انهيار أسواق الأسهم الآسيوية وسط قلق بشأن الذكاء الاصطناعي؛ كوسبي يهبط 5%
ثقب أسود في وول ستريت: الفيدرالي يعترف بفقدان أثر 1.4 تريليون دولار.. هل بدأت الأزمة القادمة بالفعل؟
في عالم المال، هناك أرقام، وهناك ألغاز. لكن نادراً ما يجتمعان في لغز واحد بحجم 1.4 تريليون دولار. هذا ليس عنوان فيلم خيال علمي، بل هو الحقيقة الصادمة التي كشفت عنها وكالة بلومبيرغ مؤخراً، والتي قد تكون جرس الإنذار الأخير قبل عاصفة مالية جديدة.
القصة تبدو بسيطة ومخيفة في آن واحد: مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أقوى مؤسسة مالية على وجه الأرض، يقوم موظفوه بالبحث المحموم عن سندات خزانة أمريكية بهذا المبلغ الفلكي. هذه السندات، التي تعتبر نظرياً "الأصل الأكثر أماناً في العالم"، من المفترض أنها في حوزة صناديق التحوط، تلك الكيانات المالية الغامضة التي تعمل في الظل بعيداً عن أعين الرقابة. لكن يبدو أن أثرها قد ضاع في ثقب أسود مالي، والفيدرالي نفسه لا يعرف مكانها بدقة.
لماذا يجب أن يقلقك هذا الأمر، حتى لو لم تكن تملك دولاراً واحداً في وول ستريت؟ لأن هذا اللغز ليس مجرد مشكلة محاسبية، بل هو عرض لمرض خطير يسري في شرايين النظام المالي: مرض الرافعة المالية الخفية.
قنبلة موقوتة في الخفاء
تخيل أن صندوق تحوط يملك سندات بقيمة مليار دولار. بدلاً من الاحتفاظ بها، يذهب إلى بنك كبير ويستخدمها كضمان للحصول على قرض بقيمة 10 مليارات دولار. ثم يأخذ هذه المليارات العشرة ويراهن بها في أسواق المشتقات المالية المعقدة. فجأة، المليار دولار الأصلي أصبح أساساً لهرم من الديون والمخاطر يبلغ 10 مليارات دولار.
الآن، اضرب هذا المثال في 1400.
هذا هو الخطر الحقيقي الذي يمثله لغز الـ 1.4 تريليون دولار. هذه السندات "المفقودة" ليست مفقودة حقاً، بل هي على الأرجح "مُستعبَدة" في صفقات إعادة شراء (Repo) معقدة، وتُستخدم كوقود لآلة مراهنات ضخمة تعمل في الظل، بحجم قد يصل إلى 10 أو 20 تريليون دولار. حجم لا يمكن لأحد، ولا حتى الفيدرالي، أن يقيسه بدقة.
هذا يذكرنا بشكل مخيف بما حدث قبل أزمة 2008 المالية. في ذلك الوقت، كانت القنابل الموقوتة هي القروض العقارية الرديئة المخبأة داخل أدوات مالية معقدة. اليوم، يبدو أن القنابل الجديدة هي سندات الخزانة الأمريكية نفسها، والتي تحولت من أصل آمن إلى أداة للمقامرة القصوى.
تأثير الدومينو القادم
ماذا يحدث إذا سارت إحدى هذه المراهنات بشكل خاطئ؟ ماذا يحدث إذا تعرض أحد هذه الصناديق العملاقة لخسارة مفاجئة؟
1. البيع الاضطراري (Fire Sale): سيضطر الصندوق إلى بيع سندات الخزانة التي يملكها بشكل محموم لتغطية ديونه.
2. انهيار السوق: بيع كميات هائلة من "الأصل الأكثر أماناً" سيؤدي إلى انهيار سعره، مما يرسل موجة ذعر عالمية.
3. تجميد الائتمان (Credit Freeze): البنوك التي أقرضت هذه الصناديق ستواجه خسائر فادحة، وستتوقف عن إقراض أي شخص آخر، مما يشل الاقتصاد بأكمله.
إنه نفس سيناريو انهيار بنك "ليمان براذرز" الذي أشعل فتيل أزمة 2008، ولكن هذه المرة، الخطر لا يكمن في دفاتر البنوك الخاضعة للرقابة، بل في العالم المظلم لصناديق التحوط التي لا تخضع لأي رقابة تقريباً.
ماذا تفعل كمستثمر؟
هذا الخبر هو تذكير صارخ بأن النظام المالي الذي نعيش فيه ليس شفافاً أو آمناً كما يخبروننا. إنه يثبت أن المخاطر الحقيقية تتراكم في الخفاء، بعيداً عن أعيننا.
في عالم يمكن أن "يضيع" فيه أثر 1.4 تريليون دولار، يصبح امتلاك أصل لا يمكن أن يختفي في حسابات الظل ليس مجرد خيار، بل ضرورة. هذا هو أفضل إعلان مجاني يمكن أن يحصل عليه الذهب والفضة والأصول المادية الملموسة. إنها الأصول الوحيدة التي لا تحمل وعد طرف ثالث، ولا يمكن استخدامها في هرم من الديون الخفية بنفس الطريقة.
عندما يعترف قائد الأوركسترا بأنه لا يعرف أين ذهبت بعض الآلات الموسيقية الرئيسية، فهذه ليست مجرد مشكلة فنية، بل هي إشارة إلى أن السيمفونية بأكملها على وشك الانهيار. استمع جيداً لهذا التحذير، لأنه قد يكون الأخير الذي تسمعه قبل أن يصمت كل شيء فجأة.
باسل عبيدات / متداول بالاسواق المالية العالمية
