تعزيز حيازاتهم من الذهب. كما ساهم ارتفاع أسعار النفط، نتيجة المخاوف من اضطرابات الإمدادات، في تعزيز توقعات التضخم، وهو ما يدعم الطلب على المعدن النفيس كأداة تحوط فعالة.
ويأتي هذا الأداء القوي في ظل بيئة استثمارية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، ما يعزز مكانة الذهب كملاذ آمن خلال فترات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.
من الناحية الفنية، يواجه الذهب مستوى مقاومة رئيسياً قرب 5,400 دولار للأوقية، وهو مستوى نفسي وفني مهم. ويقع الهدف التالي عند 5,595 دولاراً، وهو أعلى مستوى تم تسجيله في أواخر يناير.
في المقابل، يمثل مستوى 5,300 دولار منطقة دعم أولية، بينما قد يؤدي كسره إلى تراجع إضافي نحو 5,200 دولار، خاصة إذا تراجعت حدة التوترات أو تحسنت شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
التوقعات للفترة القادمة ,تعتمد تحركات الذهب خلال المرحلة المقبلة على عدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات الأوضاع الجيوسياسية، واتجاهات أسعار النفط، إلى جانب قوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
في حال استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع مستوى المخاطر العالمية، فمن المرجح أن يحافظ الذهب على اتجاهه الصعودي، مع إمكانية اختراق مستوى 5,400 دولار واستهداف القمة السابقة عند 5,595 دولاراً، وقد تمتد المكاسب لاحقاً نحو نطاق 5,800 – 6,000 دولار للأوقية.
أما إذا شهدت الأسواق انفراجاً نسبياً في التوترات الجيوسياسية، أو استمر الدولار في تحقيق مكاسب قوية، بالتزامن مع تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، فقد يتعرض الذهب لضغوط تصحيحية تدفعه للتراجع نحو مستويات 5,200 – 5,100 دولار خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يُتوقع أن تبقى تحركات الذهب شديدة الحساسية للأخبار السياسية والبيانات الاقتصادية، مع استمرار حالة التقلب المرتفعة على المدى القصير.
