الذهب يهبط إلى هذا السعر وسط حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات اقتصادية أمريكية هامة
لطالما كان الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين — لكن ماذا يحدث عندما يبدأ حتى أكثر الأصول موثوقية في التراجع؟
هذا الأسبوع، تصدّرت عقود الذهب الآجلة المشهد في اضطراب درامي بالأسواق، حيث بات كل ارتداد يُنظر إليه على أنه فرصة للبيع محتملة. ومع تحول تدفقات الأموال وارتفاع التقلبات، يروي سوق الذهب قصة مخاطرة واستراتيجيات وتغيّرات سريعة. فلنغص فيما يقف وراء هذه التحركات الجامحة — وما الذي قد تعنيه للمتداولين في المرحلة المقبلة.
بعد تحليل تحركات عقود الذهب الآجلة على مخططات زمنية مختلفة، أرى أن السوق يواجه ضغوط بيع قوية منذ الانخفاض الحاد يوم الثلاثاء، حين تراجعت العقود بنحو 6.80% من الذروة القياسية التي سُجلت يوم الاثنين عند 4,397.65 دولارًا.
ومنذ ذلك الحين، اختبرت عقود الذهب الآجلة أدنى مستوى أسبوعي لها عند 4,021.91 دولارًا يوم الأربعاء، أي بانخفاض 8.63% خلال الأسبوع، وسط تراجع مشتريات البنوك المركزية نتيجة تحوّل تدفقات الأموال من الذهب إلى أصول أكثر مخاطرة مثل العملات الرقمية.

لكنني أرى أن البيتكوين يمثل عادةً المحطة الأولى بعد موجة الارتفاع الكبيرة في أسعار الذهب يعقبها تصحيح بيعي قوي. ويبدو أن هذا السيناريو يتحقق حتى الآن، إذ بدأت هيمنة البيتكوين تتراجع منذ أن شهدت العملة الرقمية في 10 أكتوبر هبوطًا حادًا بنحو 15%، وقد كانت تداعيات هذا الانخفاض بمثابة إشارة للمتداولين في سوق الذهب — الذين كانوا آنذاك عند القمة — لاتباع المسار ذاته نتيجة عمليات بيع واسعة، يُرجّح أن الصين كانت من بين أسبابها الرئيسية.
ومع ذلك، يُرجع بعض الخبراء هذا الانهيار التاريخي في المقام الأول إلى عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع الكبير الأخير في أسعار الذهب. وبسبب هذا التراجع، تم محو نحو 1.7 تريليون دولار من القيمة السوقية للذهب في يوم واحد فقط.
وفي يوم الخميس، صرّحت مؤسسة جولدمان ساكس بأنها لا تزال متفائلة هيكليًا تجاه الذهب رغم التراجع الأخير في الأسعار، مشيرةً إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية وازدياد اهتمام المستثمرين بالمعدن كوسيلة تحوّط استراتيجية للمحافظ الاستثمارية. وأضافت المؤسسة أن التصحيح الأخير ربما ساهم في موجة البيع، لكنها أكدت: "نعتقد أن الشراء الهيكلي المستمر سيستمر مستقبلًا، ونرى مخاطر صعودية لتوقعنا البالغ 4,900 دولار بحلول نهاية عام 2026."
وفي الختام، أخلص إلى أن الذهب يتجه لتراجع يتجاوز 5% هذا الأسبوع بعد تسعة أسابيع متتالية من المكاسب، مدفوعًا بتوقعات تيسير السياسة النقدية وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة وسط التوترات الجيوسياسية. ويعكس هذا التراجع عمليات جني الأرباح بعد بلوغ الذهب مستويات قياسية تاريخية، بالإضافة إلى تبدّل في معنويات المستثمرين مع ظهور مؤشرات على انفراج التوترات بين الولايات المتحدة والصين.
المستويات الفنية التي يجب مراقبتها

على الرسم البياني اليومي، ارتدت عقود الذهب الآجلة يوم الأربعاء بعد أن لامست دعمًا قويًا عند المتوسط المتحرك لـ20 يومًا (DMA) عند مستوى 4,021.91 دولار.
وعلى الرغم من هذا الارتداد، يواجه الذهب مقاومة فورية عند المتوسط المتحرك لـ9 أيام البالغ 4,182.50 دولار. وحتى يوم الجمعة، يقف الدعم من المتوسط المتحرك لـ20 يومًا عند مستوى 4,060 دولارًا.
استنادًا إلى المخططات الفنية، إذا انخفضت عقود الذهب الآجلة دون مستوى الدعم الرئيسي عند المتوسط المتحرك لـ20 يومًا، فإن مستوى الدعم التالي المحتمل سيكون عند المتوسط المتحرك لـ50 يومًا (3,784 دولارًا).
وإذا فشل هذا المستوى أيضًا في الصمود، فقد يواصل الذهب اتجاهه الهبوطي، مع احتمال اختبار دعم المتوسط المتحرك لـ100 يوم (3,581.84 دولارًا)، ثم المتوسط المتحرك لفترة 200 يوم (3,336 دولارًا) خلال الأسبوع المقبل.

على الرسم البياني الأسبوعي، إذا لم تتمكن عقود الذهب الآجلة من الثبات فوق مستوى الدعم الفوري عند 4,014 دولارًا هذا الأسبوع، فإن مستوى الدعم التالي سيكون عند المتوسط المتحرك لـ9 أيام (DMA) عند 3,834.77 دولارًا، حيث إن كسر هذا المستوى قد يدفع العقود إلى اختبار مستوى الدعم التالي عند المتوسط المتحرك لـ20 يومًا عند 3,593 دولارًا.
إخلاء المسئولية: يجب على القرّاء اتخاذ أي قرارات تداول في الذهب بحذر وعلى مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات الفنية فقط.
