تحذير قوي من المركزي الأوروبي بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية
في لحظة فارقة من عمر الأسواق، يقف الذهب عند مفترق طرق، يتأرجح بين انفجار سعري محتمل وبين موجة تصحيح قد تعيد تشكيل مساره على المدى القصير. ما بين صعود محتمل إلى قمم تاريخية وبين احتمال السقوط في فخ التصحيح، يعيش الذهب حالة من الترقب والانتظار، مدفوعةً بجملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تفرض نفسها على المشهد العالمي.
أولاً: المعطيات الاقتصادية الحاسمة لهذا الأسبوع
تشهد الأسواق خلال هذا الأسبوع المفصلي سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي تحمل تأثيرًا مباشرًا على توقعات أسعار الفائدة وبالتالي على تحركات الذهب. تبدأ هذه البيانات يوم الثلاثاء بمؤشرات مديري المشتريات للقطاعين الصناعي والخدمي، يليها حديث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو الحدث الأبرز الذي قد يكشف عن ملامح السياسة النقدية المقبلة.
تتواصل البيانات يوم الأربعاء بتقرير مبيعات المنازل الجديدة وتقرير مخزونات النفط الخام، بينما يشهد يوم الخميس إعلان الناتج المحلي الإجمالي، وبيانات إعانات البطالة، ومبيعات المنازل القائمة. وتُختتم البيانات يوم الجمعة بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)، وهو المؤشر المفضل للفيدرالي في تقييم التضخم، والذي ستكون له الكلمة الفصل في قياس وتيرة خفض الفائدة المتوقعة خلال الفترة القادمة.
هذه البيانات مجتمعة تمثل اختبارًا حقيقيًا لحركة الذهب، وتحدد ما إذا كان سيحافظ على زخمه الصاعد أم يدخل في حالة من التذبذب الهابط.
ثانيًا: التوترات الجيوسياسية وتداعياتها على الذهب
لا تزال الساحة الدولية تعاني من تصاعد حدة التوترات، سواء على صعيد الصراعات الجارية في الشرق الأوسط، أو التحديات المرتبطة بالطاقة في أوروبا. هذا المشهد الجيوسياسي المتأزم يُعزّز من حالة عدم اليقين، ويزيد من جاذبية الذهب كملاذ آمن، في ظل بحث المستثمرين عن أدوات تحوّط تحفظ القيمة في وجه الاضطرابات.
ثالثًا: التحليل الفني لمسار الذهب
من الناحية الفنية، يواصل الذهب تداولاته ضمن المسار الإيجابي الصاعد، مستفيدًا من ثبات الأسعار أعلى مستوى 3640 دولارًا للأونصة، وهو مستوى دعم محوري يعززه استمرار التواجد فوق خط الاتجاه الصاعد، وكذلك فوق المتوسط المتحرك لمدة 55 يومًا.
نجاح الذهب في تجاوز مستوى 3720 دولارًا سيدفع به لاستهداف مستويات 3820 و3900 دولار، ما يعيد ترسيخ السيطرة لصالح المشترين ويدعم سيناريو استئناف الصعود. أما كسر مستوى 3640 دولار، فيُعد إشارة أولى لاحتمال العودة إلى المسار الهابط، ما يلغي الرؤية الإيجابية.
رابعًا: السيناريوهات المتوقعة وفرصة الأسبوع
بالنسبة للمتداولين على المنصات، فإن اختراق مستوى 3730 دولارًا على الإطار الزمني 15 دقيقة بشكل واضح وصريح قد يفتح المجال أمام استهداف مستويات 3755 و3780 وحتى 3800 دولار، مع ضرورة تحقق شروط الاختراق من حيث الزخم والإغلاق.
أما للمستثمرين في الذهب الفعلي على المدى الطويل (من 7 إلى 10 سنوات)، فتُعتبر المستويات الحالية مناسبة للشراء، دون الالتفات للتراجعات التصحيحية المحتملة، نظراً لما يمر به الاقتصاد العالمي من أزمات متتالية تجعل الذهب الخيار الأكثر أمنًا لحفظ القيمة.
أما المضاربون على الكاش، فهناك سيناريوهان:
في حال تجاوز السعر 3720 دولارًا والثبات أعلاه، يمكن التفكير في الشراء مع استهداف 3755 ثم 3820 دولار.
أما إذا تراجعت الأسعار، فإن المنطقة الواقعة بين 3640 و3720 دولار تُعد منطقة شراء جيدة، شرط أن تبقى الأسعار أعلى 3640 دولار. أما كسر هذا المستوى، فيتطلب إعادة تقييم المراكز المفتوحة.
خلاصة
الذهب يقف اليوم على خط دقيق بين استمرار الزخم الصاعد، أو دخول موجة تصحيح تُعيد ترتيب أوراق السوق. المعطيات الاقتصادية والجيوسياسية تعطي الذهب الأفضلية، لكن الحسم لا يزال بيد الأسواق. التحركات القادمة ستكون حاسمة، والمتابعة الدقيقة للأحداث والبيانات هي الطريق الأمثل لاتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية وتحليلية.
