عاجل: الانقسام يسيطر على محضر اجتماع الفيدرالي..والأسواق تتحرك بقوة
حظي الدولار الأمريكي بجولة دعم ثانية يوم أمس، إذ واصلت نبرة جيروم باول المتشددة نسبيًا خلال المؤتمر الصحفي الأخير تأثيرها في الأسواق التي تعاني من نقص البيانات. ومع ذلك، نرى أن الظروف الحالية لا تدعم موجة صعود جديدة قوية للدولار.
وفي الوقت نفسه، تدخلت اليابان شفهيًا للحد من تقلبات الين، فيما يراقب الجنيه الإسترليني عن كثب الموقف السياسي لريفس.
الدولار الأمريكي: مكاسب إضافية يصعب تبريرها
حصل الدولار الأمريكي على مزيد من الدعم يوم أمس بفضل التأثير المستمر للمؤتمر الصحفي ذي النبرة المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وإلى حدٍّ أقل بسبب اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين (وفي هذا الصدد، نوصي بقراءة تقرير فريق السلع لدينا حول العناصر النادرة).
على مدى شهري سبتمبر وأكتوبر، ناقشنا كيف واجهت صفقات البيع على الدولار عقبة واضحة، وباتت بحاجة إلى محفزات سلبية أقوى ضد العملة الأمريكية لدفعها نحو مزيد من التراجع.
غير أن الإغلاق الحكومي حال دون صدور بيانات التوظيف التي كان يمكن أن توفر هذا الحافز، كما أن حذر باول بشأن خفض الفائدة في ديسمبر يجب الآن أن يُؤخذ على محمل الجد.
ومع ذلك، فإن رؤيتنا قصيرة المدى تجاه الدولار الأمريكي تميل أكثر إلى وصفها بـ"غياب الاتجاه الواضح" بدلاً من "بداية تعافٍ مستدام"، والسبب في ذلك هو تحديدًا غياب البيانات الاقتصادية، ما يمنع الأسواق من تكوين رؤية مؤكدة حول وتيرة التيسير النقدي من جانب الفيدرالي.
برأينا، يفتقر مؤشر الدولار (DXY) إلى الزخم اللازم لتجاوز مستوى 100.0، ومن المرجح أن يتأخر صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) اليوم.
وفي اليابان، أصبح زوج الدولار/ين مصدر قلق واضح للسلطات. فقد صرّحت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما الليلة الماضية بأن التحركات "السريعة والمائلة في اتجاه واحد" للين تتم متابعتها بـ"درجة عالية من القلق". ويؤكد ذلك أن "وتيرة التغير" هي التي تهم الحكومة أكثر من "المستوى" نفسه، رغم أن التجارب السابقة لتدخل بنك اليابان في سوق الصرف تُظهر أن المستويات النفسية تلعب دورًا أيضًا.
وهذه المرة، يثار تساؤل أكبر حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتغاضى عن أي تدخل ياباني في سوق الصرف.
قد تختبر الأسواق ما إذا كان مستوى 155.0 يشكل الحد الفاصل الذي لا يمكن تجاوزه، إذ قد يؤدي غياب التدخل حول هذا المستوى إلى مزيد من الرهانات المضاربية على ارتفاع الدولار مقابل الين. ومع ذلك، فإن بيانات التضخم في طوكيو والإنتاج الصناعي الصادرة الليلة الماضية جاءت قوية، ما يزيد من احتمال رفع الفائدة في ديسمبر — وهو السيناريو الأساسي لدينا — رغم أن الأسواق تسعّر هذا الاحتمال بنسبة لا تتجاوز 45%.
اليورو: مزيد من التيسير النقدي من البنك المركزي الأوروبي يبدو مستبعدًا
من الواضح تمامًا أن البنك المركزي الأوروبي يسعى في هذه المرحلة إلى إبقاء الأمور هادئة ومستقرة قدر الإمكان. وفيما يلي أبرز ملاحظات كارستن بريزسكي، أحد أبرز مراقبي البنك، بشأن بيان الأمس والمؤتمر الصحفي الذي تلاه.
الجانب الأبرز كان في التحول من عبارة "توازن المخاطر" إلى صياغة أوسع تشمل مجموعة من المخاطر الصعودية والهبوطية للنمو الاقتصادي. وقد أقرت كريستين لاغارد بأن بعض المخاطر الهبوطية قد تراجعت، لكنها لم تُعر هذا التغيير في الصياغة أهمية كبيرة.
من الجدير بالذكر أن نمو منطقة اليورو في الربع الثالث جاء أفضل من المتوقع (0.2% على أساس ربع سنوي)، بفضل الأداء المفاجئ القوي للاقتصاد الفرنسي الذي سجل نموًا قدره 0.5% على أساس ربع سنوي.
وخلال الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن يقدم أعضاء المجلس الحاكم للبنك تفسيراتهم الخاصة بشأن السياسة النقدية والعلاقة بين التضخم والنمو، لكن لا يُتوقع صدور مواقف جديدة مهمة. فالبنك المركزي الأوروبي يبدو مرتاحًا عند مستوى الفائدة الحالي البالغ 2%، وما زال العتبة المطلوبة لأي خفض إضافي للفائدة مرتفعة للغاية.
أما بالنسبة لسعر صرف اليورو/الدولار، فهو لا يزال يتحرك بالكامل تقريبًا وفقًا لاتجاه الدولار الأمريكي. وبعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي، شهدت الأسواق تحركات تشير إلى احتمال كسر مستوى 1.150 نزولاً، إلا أننا لا نرى الظروف مهيأة لهبوط كبير آخر في الزوج. إذ ينبغي لبيانات الوظائف الأمريكية المقبلة أن تؤكد الموقف الأكثر حذرًا لباول، كما نشك في أن يكون هناك ما يرفع سقف التوقعات لإعادة تسعير السياسة الأمريكية نحو مزيد من التيسير إذا استمرت مؤشرات الضعف في سوق العمل.
وبينما يظل تأثير اليورو في المعادلة محدودًا، فإن أي تحسن طفيف في آفاق النمو الأوروبي مع تمسك البنك المركزي الأوروبي بسياسة حازمة قد يدعم العملة الموحدة.
لذلك، تظل توقعاتنا تميل إلى صعود اليورو مقابل الدولار الأمريكي حتى نهاية العام.
الجنيه الإسترليني: استقالة مفاجئة لريفز ستكون سلبية للأسواق
نشرنا أمس دليلًا للسوق حول ميزانية الخريف البريطانية، تناولنا فيه أربعة سيناريوهات محتملة وتأثير كل منها على السندات الحكومية البريطانية والجنيه الإسترليني.
في السيناريو الأساسي لدينا، من المتوقع أن تقدم المستشارة المالية راشيل ريفز مزيجًا من زيادات ضريبية مع تجنّب الإجراءات التي قد تُحفّز التضخم. وقد بدأ السوق بالفعل في تسعير هذا السيناريو تدريجيًا من خلال تراجع توقعات رفع الفائدة من بنك إنجلترا، وانخفاض عوائد السندات البريطانية، وضعف الجنيه الإسترليني.
بناءً على ذلك، فإن هدفنا لزوج اليورو/الإسترليني بعد إعلان الميزانية يبلغ 0.880.
أحد المخاطر على السندات البريطانية والجنيه الإسترليني – حتى قبل ظهور تفاصيل الميزانية بوضوح – يتمثل في مطالبات المعارضة باستقالة ريفز بعد اعترافها بعدم حصولها على الترخيص المطلوب لتأجير منزلها. إلا أن القضية فقدت بعض الزخم أمس بعدما قدّم رئيس الوزراء كير ستارمر دعمًا كاملاً لها، وأعلنت شركة العقارات المعنية تحمّلها المسؤولية عن الخطأ الإداري.
يُذكر أنه في يوليو الماضي، عندما بدا أن ريفز قريبة من مغادرة منصبها، قفزت عوائد السندات البريطانية بشكل حاد. وتخشى الأسواق أن يؤدي أي تغيير في منصب المستشار المالي إلى قواعد مالية أكثر مرونة وزيادة في الاقتراض الحكومي، خصوصًا في وقت لا تزال فيه إصدارات السندات مرتفعة.
وفي حال حدوث استقالة مفاجئة – رغم أن هذا السيناريو يبدو غير مرجح حاليًا – فإننا نرى أنها قد تتسبب في تقلبات حادة في السندات البريطانية والجنيه الإسترليني.
إخلاء المسئولية: أُعدّ هذا التقرير من قبل بنك ING لأغراض المعلومات العامة فقط، دون الأخذ في الاعتبار الوضع المالي أو الأهداف الاستثمارية لأي مستخدم. ولا يُعتبر هذا التقرير توصية استثمارية أو استشارة قانونية أو ضريبية، كما لا يمثل عرضًا أو دعوة لشراء أو بيع أي أداة مالية.
