عاجل: البيتكوين تنهار إلى 75 ألف دولار..وخسائر 11.6% أسبوعيًا
الذهب والفضة ارتفعا الآن بأكثر من أربعة أضعاف أداء مؤشر S&P 500 في عام 2025، وذلك خلال واحدة من أقوى موجات الصعود التاريخية التي شهدها المؤشر على الإطلاق. هذا الأداء اللافت لا يمكن اعتباره مجرد صدفة أو نتيجة لطلبٍ مضاربي عابر؛ بل هو مؤشر جوهري على تغيّر عميق في بنية الأسواق العالمية وفي الثقة بالنظام المالي القائم.
بمعنى آخر، في الوقت الذي تتسابق فيه الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم نحو مستويات قياسية جديدة، نجد أن الملاذات الآمنة كالذهب والفضة تحقق أداءً أقوى منها. هذا المشهد غير مألوف تاريخياً، إذ جرت العادة أن ترتفع المعادن الثمينة عندما تتراجع شهية المخاطرة، لا العكس. وبالتالي، فإن صعود الذهب والفضة في ظل انتعاش الأصول الخطرة يكشف عن خلل في التوازن النفسي للأسواق، حيث يواصل المستثمرون المضاربة على النمو، لكنهم في الوقت ذاته يفرّون إلى الأمان المالي الحقيقي تحسباً لاضطراب أعمق في المستقبل.
عندما ترتفع الملاذات الآمنة جنباً إلى جنب مع الأصول الخطرة، فذلك يعني شيئاً واحداً: الثقة في العملات الورقية تتآكل. هذا التآكل لا يأتي فجأة، بل هو نتيجة تراكم طويل لسياسات نقدية ومالية توسعية جعلت قيمة النقود مرتبطة بالطباعة أكثر من الإنتاج.

صحيح أن العجز المتزايد في الإنفاق الحكومي وسياسة خفض أسعار الفائدة في ظل ركود تضخمي هما من أبرز العوامل التي تدفع بهذا التحول في المزاج الاستثماري، لكننا نعتقد أن المسألة أعمق وأبعد من مجرد دورة اقتصادية.
الأسواق اليوم تسعّر موجة إنفاق رأسمالي غير مسبوقة على الذكاء الاصطناعي (AI CapEx)، وما سيصبح في النهاية سباقاً تكنولوجياً وجودياً بين الولايات المتحدة والصين. وكما حدث في سباق التسلح خلال الحرب الباردة، تسعى واشنطن إلى الحفاظ على الهيمنة من خلال طباعة المزيد من الدولارات وزيادة العجز المالي بهدف تمويل الابتكار والسيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي.
هذا السباق يُعيد تعريف مفهوم “القيمة” في الأسواق. الذهب والفضة لا يزدادان قيمة فحسب، بل يعكسان انهيار الثقة في العملات الورقية نفسها. فكل دولار جديد يُطبع لتمويل الإنفاق الحكومي أو دعم المنافسة الجيوسياسية، يعني أن القيمة الحقيقية للأصول المادية ترتفع لأنها غير قابلة للتضخم أو التلاعب السياسي.
وعندما تصل جميع الأصول من الأسهم إلى العقارات إلى الذهب إلى مستويات قياسية في الوقت نفسه، فإننا لا نعيش ببساطة في سوق صاعدة، بل في مرحلة انتقالية في النظام المالي العالمي.
إنه ليس مجرد ارتفاع في الأسعار، بل تحوّل نظامي شامل يُعيد رسم حدود الثقة، ويُمهّد لعصرٍ جديد تكون فيه الأصول الحقيقية هي المعيار الوحيد للثروة الحقيقية.
