بيتكوين على حافة الانهيار: الحيتان تبيع والمستثمرون الصغار يهاجمون السوق
في الثاني من أكتوبر 2025، دخلت الولايات المتحدة يومها الثاني من الإغلاق الحكومي الجزئي بعد تعثر المفاوضات بين الرئيس دونالد ترامب والكونغرس حول قانون تمويل السنة المالية الجديدة. هذا الإغلاق، الخامس عشر منذ عام 1981، يختلف عن سابقيه لأنه يأتي وسط بيئة مشحونة تجاريًا وسياسيًا، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي هشاشة متزايدة وثقة المستثمرين تتراجع بوتيرة متسارعة.
آلية الإغلاق: لماذا يتوقف أكبر جهاز حكومي في العالم؟
يحدث الإغلاق عندما يعجز الكونغرس عن تمرير قوانين الإنفاق اللازمة لتشغيل الوكالات الفيدرالية. النتيجة: إغلاق تام للوكالات غير الأساسية، استمرار عمل الموظفين الحيويين دون أجر مؤقت، وتعطيل البيانات الاقتصادية مثل تقرير الوظائف، ما يترك الأسواق في حالة ضبابية. هذا التعطيل، الذي يكلف الاقتصاد نحو 400 مليون دولار يوميًا، لم يعد يُنظر إليه كأزمة إدارية فحسب، بل كرسالة ضعف سياسي تهز الثقة بالنظام المالي الأمريكي.
جذور الأزمة واحتمالية طولها
خلف الأزمة صراع حاد على أولويات الإنفاق: الديمقراطيون يدفعون نحو زيادة التمويل للبنية التحتية والرعاية الصحية والبرامج الاجتماعية، بينما يسعى الجمهوريون لتقليص العجز. لكن ما يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا هذه المرة:
- انقسام سياسي غير مسبوق يجعل التوصل لتسوية سريعًا أمرًا صعبًا.
- غياب التمويل المؤقت (Continuing Resolution) الذي كان عادة يحد من طول الإغلاقات.
- توقيت الأزمة مع بداية العام المالي، ما يمنح مساحة أوسع للمناورات.
- سياسة ترامب التصعيدية القائمة على "الضغط حتى النهاية".
مقارنةً بالإغلاقات السابقة، حيث استمر أطولها (2018–2019) لمدة 35 يومًا، فإن الظروف الحالية ترجّح أن هذا الإغلاق قد يمتد لأسابيع طويلة، وربما يتجاوز الرقم القياسي السابق، ما لم تضغط الأسواق بقوة عبر هبوط الأسهم والدولار وارتفاع أسعار الذهب والفضة.
الأثر المباشر على الاقتصاد الأمريكي
توقف أو عمل دون أجر لأكثر من 750 ألف موظف.
تراجع الإنفاق الاستهلاكي يضغط على الناتج المحلي الإجمالي.
تعطيل الاستثمارات وتجميد خطط الشركات بسبب ضبابية السياسات.
غياب البيانات الرسمية يزيد من حدة تقلبات الأسواق.
كل أسبوع إضافي من الإغلاق يُخصم منه ما يقارب 0.1% من النمو الفصلي، ما يجعل الكلفة الاقتصادية تتراكم سريعًا.
الإغلاق الأمريكي يتزامن مع نزاعات تجارية مع الصين وأوروبا، ما يربك سلاسل التوريد ويحد من النمو العالمي. المستثمرون يعيدون موازنة محافظهم مبتعدين عن الدولار والأسهم الأمريكية نحو الملاذات الآمنة. وفي ظل عطلة الأسواق الصينية، تتراجع السيولة عالميًا بشكل ملموس، ما قد يؤدي إلى:
ضغط قصير الأجل على المؤشرات الأمريكية والأوروبية.
حركات تصحيحية مؤقتة في الذهب والفضة رغم الاتجاه الصعودي العام، نتيجة ضعف الطلب الفعلي خلال فترة الإجازة.
هذا الفراغ في السيولة يجعل أي تصريح سياسي أو تطور اقتصادي أكثر تأثيرًا من المعتاد، ويضاعف من هشاشة الأسواق.
دروس من التاريخ: الذهب في مواجهة الإغلاقات
1995-1996: استمر 21 يومًا وأثر على الدولار والذهب.
2013: الإغلاق لمدة 16 يومًا دفع الذهب من 1,200 إلى 1,300 دولار.
2018-2019: أطول إغلاق (35 يومًا) دفع الذهب لتجاوز 1,550 دولارًا.
اليوم، الظروف أعقد: أزمة تمويل داخلي + نزاعات تجارية + هشاشة مالية عالمية.
الملاذات الآمنة: الذهب والفضة في الصدارة
الذهب: في الثاني من أكتوبر 2025 ارتفع إلى 3,887.5 دولارًا للأوقية، مقتربًا من حاجز 4,000 دولار. التوقعات تشير إلى أن استمرار الإغلاق سيجعل اختراق هذا المستوى مسألة وقت.
الفضة: صعدت إلى 47.50 دولارًا، مع توقعات قوية باختراق مستوى 50 دولارًا بدعم من الطلب الصناعي والمخاطر الجيوسياسية، رغم احتمالات تسجيل تراجع قصير الأجل بسبب محدودية السيولة.
أزمة ثقة تتجاوز حدود واشنطن
الإغلاق الحكومي الأمريكي هذه المرة ليس مجرد توقف مؤقت للإدارة، بل اختبار للنظام المالي العالمي بأكمله. وطول الأزمة سيعني المزيد من التآكل في الثقة بالدولار والأسواق الأمريكية، مع تعزيز موقع المعادن الثمينة كملاذ رئيسي. وبينما قد تُحل الأزمة سياسيًا داخل الكونغرس، فإن الأسواق سبقت في حكمها: الذهب هو الملاذ، والدولار يترنح، والثقة تحتاج وقتًا أطول بكثير لتعود.
