عاجل: الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار.. وبرنت يغرد وحيداً فوق 107 دولار.
قفز سهم شركة إنتل (NASDAQ: INTC) بشكل حاد في تداولات ما قبل السوق يوم 18 سبتمبر 2025، ليرتفع بنسبة مذهلة بلغت 28.59% ليصل السعر إلى 32.02 دولار، وذلك بعد إعلان تاريخي قلب موازين قطاع أشباه الموصلات.
الشرارة وراء هذا الصعود الكبير جاءت من قرار مفاجئ لشركة إنفيديا (NASDAQ: NVDA) بالاستثمار بقيمة 5 مليارات دولار في عملاق التكنولوجيا المتعثر، في واحدة من أضخم الشراكات في تاريخ صناعة أشباه الموصلات.
ويأتي هذا الاستثمار في لحظة حاسمة بالنسبة لإنتل، التي عانت في السنوات الأخيرة من تراجع حصتها السوقية وتكبد خسائر مالية كبيرة، إلى جانب صفقة إنقاذ حكومية مثيرة للجدل منحت الحكومة الأميركية حصة في الشركة بقيمة 10%.
وهكذا تمثل شراكة إنفيديا طوق نجاة محتملاً لجهود إنتل في إعادة الهيكلة، كما تعكس تجديد الثقة في مستقبل الشركة وآفاق نموها المقبلة.
إنفيديا تستحوذ على 4% وتتحالف مع إنتل لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي
استثمار إنفيديا البالغ 5 مليارات دولار سيجعلها من بين أكبر المساهمين في إنتل، حيث ستستحوذ على نحو 4% من أسهم الشركة بسعر 23.28 دولار للسهم — أي أقل قليلاً من سعر إغلاق إنتل يوم الأربعاء عند 24.90 دولار، لكنه أعلى من سعر 20.47 دولاراً الذي دفعته الحكومة الأمريكية الشهر الماضي مقابل حصتها البالغة 10%.
ويمثل هذا الاستثمار الاستراتيجي أكثر من مجرد دعم مالي؛ إذ يؤسس لشراكة شاملة ستشهد تعاون الشركتين في تطوير شرائح للحواسيب ومراكز البيانات بقدرات محسّنة للذكاء الاصطناعي. ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة بالنظر إلى الهيمنة الكبيرة لإنفيديا في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، مقابل معاناة إنتل للحفاظ على مكانتها في بيئة أشباه الموصلات سريعة التطور.
وستركز الشراكة على ابتكار معالجات مخصصة لمراكز البيانات ستدمجها إنفيديا مع رقائقها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، باستخدام تقنيات ملكية لإنفيديا تسمح بتواصل أسرع بين الشرائح — وهو عامل حاسم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب عمل عدة معالجات معاً بشكل متزامن.
وبالنسبة للأسواق الاستهلاكية، ستوفر إنفيديا لإنتل رقائق رسومية مخصصة يمكن دمجها مع معالجات الحواسيب الشخصية الخاصة بإنتل باستخدام نفس تقنية الاتصال عالية السرعة. هذا الترتيب يمنح إنتل ميزة تنافسية محتملة أمام منافسين مثل AMD، بينما يسمح لإنفيديا بتوسيع منظومتها إلى ما يتجاوز شراكاتها الحالية في تصنيع الرقائق مع شركة TSMC التايوانية.
ومن المهم الإشارة إلى أن الصفقة لا تشمل قيام قطاع المصانع المتعثر لدى إنتل بتصنيع رقائق لإنفيديا، وهو الأمر الذي يرى العديد من المحللين أنه سيكون ضرورياً لبقاء إنتل على المدى الطويل في سوق التصنيع التعاقدي.
وبدلاً من ذلك، يبدو أن هذه الخطوة تمثل تحركاً استراتيجياً من جانب إنفيديا لتنويع استثماراتها داخل الولايات المتحدة وكسب ود الحكومة الأميركية، التي تدفع باتجاه تعزيز القدرات المحلية في صناعة أشباه الموصلات.
ويجسد هذا التعاون فصلاً جديداً لإنتل تحت قيادة الرئيس التنفيذي ليب-بو تان، الذي تولى المنصب في مارس الماضي وسط تحديات كبيرة، من بينها الضغوط السياسية والخسائر المالية.
قفزة في سهم إنتل رغم هوامش الأرباح الضعيفة وخسائر بلغت20 مليار دولار
تعكس حركة سهم إنتل قصة شركة تمر بمرحلة انتقالية، بنتائج متباينة عبر الفترات الزمنية المختلفة، تُظهر مزيجاً من الصعوبات الأخيرة مع بوادر تفاؤل جديدة. فمنذ بداية العام، تفوق سهم إنتل على أداء السوق الأوسع محققاً عائداً قدره % 24.19 مقارنة بمكاسب بلغت 12.22% لمؤشر إس آند بي 500 وعلى مدار عام، حقق السهم 15.98%، لكنه ما يزال أقل من عائد المؤشر البالغ 17.14% .
إلا أن الصورة طويلة الأجل تكشف تحديات ضخمة، حيث سجل سهم إنتل هبوطاً حاداً بلغ 44.87% خلال خمس سنوات، في حين قفز مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 96.61% خلال نفس الفترة. هذه الأرقام تسلط الضوء على صعوبة حفاظ إنتل على مكانتها في صناعة أعادت تشكيلها احتياجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المحمولة.
البيانات المالية للشركة تعكس صورة مقلقة للتحديات التشغيلية، إذ سجلت إنتل هامش ربح سلبي -38.64% و خسائر في ربحية السهم بلغت -4.77 دولار خلال آخر 12 شهراً. وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بقيمة 53.07 مليار دولار، تكبدت الشركة صافي خسارة قدرها 20.5 مليار دولار، ما أدى إلى عوائد سلبية على الأصول (-0.85%) وعلى حقوق الملكية (-18.62%).
وتبلغ القيمة السوقية للشركة حالياً 116.29 مليار دولار، مدعومة بـ 21.21 مليار دولار نقداً لكنها مثقلة بديون تمثل 48% من حقوق الملكية. هذه الأوضاع المالية الصعبة تفسر سبب التفاعل الإيجابي القوي في السوق مع إعلان استثمار إنفيديا والشراكة معها.
كما أن جهود إنتل الأخيرة لجمع رأس المال منحتها بعض المساحة المالية، حيث حصلت على 2 مليار دولار من سوفت بنك و 5.7 مليار دولار من الحكومة الأميركية إضافة إلى 5 مليارات دولار من إنفيديا. ووفقاً للمدير المالي ديفيد زينسنر، فإن الشركة أصبحت الآن في “وضع نقدي جيد” ولن تحتاج إلى تمويل كبير إضافي حتى يظهر طلب جوهري على عملية التصنيع الجديدة 14A.
ويُمثل الارتفاع المفاجئ في ما قبل السوق إلى 32.02 دولاراً نقطة فارقة على المستويين النفسي والمالي لإنتل، مشيراً إلى أن المستثمرين بدأوا يرون إمكانية في استراتيجية إعادة هيكلة الشركة بقيادة إدارتها الجديدة وتحالفاتها القوية.
***
هل ترغب في بدء يومك متقدمًا على السوق؟
احصل على كل ما تحتاج معرفته قبل جرس الافتتاح مع Bull Whisper - النشرة اليومية المختصرة التي تقدم لك أهم الأخبار، والتحديثات المحركة للأسواق، والأفكار العملية للمتداولين.
ابدأ يومك بميزة تنافسية. اشترك في Bull Whisper عبر هذا الرابط.
