مؤشر داو جونز يتجاوز 50,000 للمرة الأولى مع ارتفاع أسهم الشركات الكبرى
مقدمة: عام الحقيقة والجنون
لقد ولّى زمن التوقعات الباهتة والتحليلات الروتينية. عام 2025 ليس عاماً عادياً؛ إنه عام الحقيقة الذي يفصل بين المتداولين الحقيقيين والمترددين. لقد شهدنا تقلبات عنيفة، من انكماشات مفاجئة إلى صعود صاروخي، مما جعل الأسواق المالية أشبه بساحة معركة لا ينجو فيها إلا الأقوياء والمستعدون.
في هذا المقال، لن نكتفي بسرد الأرقام، بل سنغوص في جوهر الأحداث الاقتصادية التي شكلت عام 2025، وسنكشف عن التوقعات الجريئة لما تبقى من هذا العام وما ينتظرنا في 2026، مع تركيز خاص على الذهب والفضة والمؤشرات الأمريكية.
1. المؤشرات الأمريكية: الارتداد الصاروخي من حافة الهاوية
في بداية 2025، شهدت الأسواق الأمريكية هزة عنيفة، حيث تراجعت مؤشرات S&P 500 و Dow Jones بشكل ملحوظ. كانت المخاوف من التضخم العنيد والسياسات التجارية المتقلبة تلوح في الأفق. لكن، وكما هي عادة الأسواق الأمريكية، كان الارتداد أقوى وأسرع.
الحقيقة الجريئة: ما دفع هذا الارتداد ليس مجرد تفاؤل، بل قوة الأرباح المؤسسية. تشير التوقعات إلى أن هامش الربح التشغيلي لمؤشر S&P 500 سيصل إلى 17% في 2025، وهو مستوى يثبت أن الشركات الأمريكية لا تزال آلة جبارة لتوليد الثروة، حتى في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي المتوقع (نمو عالمي بنسبة 3.2% فقط).
رسالة للمتداول: لا تنخدع بالضجيج السياسي أو الاقتصادي قصير الأجل. طالما أن الشركات تحقق أرباحاً قياسية، فإن الاتجاه العام للأسهم الأمريكية هو الصعود. لكن تذكر، كل قمة تسبقها قيعان، والأسواق التي تقترب من مستويات قياسية هي الأكثر عرضة للتصحيح المفاجئ. كن مستعداً لـ "الضربة القاضية" التي قد تأتي في أي لحظة.
2. الذهب والفضة: سباق الملوك نحو القمة.. والفضة تتفوق!
إذا كان هناك بطل حقيقي لعام 2025، فهو المعادن الثمينة. لقد شهد الذهب والفضة ارتفاعات تاريخية، مدفوعة بثلاثة عوامل رئيسية:
1 التوترات الجيوسياسية: استمرار حالة عدم اليقين العالمي يدفع المستثمرين للبحث عن الملاذ الآمن.
2 شراء البنوك المركزية: استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب بمعدلات غير مسبوقة.
3 مخاوف التعريفات الجمركية: التهديدات التجارية المستمرة تزيد من جاذبية الذهب كأصل لا يرتبط بالعملات الورقية.
التحليل الخاص والجريء: بينما ارتفع الذهب بنسبة قوية، فإن الفضة هي التي سرقت الأضواء. تشير البيانات إلى أن الفضة حققت ارتفاعاً مذهلاً تجاوز 128% منذ بداية العام، متفوقة بشكل كبير على الذهب. هذا التفوق ليس صدفة؛ فالطلب الصناعي المتزايد على الفضة في قطاعات الطاقة الخضراء والإلكترونيات يضيف بعداً استثمارياً قوياً للمعدن الأبيض.
توقعات 2026 الصادمة: بعض المحللين يتوقعون أن يكون هذا الصعود الهائل هو "الفصل الأخير" في دورة صعود طويلة، وأن الأسواق قد تشهد تصحيحاً كبيراً في 2026 أو 2027. هذا لا يعني البيع الآن، بل يعني أن عليك أن تكون في قمة يقظتك. استمتع بالصعود، لكن ضع أوامر وقف الخسارة (Stop-Loss) في أماكن لا يتوقعها أحد.
3. الأحداث الاقتصادية الكبرى: التباطؤ الذي يولد الفرص
على الصعيد الكلي، يواجه الاقتصاد العالمي تباطؤاً طفيفاً. لكن هذا التباطؤ ليس بالضرورة نذير شؤم. غالباً ما تخلق فترات التباطؤ فرصاً استثمارية هائلة في القطاعات التي تتمتع بمرونة عالية.
أبرز الأحداث:
• السياسات النقدية: لا تزال قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة هي المحرك الأقوى للأسواق. أي تلميح لتخفيف السياسة النقدية يمكن أن يطلق العنان لموجة صعود جديدة في الأسهم والسلع.
• التقلبات التجارية: استمرار التوترات حول التعريفات الجمركية يفرض حالة من عدم اليقين، لكنه في الوقت نفسه يعزز من قيمة الأصول الآمنة مثل الذهب.
الخلاصة النهائية للمتداول:
عام 2025 يثبت أن إدارة المخاطر أهم من جني الأرباح. لقد رأينا الأسواق تتقلب بعنف، لكنها كافأت أولئك الذين تحلوا بالصبر والجرأة في آن واحد.
نصيحتي الأخيرة: لا تراهن على اتجاه واحد. استخدم الذهب كتحوط ضد جنون الأسواق، واستثمر في الأسهم الأمريكية التي تحقق أرباحاً قوية، ولا تغفل عن الفضة التي أثبتت أنها "الذهب الجديد" لهذا العقد.
كن جريئاً، كن مستعداً، وكن حذراً.
باسل عبيدات / متداول بالأسواق المالية العالمية
