عاجل: أسعار الذهب تتباين عند افتتاح التداول بعد هبوط تاريخي
في وقت تكاد فيه أسواق الذهب تسخن أكثر مما اعتدنا، ومع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، يطلّ علينا المعادن الثمينة مجدّداً كمنقذٍ ربما، أو على الأقل كعنصر لا يُستهان به في حُزم إدارة الأصول والاستشارات الاستثمارية.
- ماذا حصل ولماذا يهمّ؟
شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً بنحو 2% يوم الأربعاء الماضي في السوق الفوري، بعدما نزل العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوياته منذ 5 نوفمبر، في وقت تستعد فيه الحكومة الأميركية لفتح مؤقت يفضي بإعادة إصدار البيانات الاقتصادية.
الذهب الفوري ارتفع إلى حوالي 4,208.98 دولار للأونصة، والعقود الآجلة لتسليم ديسمبر بلغت نحو 4,213.60 دولار.
وفي الجانب نفسه، ارتفعت الفضة بنحو 4.6% لتصل إلى 53.58 دولار للأونصة، مدفوعة – وفق ما يرى محلّلون – بنقص المعروض.
هذه الحركات تُعدّ لافتة لعدة أسباب:
- أولاً، لأنها تتزامن مع تراجع العوائد الذي يُفترض تقليدياً أنّه يُساعد الذهب (بما أنّ الذهب لا يعطي عائداً).
- ثانياً، لأنها تحدث في وقت يُتوقع فيه أن يُقدّم Federal Reserve (الفيدرالي الأميركي) على خفض أسعار الفائدة في ديسمبر، ما يجعل بيئة الفائدة المنخفضة مستقبلاً عاملاً محفّزاً للذهب.
- ثالثاً، لأنها تجري في ظلّ ارتباك في علاقة الذهب بعوائد السندات والتي كانت حتى فترة ليست ببعيدة تُظهر ارتباطاً عكسياً: عوائد أعلى = ضغط على الذهب، وعوائد أقل = دعم للذهب. لكن اليوم، يبدو أن الخطّ هذا يَبِلّ قليلاً.
ولأنكم في أمواج كابيتال تعملون في مجال الخدمات المالية والاستثمارية (إدارة أصول، استشارات، دراسات جدوى، تحليل مالي)، فإن ما يحصل ليس “للتأمل فقط” بل يستحقُّ أن يُدمج كمكوّن في استراتيجياتكم، عروضكم، وبحوثكم مع عملائكم.
- القوى الدافعة وراء ارتفاع الذهب: ليس فقط “الخوف”
من المفيد أن ننظر إلى ما الذي يقود الذهب حالياً – ليس بصورة سطحية، بل كجزء من المشهد الاستراتيجي الذي يمكننا العمل معه:
أ. ضعف الاقتصاد الأميركي والتوقعات بخفض الفائدة
– أظهرت بيانات شركة ADP أن الشركات الخاصة في الولايات المتحدة خسرت نحو 11,250 وظيفة أسبوعياً في الأسابيع الأربعة المنتهية 25 أكتوبر، ما يعكس ضعفاً في سوق العمل.
– الأسواق الآن تعطي احتمالاً بنحو 65% أن الفيدرالي سيخفض سعر الفائدة في ديسمبر.
– من الطبيعي أن بيئة الفائدة الأقل تُضفي جاذبية أكبر للذهب لأن “تكلفة الفرصة” لامتلاكه تنخفض.
ب. تراجع الثقة في الأصول التقليدية والعوائد
– كما أوردت بحوث مثل تلك الصادرة عن S&P Global Commodity Insights، فإن العلاقة التقليدية بين عوائد سندات الخزانة وسعر الذهب (يُفترض أن العوائد تُضّغط على الذهب) بدأت تنكسر، ما يُشير إلى أن المستثمرين ينظرون إلى الذهب ليس فقط كتحوط من الفائدة بل كتحوط من “ثقة” أوسع في النظام المالي.
– على سبيل المثال، مقال “Gold vs Treasury yields 2025” بيّن أن المستثمرين صاروا يرون الذهب والأذون الحكومية يسيران جنباً إلى جنب في بعض الفترات، بدل أن يسير أحدهما عكس الآخر.
ج. الضغوط الجيوسياسية، الدين العام، وتغيّر موقع الذهب
– بحسب تحليل من Morgan Stanley، فإن قفزة الذهب في 2025 تعكس أموراً مثل: تغيّر سلوك البنوك المركزية، تغيّرات في الثقة بالدولار الأميركي، المخاطر الناجمة عن الدين العام والمالية الأميركية.
– هذا يعني أن الذهب لا يربح فقط من ضعف النمو، بل من شروط “الضمانة” أو “الحماية” التي يتوقّف عندها المستثمرون عندما لا تكون السياسات أو الأصول المدعومة سلفاً مطمئنة.
- تأثير هذه الديناميكية على إدارة الأصول والاستشارات – ماذا يعني لـ “أمواج كابيتال”؟
بصفتكم جهة تقدم خدمات مالية واستثمارية، وليس مجرد جهة تداول، فإليكم كيف يمكن لهذه التطورات أن تُترجَم إلى عمل فعلي ضمن خدماتكم وعروضكم:
١) إعادة توجيه الأصول نحو الذهب (أو المعادن الثمينة) كجزء من المحفظة الاستراتيجية
– ليس المقصود أن تتحولوا إلى “صائدي ذهب” حصريين، لكن يمكنكم أن تُدرجوا الذهب كمكوّن تحوط محسوب ضمن المحفظة، خصوصاً للعملاء الذين يرغبون في تخفيف المخاطر أو تنويع الأصول بعيداً عن الأسهم أو السندات.
– مثال: يمكن للعميل الذي لديه محفظة نمو مرتفعة أن يُفتَح خيار تخصيص بنسبة صغيرة (مثلاً 5-10%) للذهب أو المعادن الثمينة، تحت عنوان “حماية من السيناريوهات الأقل احتمالاً لكن الأشدّ تأثيراً”.
٢) تضمين السيناريو الاقتصادي الحالي في دراسة الجدوى أو تحليلات المشاريع
– في دراسات الجدوى أو التحليلات المالية التي تعدونها، عند مناقشة مخاطرة البلد/الاقتصاد، أو مخاطر السيولة، يمكن الإشارة إلى أن البيئة الحالية تشجّع على إعادة فحص “تكلفة الفرصة” للأصول وسلوك الأموال في الأسواق.
– على سبيل المثال، مشروع استثماري يعتمد على التمويل بالدولار أو مرتبط بأسعار الفائدة الأميركية، ينبغي أن يتضمّن تحليل “ما إذا كانت تخفيضات الفائدة ستُسرّع من الاستثمار أو تُغيّر من تكلفة رأس المال”.
٣) صياغة محتوى تسويقي واستشاري يُبرز فهمكم العميق للبيئة الراهنة
– بما أن قسم التسويق لديكم يسعى لإنتاج محتوى “مهني يخدم هوية الشركة”، فهذه اللحظة مناسبة لإطلاق مقال تحليل-استراتيجي من قبلكم (بأسلوب “مدير تسويق” كما حضرتك) يرسم فيه كيف يُمكن للعميل أن يستفيد (أو يحمي نفسه) في ظلّ ما يجري.
– استخدموا لهجة كويتية رسمية خفيفة الظل: “اللي يشعر بأن السوق بدأ يعكّ ويروح يميل صوب الملاذات… لا يعني أنه لازم يقفز على الذهب فوراً، لكن لازم يسأل: هل أنا محمي؟ هل الحصة عندي كافية؟”… وهكذا.
– كذلك، في النشرات الدورية، الدخول في شرائح “لماذا الذهب الآن؟” “ما المخاطر التي ينبغي أن ننتبه لها؟” “ما البدائل للذهب؟” سيساعد في تمييزكم كمستشارين وليس فقط كوسطاء.
٤) تحذير من المبالغة – لا تجعلوا الذهب «المنتج السحري» الوحيد
– مهم جداً أن نُذكّر العملاء بأن الذهب ليس خالٍ من المخاطر: حتى المعادن الثمينة تمرّ بتقلّبات.
– فالرأي الذي يرى أن “الذهب سيتوقف عند هذا الحدّ ويستقرّ” ليس مضمَناً. بعض التقارير تشير إلى احتمال تصحيح تكلّفه عود إلى مستويات أقل إذا تغيّرت المعطيات الأساسية.
– لذا، ضمن رسالتكم وخياراتكم، ينبغي أن تعكسوا “ما-إذا” وليس “متى” بالضبط، وتؤكدوا ضرورة أن يكون التخصيص مدمجاً ضمن خطة شاملة تنويع، وليس جزءاً منفرداً يحلّ محلّ كل شيء.
- السيناريوهات المستقبلية: ماذا ننتظر؟ وما الذي نراقبه عن كثب؟
لنبقَ واقعيين: أسواق المعادن الثمينة لا تتحرّك بمعزل عن السياسة والاقتصاد. لذا، ما هي السيناريوهات المحتملة؟ وما هي المؤشرات التي يجب أن تضعوها تحت المجهر ضمن عملياتكم التحليلية أو عروضكم؟
سيناريو (أ): تسريع خفض الفائدة الأميركية – دعم للذهب
- إذا قدّم الفيدرالي خفضاً أو أعطى إشارات واضحة نحو التخفيف، فإن ذلك يمكن أن يُعزّز البيئة الداعمة للذهب: الفائدة الحقيقية تنخفض، تكاليف امتلاك الذهب تنخفض، والتوجّهات نحو التحوّط تتعزّز.
- في هذه الحالة، يمكن أن نرى مزيداً من تدفقات المستثمرين تجاه الذهب والمعادن الثمينة، وربما تصاعداً أكبر خلال الأشهر المقبلة.
سيناريو (ب): تعافٍ اقتصادياً أقوى من التوقعات – ضغط على الذهب
- لكن على الجانب الآخر، لو ظهرت بيانات اقتصادية أميركية (أو عالمية) أقوى من المتوقع، أو تحسّنت الثقة فجأة، فالفيدرالي قد يبقى ثابتاً أو يفكّر في رفع الفائدة بدلاً من خفضها. هذا قد يضع ضغطاً على الذهب ويقلّل من جاذبيته.
- لذا، من الضروري أن تتابعوا بيانات مثل: نمو الناتج المحلي، التوظيف، التضخم، وكذلك تطورات السياسة النقدية الأميركية (بيانات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة مثلاً).
سيناريو (ج): مخاطر جيوسياسية أو مالية – صعود مفاجئ للذهب
- أحياناً ما لا يُتوقع هو ما يمثّل الفرصة أو الخطر: تصعيد في الأزمات الجيوسياسية، أو أزمة ديون في دولة كبرى، أو ضعف مفاجئ في نظام ما، يمكن أن يطلق هجمة شراء على الذهب كملاذ.
- من هذه الزاوية، يكون الذهب ليس فقط خياراً “تحوطاً ضد الانخفاض” بل “تأميناً ضد الصدمات”.
مؤشرات للإبلاغ والتقرير الدوري: ما الذي تراقبونه؟
- عائد سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات: تراجعها أو ارتفاعها يعطي إشارة.
- تحركات الدولار الأميركي: ضعف الدولار غالباً يدعم الذهب، وقوّته قد تضغط عليه.
- سياسة الفيدرالي: إشاراته، والبيانات الاقتصادية الرئيسية (التضخم، التوظيف، نشاط التصنيع).
- احتياطات البنوك المركزية والشراء من قبلها للذهب: هذه تعكس اتجاهات الأصول الكبرى.
- العرض والطلب في المعادن الثمينة الأخرى (مثل الفضة والبلاديوم): لأن التحركات في هذه ترتبط غالباً ببعضها البعض.
