عاجل: قفزة كبيرة في أسعار الفضة ... والذهب يبلغ مستويات قياسية عند الإغلاق
"إذا أردت معرفة صحة النظام المالي… انظر إلى الذهب لا إلى الأسهم."
مارك فابر
قبل صدمة نيكسون، لم يكن الذهب يتحرك كأي معدن عادي، ولم يكن صعوده مجرد موجة مضاربة أو حماس عابر في السوق؛ كان الذهب يقرأ شيئًا أعمق بكثير من السعر، كان يقرأ بداية اهتزاز الثقة بالدولار نفسه ، فمنذ اتفاقية بريتون وودز عاش العالم على وعد بسيط وواضح: كل 35 دولار تساوي أونصة ذهب، والدولار ليس مجرد ورقة، بل ورقة يمكن تحويلها إلى ذهب متى أرادت الدول ذلك ، لكن خلف هذا الوعد الجميل، كانت أميركا تطبع أكثر مما تملك، تموّل حرب فيتنام، توسّع الإنفاق الداخلي، وتبيع للعالم ثقة أكبر من احتياطها الحقيقي.
ومع الوقت، بدأت الدول تفهم أن ما تملكه في خزائنها ليس ذهبًا مؤجلاً، بل ورقًا يحتاج إلى تصديق جماعي حتى يبقى قويًا...فرنسا تحديدًا لم تبتلع القصة، وبدأت تطلب ذهبها مقابل الدولارات، وهنا لم يعد الخلل نظرية اقتصادية، بل أصبح اختبارًا مباشرًا: هل تستطيع أميركا فعلاً أن تعطي العالم ذهبًا مقابل كل دولار طبعته؟ الجواب جاء في 15 أغسطس 1971، عندما خرج نيكسون وأغلق نافذة الذهب بجملة واحدة، لتنتهي عمليًا قداسة الدولار المغطى بالذهب، ويبدأ عصر الدولار القائم على الثقة وحدها.
هنا تحرر الذهب من القيد السياسي الذي كبته لسنوات، وانفجر من حدود 35 دولارًا للأونصة إلى ما يقارب 850 دولارًا في بداية 1980، أي أكثر من عشرين ضعفًا خلال أقل من عقد ، وهذا الصعود لم يكن لأن الذهب صار أجمل، ولا لأن الناس اكتشفت فجأة أنه معدن نادر؛ بل لأن السوق اكتشف متأخرًا أن العملة التي كانت تسعّره لم تعد كما كانت، لذلك حين نقول أن الذهب ارتفع عشر أضعاف وأكثر قبل وأثناء صدمة نيكسون، فنحن لا نحكي عن شارت صاعد، بل عن لحظة تاريخية انكشف فيها الفرق بين السعر والقيمة، وقال الذهب للعالم بهدوء جارح: أنتم لم تصبحوا أغنى… عملتكم فقط أصبحت أضعف ، ومنذ ذلك الحين أصبح الذهب المعيار الأصدق الذي يصعد عندما يكون الوضع حرج أو أن هناك شيء وضعه حرج لكن لم نعرف ما هو بعد.
آخر الأخبار وأثرها على السعر
"عندما يصعد الذهب قد لا تجد السبب لحظ1ة صعود، لكن يمكن أن تجدد عشرات المبررات حول الصعود لتعرف ما هو السبب الحقيقي بعد فوات الأوان"
عمر الصياح
في ظل احتفال فئة كبيرة من المستثمرين باستمرار صعود مؤشر S&P 500 لمستويات قياسية جديدة كدلالة على قوة الاقتصاد الأمريكي إلا أن الذهب لم يصدق ذلك لأنه بلغة المنطق الاقتصادي بأبسط ما يكون لو تحسن الواقع الاقتصادي للولايات المتحدة لما وجدنا أن الذهب يصعد ويستمر بالصعود بهذه الوتيرة وكأنما نحن على أعتاب أزمة لم يشهدها التاريخ من قبل
وهذه حقيقة قد تجدها عندما تمعن النظر في الأرقام صحيح أن مؤشر S&P 500 ارتفع منذ بداية العام إلى الآن بنحو 13% محققاً قمة تاريخية جديدة لكن 80% من هذا الارتفاع تشكل من قطاعات AI فقط ، وبمعزل عن هذه القطاعات ستجد أن ارتفاع المؤشر لا يتجاوز 2% أي أن الوضع سيء لكن ما أغلق هذه الفجوة هو ثورة AI التي لا نعلم إلى متى قد تستمر...
ليبقى السؤال الأهم في ظل هذه الفترة ، إذا لم يصدق الذهب أن الوضع الاقتصادي جيد ، لماذا عسانا نصدق نحن أنه جيد ، وإن لم يكن كذلك هل بانفجار فقاعة AI ينهار مؤشر S&P 500 والذي يقيس أداء أهم 500 شركة في الولايات ؟!
أعتقد أنك تعرف الجواب بعيداً عن الشرح ، وتعرف تماماً ما أثر ذلك على الذهب
التحليل الاقتصادي

بالنظر لأهم المؤشرات الاقتصادية نلاحظ أن التضخم مازال مرتفع ، النمو الاقتصادي ضعيف ، وعوائد السندات مرتفعة وهذا كله لا يبشر أن الفائدة ستنخفض قريباً رغم حاجة السوق لذلك بنسبة كبيرة فإن 80% من العوائد آتية من طفرة AI لا من تحسن الاقتصاد ، وهذا تحديداً أحد أبرز الأسباب التي دفعت بالذهب بالتماسك رغم أنه تحت ضغط بيع كبير جدا ً لتغطية ارتفاع النفط
الخلاصة:
باختصار يا صديقي الواقع على المدى البعيد من هشاشة النظام الاقتصادي في الولايات وتراكم الديون ووصولها لمستويات قياسية مع فقاعة AI كلها عوامل تساهم في ارتفاع الذهب لأنه لا يمكن أن ينخدع بأن الأمور بخير رغم ارتفاع الأسهم ، لكن ما يكبح استمرار الصعود بوتيرة سريع وقوية هو حرب إيران مع الولايات حيث إن هذه الحرب أثرت على أسعار الطاقة ومنه فئة كبيرة من المستثمرين مالت لبيع الذهب بهدف تغطية ارتفاع النفط الذي ضغط على الأسهم الأمريكية لذا يمكن القول أن الحرب أخرت من الصعود لكن الصعود من حيث الواقع أصبح أمر مفروغ منه.
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح

1.وفقاً لنموذج التوزيع الطبيعي للإحصاء فإن الذهب محصور بالتداول ما بين 4300 كأسوأ نقطة و 5000 كأفضل نقطة على المدى القريب هذا ما يجعل مستوى 4300 هو القاع
2.وفقاً للاحتمال الرياضي فإن نسبة كسر مستوى 5000$ تبلغ 65%
3.وفقاً لإليوت وفيبوناتشي فإن الموجة الرابعة الهابطة للذهب انتهت عند 4300 وتشكلت بداية الموجة الخامسة التي ستستهدف 5500 – 6000
4.وفقاً لنموذج DOW فإن السعر يبقى إيجابياً طالما هو أعلى 4300
5.تركزت نسب فوليوم عالية جداً ما بين 4700 – 4500 جعلتها القاع الثانوي لكن دون زخم
6. النمط السعري يوضح عدة نماذج استمرارية لكن دون زخم

الخلاصة:
أتوقع على المدى القريب أن يبقى السعر محصوراً ما بين 4600 – 4750 لفترة لكن بمجرد الإغلاق أعلى 4700 يلغى احتمال اختبار 4500 ويستعد الذهب لاستهداف 5000
على المدى البعيد
ما زلت أرى أن الذهب لم ينهي موجة الصعود القوية و أتوقع استمرار الصعود مع حلول عام 2027 إلى 6000 كأقل تقدير
رأي المستشار المالي
يا صديقي إن الذهب أكبر من مجرد سلعة تضارب عليها ،وأساساً صعوده لا يعني ربح لك ، وإنما يعني أن قيمة ما لديك انخفض ، ليبقى الذهب بالنسبة لك عدسة الحقيقة حول الواقع الاقتصادي وهذه العدسة تخبرك بماذا تستثمر وبماذا لا تستثمر لكن كل ما عليك أن تقرأ الذهب جيداً
المستشار عمر جاسم آل صياح
حسابانا على X
@Omarsyyah
