بنك أوف أمريكا: التصحيح يلوح في الأفق.. والمستثمرون غير جاهزين!
تترقب الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية البارزة التي قد تحدد مسار التداولات حتى نهاية العام. الأنظار ستتجه بشكل خاص إلى بيانات التضخم في الولايات المتحدة، مع صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) يوم الجمعة، والذي يُعد المقياس المفضل للفيدرالي لمراقبة التضخم. وتزداد أهمية هذه البيانات في ظل تصريحات جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، الذي أكد أن البنك مستعد لخفضين إضافيين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، لكن التنفيذ يظل مرهوناً بتأثير الرسوم الجمركية والضغوط التضخمية المستمرة. فإن نبرة باول الحذرة تعكس رغبة في إدارة المخاطر أكثر من إطلاق دورة تيسير نقدي واسعة.
بالانتقال الى المعادن الثمينة و بالاخص الذهب فقد كان الأكثر حساسية لهذه التطورات؛ فبعد خفض الفائدة الأخير قفزت الأسعار إلى قمم تاريخية تخطت حاجز 3710 دولاراً للأونصة. وتبقى التوقعات إيجابية على المدى المتوسط، حيث قد يدفع مزيج خفض الفائدة والتوترات الاقتصادية المعدن الأصفر إلى استهداف مستويات 4000 دولار للأونصة، رغم احتمالات حدوث تصحيح هبوطي إذا ما تعزز الدولار أو تباطأت وتيرة التيسير النقدي. فنياً، يواجه الذهب مقاومة عند 3707 دولاراً، وفي حال اختراقها قد يمتد الصعود نحو 3912 ثم 4127 دولاراً، بينما تظل مستويات الدعم الرئيسية عند 3425 و 3380 دولاراً.
في أسواق الأسهم، استقرت العقود الآجلة بعد أسبوع قوي قاد مؤشرات وول ستريت إلى مستويات قياسية جديدة. فقد ارتفع داو جونز بنسبة 1%، وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.2%، فيما قفز ناسداك 100 بنسبة 2.2% وعلى مدار سبتمبر، حقق ناسداك مكاسب بأكثر من 5%، بينما تقدم S&P 500 بنحو 3%، مقترباً من تسجيل ارتفاع للشهر الخامس على التوالي. قرار الفيدرالي بخفض الفائدة – وهو الأول منذ ديسمبر – عزز معنويات المستثمرين، رغم الجلسات المتقلبة التي أعقبت تصريحات باول.
لكن في المقابل، تسود حالة من القلق في قطاع التكنولوجيا بعد إعلان إدارة ترامب فرض رسوم قدرها 100 ألف دولار على طلبات التأشيرة، وهو قرار يمس بشكل مباشر نحو 700 ألف عامل يحملون هذه التأشيرات في الولايات المتحدة. الشركات التي تعتمد على العمالة الأجنبية الماهرة، مثل مهندسي البرمجيات والباحثين، ستواجه تكاليف توظيف أعلى وتأخيرات محتملة في تنفيذ المشاريع، ما يقلل من مرونتها التشغيلية. وعلى المدى القصير قد يضغط هذا القرار على أرباح الشركات ويبطئ وتيرة التوظيف، بينما على المدى الطويل قد يؤثر سلباً على تنافسية القطاع التكنولوجي الأميركي إذا ما انخفضت قدرته على استقطاب الكفاءات العالمية.
وفي موازاة ذلك، شهدت أسواق العملات الرقمية تبايناً واضحاً، حيث تراجعت بيتكوين بنسبة 1.1% إلى 114,376 دولاراً، بينما هبطت إيثريوم بنسبة 4.2% إلى 4,293 دولاراً. من الناحية الفنية، تبقى مستويات 116,750 دولاراً لبيتكوين و4,500 دولار لإيثريوم محورية لتحديد الاتجاه المقبل. ورغم الضغوط التنظيمية، حافظت بيتكوين على هيمنتها بأكثر من 57% من السوق وقيمة سوقية عند 2.28 تريليون دولار، فيما فشلت إيثريوم في التماسك فوق 4,280 دولاراً رغم تدفقات إيجابية في صناديق المؤشرات بلغت 44.2 مليون دولار بعد موجة سحوبات قياسية.
وبينما يواصل المستثمرون الموازنة بين إشارات التيسير النقدي للفيدرالي من جهة، والتحديات التجارية والجيوسياسية من جهة أخرى، يبدو أن الأسواق تتجه نحو فترة من التقلبات العالية التي تجعل من كل تصريح اقتصادي أو قرار سياسي نقطة محورية لتحركات الأصول العالمية.
إخلاء المسؤولية:
هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.
