انهيار سهم أحد عمالقة وول ستريت.. والخسائر تصل إلى 13%
1.مقدمة عن وضع الذهب الحالي في الأسواق العالمية
يُعد الذهب، المعدن الثمين الذي لطالما احتفظ بمكانته كأحد أهم أصول الملاذ الآمن، محط أنظار المستثمرين والمتداولين في الأسواق العالمية. في الوقت الراهن، يحافظ الذهب على ميوله الشرائية القوية، متداولًا بالقرب من حاجز 3900 دولار للأونصة .
يتأثر هذا الوضع بعدة عوامل متداخلة، أبرزها انتعاش الدولار الأمريكي، واستمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى التراجع العام في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
تاريخيًا، أثبت الذهب قدرته على الاحتفاظ بقيمته في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية، مما يجعله أداة تحوط فعالة ضد التضخم وتقلبات العملات. ومع استمرار التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، يظل الذهب لاعبًا رئيسيًا في محافظ المستثمرين، وتتطلب حركته فهمًا عميقًا للعوامل الأساسية والفنية التي تحركه.
2. تحليل أساسي
تتأثر أسعار الذهب بمجموعة معقدة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تشكل معًا بيئة تداول ديناميكية. فهم هذه العوامل ضروري لتكوين رؤية شاملة حول اتجاهات الذهب المستقبلية.
العوامل الاقتصادية المؤثرة على سعر الذهب
تتفاعل أسعار الذهب بشكل وثيق مع المؤشرات الاقتصادية الكلية. من أبرز هذه العوامل:
•التضخم وأسعار الفائدة: عندما يرتفع معدل التضخم، يفقد المال قيمته الشرائية، مما يجعل الذهب أكثر جاذبية كمخزن للقيمة ووسيلة تحوط ضد تآكل القوة الشرائية.
في المقابل، تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الاستثمارات الأخرى ذات العائد، مثل السندات، مما يقلل من الطلب على الذهب الذي لا يقدم عائدًا دوريًا. والعكس صحيح، فأسعار الفائدة المنخفضة تزيد من جاذبية الذهب .
•العرض والطلب: يعتبر التوازن بين العرض (إنتاج التعدين، مبيعات البنوك المركزية) والطلب (المجوهرات، الصناعة، الاستثمار) ركيزة أساسية لسوق الذهب. أي اختلال في هذا التوازن، مثل انخفاض العرض أو ارتفاع الطلب، يؤدي عادةً إلى ارتفاع الأسعار .
تأثير السياسات النقدية للبنوك المركزية
تلعب السياسات النقدية للبنوك المركزية، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، دورًا حاسمًا في تحديد مسار أسعار الذهب.
قرارات رفع أو خفض أسعار الفائدة تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. فعندما ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، يصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية، مما قد يضغط على سعره. وعلى النقيض، عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة أو سلبية، يزداد الذهب جاذبية كملاذ آمن .
كما أن برامج التيسير الكمي أو التشديد الكمي تؤثر على السيولة في الأسواق، وبالتالي على جاذبية الأصول المختلفة بما فيها الذهب.
العلاقة بين الذهب والدولار الأمريكي
يُسعَّر الذهب عالميًا بالدولار الأمريكي، مما يخلق علاقة عكسية قوية بينهما في معظم الأحيان عندما يضعف الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية الأخرى، يصبح الذهب أرخص للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يحفز الطلب عليه ويدفع سعره للارتفاع. وعلى العكس، يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب على هؤلاء المشترين، مما قد يضعف الطلب ويضغط على الأسعار .
تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الذهب
ييُعرف الذهب تاريخيًا بأنه ملاذ آمن بامتياز. في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي، الأزمات المالية، أو التوترات الجيوسياسية، يلجأ المستثمرون إلى الذهب لتأمين رؤوس أموالهم .الصراعات، الحروب، أو عدم الاستقرار السياسي تخلق حالة من عدم اليقين، مما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول آمنة وموثوقة، والذهب هو الخيار الأول في هذه الحالات، مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليه وارتفاع سعره.
على سبيل المثال، يؤدي خطر إغلاق الحكومة الأمريكية إلى زيادة كبيرة في الطلب على الذهب كملاذ آمن، حيث يتحول المستثمرون بعيدًا عن الأصول الدولارية التي قد تتأثر. كما أن عدم تمكن المستثمرين من الاستفادة من التقارير الاقتصادية الفيدرالية الهامة، مثل تقرير الوظائف غير الزراعية، بسبب الإغلاق، يزيد من حالة عدم اليقين والتقلب في السوق، مما يعزز جاذبية الذهب.
3. تحليل فني مفصل
يوفر التحليل الفني رؤى قيمة حول اتجاهات الأسعار ومستويات الدعم والمقاومة، مما يساعد المتداولين على اتخاذ قرارات مستنيرة.
تحليل الاتجاه العام على المدى القصير والمتوسط
على المدى القصير والمتوسط، يُظهر الذهب اتجاهًا صاعدًا قويًا، مدعومًا بمتوسطات متحركة أسية (EMA) على أطر زمنية مختلفة. السعر تجاوز مؤخرًا مستوى 3830 دولارًا أمريكيًا، مسجلاً أعلى مستوى تاريخي جديد، مما يؤكد قوة الزخم الصعودي.
تحديد مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية بالأرقام
المستوى
النوع
القيمة (دولار أمريكي)
الدعم الرئيسي
دعم
3790 - 3795
الدعم القوي
دعم
3780 - 3783
الدعم الدفاعي
دعم
3776
المقاومة الأولى
مقاومة
3840 - 3850
المقاومة الثانية
مقاومة
3870
المقاومة الثالثة
مقاومة
3889
تحليل المؤشرات الفنية (RSI, MACD, المتوسطات المتحركة)
•مؤشر القوة النسبية (RSI): يبلغ حاليًا حوالي 66.424، مما يشير إلى وجود زخم شرائي قوي، ولكنه يقترب من منطقة التشبع الشرائي (فوق 70)، مما قد يشير إلى احتمالية حدوث تصحيح قصير المدى.
•مؤشر الماكد (MACD): يظهر إشارة شراء واضحة، حيث يقع خط الماكد فوق خط الإشارة، مما يدعم استمرار الاتجاه الصعودي .
•المتوسطات المتحركة (Moving Averages): المتوسطات المتحركة على المدى القصير والمتوسط (مثل 50 و 100 و 200 يوم) تظهر ترتيبًا صعوديًا، مما يؤكد قوة الاتجاه العام .
تحديد أي نماذج فنية واضحة على الشارت
يتحرك سعر الذهب حاليًا ضمن قناة سعرية صاعدة واضحة على الرسوم البيانية قصيرة المدى. كما تم ملاحظة كسر هيكلي (Break of Structure - BOS) للأعلى، وتكوين منطقة طلب (Fair Value Gap - FVG Buying Zone) بين 3860 - 3880 دولارًا أمريكيًا، مما يعزز النظرة الصعودية ويوفر مناطق محتملة للشراء عند التراجعات .
4. توصيات للمتداولين
بناءً على التحليل المتكامل، نقدم التوصيات التالية للمتداولين على المدى القصير والمتوسط.
توصيات محددة للمدى القصير (1-7 أيام)
•استراتيجية الشراء عند الانخفاضات (Buy the Dip): يُنصح بالبحث عن فرص شراء عند تراجع السعر نحو مناطق الدعم الرئيسية، خاصة منطقة 3790 - 3795 دولارًا أمريكيًا. يمكن وضع أمر إيقاف الخسارة أسفل 3770 دولارًا أمريكيًا، مع استهداف مستويات المقاومة عند 3840 - 3850 دولارًا أمريكيًا. نسبة النجاح المتوقعة لهذه الاستراتيجية تتراوح بين 70-75%.
توصيات للمدى المتوسط (1-3 أشهر)
•استراتيجية الشراء طويل الأجل (Long-Term Buy): نظرًا للعوامل الأساسية القوية، يمكن للمستثمرين على المدى المتوسط البحث عن نقاط دخول عند أي تصحيحات كبيرة نحو مستويات الدعم النفسية أو الفنية القوية، مثل منطقة 3700 - 3750 دولارًا أمريكيًا. الأهداف طويلة الأجل تتجه نحو 3972 دولارًا أمريكيًا ثم مستويات 4000 دولار أمريكي وما فوقها. نسبة النجاح المتوقعة لهذه الاستراتيجية تتراوح بين 80-85%.
استراتيجيات إدارة المخاطر المناسبة
•تحديد حجم الصفقة: لا تخاطر بأكثر من 1-2% من رأس مالك في أي صفقة واحدة.
•استخدام أوامر إيقاف الخسارة: دائمًا ضع أمر إيقاف الخسارة لحماية رأس المال من التحركات غير المتوقعة في السوق.
•تنويع المحفظة: تجنب تركيز كل استثماراتك في أصل واحد، حتى لو كان الذهب.
5. خاتمة: النظرة المستقبلية للذهب
في الختام، يبدو أن النظرة المستقبلية للذهب تظل إيجابية على المدى المتوسط والطويل. العوامل الأساسية، من التوترات الجيوسياسية إلى توقعات السياسات النقدية التيسيرية، توفر دعمًا قويًا لأسعار الذهب. من الناحية الفنية، يؤكد الاتجاه الصاعد القوي ومؤشرات الزخم الإيجابية هذه النظرة. ومع ذلك، يجب على المتداولين والمستثمرين توخي الحذر من التصحيحات قصيرة المدى المحتملة، واستخدام استراتيجيات إدارة المخاطر الصارمة لحماية رؤوس أموالهم. يظل الذهب أصلًا استراتيجيًا في أي محفظة استثمارية، وقدرته على الحفاظ على القيمة في أوقات عدم اليقين تجعله خيارًا جذابًا في البيئة الاقتصادية الحالية.
باسل عبيدات / متداول بالأسواق المالية العالمية

