عاجل: ختام الجلسة الأمريكية اليوم...تراجع حاد لأسعار الذهب والفضة.
الارتفاع الأخير في USD/EGP من 47.60 إلى 47.72 ليس ارتفاعًا خطرًا ولا بداية موجة صعود، بل هو ارتفاع تدريجي تكتيكي داخل نطاق عرضي مستقر.
اري ان الحركة طبيعية جدًا في سوق منضبط، وبتعكس:
إعادة تسعير طفيفة بعد خفض الفائدة.
توازن بين العرض والطلب على الدولار.
عدم وجود طلب ذعري أو دولرة.
أولًا: التحليل الفني (Technical Analysis)
حركة زوج USD/EGP حول مستوى 47.72 جنيه تؤكد أننا أمام نطاق عرضي ضيق ومستقر. المدى اليومي (47.67 – 47.74) يعكس انخفاضًا حادًا في التذبذب، وهو سلوك غير معتاد تاريخيًا للجنيه، ما يدل على تدخل ذكي وغير مباشر في إدارة السيولة الدولارية.
مستوى 46.97 يمثل دعمًا استراتيجيًا قويًا (قاع 52 أسبوعًا)، بينما تشكل منطقة 48.50 – 51.72 مقاومة نفسية وفنية عنيفة. بقاء السعر أسفل 48 لفترة طويلة يُعد إشارة فنية نادرة على استعادة الانضباط في سوق الصرف.
ثانيًا: التحليل المالي (Financial Analysis)
الاستقرار النسبي لسعر الدولار انعكس مباشرة على خفض مخاطر الاستيراد وتحسين القدرة على التسعير لدى الشركات.
البيانات الشهرية تُظهر تغيرًا هامشيًا (+0.29%)، مقابل تراجع قوي على أساس نصف سنوي (-3.79%) وسنوي (-6.14%)، ما يعني أن الجنيه لم يعد أداة امتصاص صدمات فقط، بل أصبح عنصر توازن مالي.
هذا الاستقرار ساعد البنوك على إدارة مراكزها الدولارية دون ضغوط، وخفّض تكلفة التحوط (Hedging) على الشركات الكبرى.
ثالثًا: التحليل الأساسي (Fundamental Analysis)
سعر 47.60–47.72 ليس رقمًا عشوائيًا، بل نتيجة تحول هيكلي في مصادر الدولار.
السوق انتقل من حالة “الندرة القسرية” إلى “الوفرة المُدارة”، مدعومًا بتدفقات استثمار مباشر حقيقي، وليس أموالًا ساخنة فقط.
اختفاء السوق الموازية تمامًا أعاد الثقة للمصريين بالخارج والمستثمرين الأجانب، وأعاد تسعير الجنيه وفق آليات عرض وطلب أكثر واقعية.
رابعًا: منظور الاقتصاد الكلي (Macroeconomics)
الاقتصاد المصري في 2025 خرج فعليًا من فخ الركود التضخمي. التضخم تراجع من أكثر من 35% إلى مستويات قريبة من مستهدفات المركزي، ما سمح باستقرار الصرف.
في الوقت نفسه، سجل الاقتصاد نموًا يقترب من 4.5% مدفوعًا بالسياحة والغاز والاتصالات.
هذا المزيج (انخفاض تضخم + نمو حقيقي) نادر في الاقتصادات الناشئة، ويُعد داعمًا جوهريًا للجنيه.
خامسًا: عجز الميزانية والسياسة المالية
تحقيق فائض أولي قوي في 2025 كان نقطة التحول.
الفائض خفّض الحاجة إلى الاقتراض الخارجي، وقلّل الضغط على العملة.
استقرار الدولار خفّض تكلفة استيراد السلع الاستراتيجية مثل القمح والوقود، ما خفف عبئًا مباشرًا عن الموازنة العامة، وخلق حلقة إيجابية بين السياسة المالية وسعر الصرف.
سادسًا: السياسة النقدية – من التشديد إلى التيسير
بداية 2025 شهدت سياسة نقدية متشددة (Hawkish) بسحب السيولة وتحجيم الدولرة. لكن مع نهاية العام، انتقل البنك المركزي إلى التيسير النقدي وخفض الفائدة حتى 20% دون انفلات في سعر الصرف.
هذا يعني أن 47.60 يمثل نقطة تعادل ذكية: الجنيه لا يزال جذابًا استثماريًا (Carry Trade)، وفي الوقت نفسه يسمح بتنشيط الاقتصاد الحقيقي.
سابعًا: منظور الاقتصاد الجزئي (Microeconomics)
على مستوى الشركات والمستهلكين، الاستقرار خلق ما يُعرف بـ اليقين السعري. المصانع الصغيرة والمتوسطة استفادت من تراجع تكلفة المدخلات المستوردة، ما حسّن الهوامش الربحية وشجع على التوسع. المستهلك بدوره لم يستعد قوته الشرائية كاملة، لكنه على الأقل توقّف عن فقدانها، وهو عامل نفسي واقتصادي شديد الأهمية.
ثامنًا: ميزان المدفوعات والاستثمار الأجنبي (FDI)
عجز الحساب الجاري تقلص بوضوح نتيجة نمو الصادرات وإيرادات السياحة القياسية في 2025. الأهم أن هيكل التدفقات تغيّر: استثمارات أصول حقيقية بدل الاعتماد على السندات قصيرة الأجل.
هذا التحول هو ما يمنح سعر الصرف الحالي قدرًا من الاستدامة، وليس مجرد هدوء مؤقت.
النظرة المستقبلية (2026)
زوج USD/EGP يقف عند توازن دقيق لكنه واعٍ.
السيناريو المرجّح هو التحرك بين 47 و49 جنيهًا طالما استمرت السياحة والصادرات وضبط الإنفاق العام. المخاطر الحقيقية تكمن في الصدمات الخارجية (جيوسياسية أو ديون)، لا في الداخل.
التحدي الأكبر في 2026 ليس الدفاع عن الجنيه، بل تحويل استقرار العملة إلى طفرة صناعية وتصديرية تقلل الاعتماد على الدولار من الأساس.
سعر 47.72 جنيه ليس ضعفًا للجنيه، بل شهادة تعافٍ من أزمة ممتدة.
السوق لم يعد يسأل: “هل سينهار الجنيه؟” بل “هل سيُستثمر هذا الاستقرار بشكل صحيح؟”
وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للاقتصاد المصري.
