مؤشر داو جونز يتجاوز 50,000 للمرة الأولى مع ارتفاع أسهم الشركات الكبرى
بعد موجة صعود استثنائية دفعت الذهب إلى ذروة بلغت نحو 4,381 دولارًا للأونصة، بدأ المعدن النفيس رحلة تراجع واضحة، ليُتداول صباح اليوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2025 قرب مستوى 3,970 دولارًا.
هذا الانخفاض ليس تصحيحًا عابرًا، بل يعكس تحوّلًا جوهريًا في المزاج العام للأسواق — من مرحلة “الخوف من أزمة محتملة” إلى “واقعية ” تدعمه مؤشرات إيجابية في التجارة العالمية وعودة شهية المخاطرة.
وبينما يستمر الجدل حول طبيعة هذا الهبوط، يبدو أن الأسواق بدأت فعلاً مرحلة انتقالية جديدة قد تقود الأسعار نحو نطاقات 3,700 – 3,500 – 3,300 دولار للأونصة في الأسابيع المقبلة.
لماذا الهبوط الحالي ليس مجرد تصحيح؟
خفض الفائدة لم يُعد كافيًا لدعم الذهب
رغم التوقعات بخفض الفيدرالي الأمريكي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، إلا أن الأسواق كانت قد سعّرت مسبقًا هذا القرار وبالغت كثيرا في تسعيره ايضا ، ما أفقد الذهب أحد أهم محفزاته التقليدية. أي إشارة من الفيدرالي إلى تباطؤ وتيرة التخفيضات المقبلة قد تُسرّع وتيرة الهبوط.
تحوّل تدفقات المؤسسات الكبرى
شهدت صناديق الذهب المتداولة مثل SPDR Gold Trust (GLD) عمليات سحب متتالية خلال الأسبوعين الماضيين، في إشارة إلى خروج المستثمرين المؤسسيين من مراكزهم الطويلة، وهي إشارة كلاسيكية على تغيّر الاتجاه العام من الشراء إلى التصفية.
عودة الدولار إلى الواجهة
ارتفاع مؤشر الدولار DXY بشكل بسيط واستقرار عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق 4.75% أعاد التوازن لصالح الأصول الدولارية. فكل ارتفاع في العائد الحقيقي يُقلّل من جاذبية الذهب الذي لا يدرّ عائداً.
صعود بلا أساس حقيقي
الارتفاع السابق لم يكن مدفوعًا بنمو الطلب الفعلي أو نقص الإمداد، بل بخوف المستثمرين من أزمة مالية لم تقع. وعندما لم تتحقق الأزمة، انهارت “العاطفة الشرائية” مع توقف الكبار عن اثارة الهلع والخوف من فقدان الفرصة لتفسح المجال للمنطق الاقتصادي الصارم.
تحليل الاتجاه والأسعار المستهدفة
يتداول الذهب الآن عند 3,970 دولارًا للأونصة، وسط استمرار الضغط البيعي الذي قد يدفع الأسعار إلى 3,955 ثم 3,925 دولارًا خلال تداولات اليوم.
هذه المستويات تشكل محطات دعم قصيرة الأجل، لكن كسرها قد يفتح المجال نحو نطاقات أعمق تتراوح بين 3,700 و3,500 دولار خلال المدى المتوسط.
التحليل الفني يشير إلى ضعف في الزخم الصعودي وتحوّل المتوسطات المتحركة الكبرى إلى ميل سلبي، في حين أن أحجام التداول المرتفعة أثناء الهبوط تؤكد أن “البيع يتم من قبل المؤسسات وليس الأفراد فقط”.
أما الفضة، فتسير في المسار ذاته، ومن المرجّح أن تهبط تدريجيًا نحو 45 – 42 – 40 دولارًا للأونصة، متأثرةً بتراجع المضاربات على المعادن الثمينة.
بين التفاعل اللحظي والاتجاه العام
رغم وضوح الميل الهابط، يبقى الذهب حساسًا جدًا للأخبار اليومية، وخاصة:
قرار الفيدرالي الأمريكي (29 أكتوبر): أي لهجة أقل ميلاً للتيسير النقدي قد تعزز الهبوط، بينما لهجة “حذرة” قد تدعم ارتدادًا مؤقتًا ولكن لن يصعد الى كسر القمة التاريخية.
البيانات الاقتصادية الأمريكية (التضخم والتوظيف): إذا جاءت قوية، سيزداد الضغط على الذهب؛ أما إذا خيّبت التوقعات، فقد نرى ارتدادًا نحو 4100 مؤقتًا.
الأحداث الجيوسياسية والتجارية: أي تصعيد مفاجئ في الشرق الأوسط أو توتر تجاري جديد قد يدفع المستثمرين للعودة إلى الذهب مؤقتًا كملاذ آمن.
لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الارتدادات لا تغيّر الاتجاه العام، بل تُعد حركات فنية قصيرة الأجل داخل مسار هابط أوسع.
من العاطفة إلى المنطق
الذهب يدخل مرحلة “إعادة تقييم حقيقية”، حيث لم يعد الخوف هو المحرك الوحيد، بل الأساسيات الاقتصادية التي تميل حاليًا ضد المعدن النفيس.
الارتفاعات السابقة كانت انعكاسًا للخوف من أزمة لم تقع، أما الهبوط الحالي فهو تصحيح لتلك المبالغة في التقدير.
ومن المرجّح أن يواصل الذهب مساره نحو 3,700 ثم 3,500 وربما 3,300 دولار للأونصة، فيما الفضة قد تُلامس مستويات 42 إلى 40 دولارًا.
ومع ذلك، يبقى الذهب أصلًا جوهريًا في النظام المالي العالمي، لكنه اليوم يسلك طريقًا أكثر عقلانية مما مضى. فبعد مرحلة من التسعير العاطفي المبني على الخوف من المجهول، يدخل المعدن الأصفر مرحلة "الواقعية السوقية" حيث تتحكم البيانات لا الانفعالات، والمنطق لا المبالغة. ومع كل تفاعل يومي مع الأخبار، يظل الاتجاه العام واضحًا: هبوط تدريجي نحو القيمة العادلة التي تعكس توازن العرض والطلب الحقيقيين لا مجرد موجات القلق العابر.
