قراءة اقتصادية لمؤشر تاسي (TASI) في ظل المتغيرات الكلية.

تم النشر 01/01/2026, 10:59

فى بداية عام 2026 ، تمثل البورصة السعودية أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، حيث تعكس بشكل مباشر أداء الشركات، والسياسة النقدية، واتجاهات الاستثمار المحلي والأجنبي.
إغلاق مؤشر تاسي عند 10,490.69 نقطة بارتفاع 1.05% يؤكد تحسن المزاج الاستثماري، خصوصًا بعد فترة من التذبذب داخل نطاق 10,339 – 12,536 نقطة خلال 52 أسبوعًا.
هذا الأداء يعكس توازنًا نسبيًا بين العوامل الأساسية الإيجابية والضغوط العالمية، ويجعل السوق في مرحلة تجميع ذكية أكثر من كونه صعودًا اندفاعيًا.

 التضخم العام
التضخم في السعودية لا يزال ضمن النطاق الآمن مقارنة بالاقتصادات العالمية، حيث يدور حول 1.6% – 2%، وهو مستوى داعم للأسواق المالية.
انخفاض الضغوط التضخمية يعزز القوة الشرائية ويُبقي تكاليف الإنتاج مستقرة، ما ينعكس إيجابًا على هوامش أرباح الشركات المدرجة، خاصة في قطاعات الأغذية، التجزئة، والصناعة.
هذا الاستقرار التضخمي يُعد عنصر دعم مباشر لتقييمات الأسهم وعدم تآكل العوائد الحقيقية للمستثمرين.

 سعر الصرف
استقرار الريال السعودي عند 3.75 ريال للدولار بفضل سياسة الربط يعزز الثقة في السوق المالية ويقلل مخاطر تقلبات العملة.
هذا الاستقرار يمنح الشركات، خصوصًا الصناعية والبتروكيماوية، وضوحًا في التكاليف والتسعير، ويجعل السوق السعودي أكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي مقارنة بأسواق ناشئة تعاني من تقلبات عملاتها.

سعر الفائدة
مستويات الفائدة في السعودية تتبع السياسة النقدية الأمريكية، ومع توقعات التيسير النقدي خلال 2025–2026، تزداد جاذبية الأسهم مقابل أدوات الدخل الثابت.
انخفاض الفائدة المستقبلية يدعم قطاعات العقار، البنوك، التمويل، والتجزئة، ويُسهم في زيادة السيولة المتدفقة إلى سوق الأسهم، وهو ما بدأ ينعكس تدريجيًا على تاسي من خلال تحسن الزخم الشرائي.

الدين الداخلي
الدين المحلي السعودي لا يزال عند مستويات آمنة تقل عن 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يمنح الحكومة مرونة مالية عالية.
انخفاض مخاطر الدين الداخلي يقلل الضغوط على السيولة المحلية، ويُطمئن المستثمرين بأن تمويل المشاريع لا يتم على حساب استقرار الاقتصاد أو الأسواق المالية.

الدين الخارجي
الدين الخارجي للمملكة محدود نسبيًا، ومعظمه طويل الأجل وبشروط ميسرة.
هذه التركيبة تقلل مخاطر إعادة التمويل وتُبقي التصنيف الائتماني للمملكة عند مستويات قوية، ما ينعكس إيجابًا على شهية المستثمر الأجنبي تجاه الأسهم السعودية.

 خدمة الدين
انخفاض تكلفة خدمة الدين مقارنة بالإيرادات الحكومية يعزز الاستدامة المالية. هذا العامل يقلل الحاجة إلى سياسات تقشفية قد تضغط على الشركات أو المستهلكين، وبالتالي يدعم نمو أرباح الشركات المدرجة واستقرار السوق.

التحليل الأساسي
أساسيًا، تقييمات العديد من الأسهم القيادية باتت جاذبة بعد التصحيحات السابقة.
شركات مثل أرامكو، الراجحي، سابك، الاتصالات تظهر استقرارًا تشغيليًا وأرباحًا متكررة، ما يوفر قاعدة صلبة للمؤشر العام.
متوسط مضاعفات الربحية في السوق أصبح أقرب إلى المتوسطات التاريخية بدلًا من المستويات المرتفعة السابقة.

التحليل المالي
من الناحية المالية، تحسن التدفقات النقدية التشغيلية للشركات الكبرى، مع استقرار نسب المديونية وارتفاع العوائد على حقوق المساهمين في قطاعات البنوك والتأمين.
ارتفاع أحجام التداول في جلسة الإغلاق يعكس دخول سيولة ذكية وليس مضاربات عشوائية.

 التحليل الفني
فنيًا، اختراق تاسي لمستوى 10,450 نقطة يؤكد تحسن الاتجاه قصير الأجل.
الدعم الأقرب يتمركز عند 10,380 – 10,400 نقطة، بينما المقاومة القادمة تقع عند 10,550 – 10,650 نقطة.
الحفاظ على التداول أعلى المتوسطات المتحركة يعزز فرص استمرار الصعود التدريجي.

الاقتصاد الكلي
الاقتصاد السعودي يستفيد من تنويع مصادر الدخل، ونمو القطاعات غير النفطية، وزيادة الإنفاق الاستثماري الحكومي.
هذه العوامل تُشكّل بيئة كلية داعمة للأسهم، وتقلل الاعتماد المطلق على أسعار النفط.

الاقتصاد الجزئي
على مستوى الشركات، يظهر تحسن في الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، خاصة في قطاعات الصناعة والخدمات.
هذا التحسن ينعكس على الأرباح الفصلية ويُعزز ثقة المستثمرين في استدامة النمو.

النمو
معدلات النمو الاقتصادي تدور حول 4% – 5%، مدفوعة بالاستثمار والبنية التحتية.
هذا النمو يدعم الطلب المحلي ويُحفز أرباح الشركات المدرجة، خاصة في القطاعات الاستهلاكية واللوجستية.

أهم أخبار القطاعات والأسهم
قطاع التأمين كان الأبرز، مع ارتفاعات تجاوزت 5% – 9% لبعض الأسهم مثل المتحدة للتأمين وصادرات. كما شهدت قطاعات الأغذية والزراعة نشاطًا ملحوظًا، مدعومة بتحسن الطلب المحلي.

القطاعات والأسهم الرابحة والخاسرة
القطاعات الرابحة شملت التأمين، الزراعة، وبعض الصناعات، بينما شهدت أسهم محدودة في البتروكيماويات تراجعًا طفيفًا نتيجة تذبذب أسعار السلع. هذا التباين يعكس سوقًا انتقائيًا لا صعودًا جماعيًا عشوائيًا.

تحليل نمو الأسهم والقطاعات
نمو الأسهم القيادية مستقر وبطيء، بينما تشهد الأسهم المتوسطة والصغيرة معدلات نمو أعلى ولكن بمخاطر أكبر.
هذا السلوك يدل على انتقال تدريجي للسيولة من القياديات إلى الفرص الانتقائية.

نظرة مستقبلية للبورصة والقطاعات
النظرة المستقبلية تميل إلى الإيجابية الحذرة، مع توقع استمرار التذبذب الصاعد واستهداف مستويات أعلى تدريجيًا بشرط استقرار العوامل العالمية وأسعار النفط.

الاستثمار الأجنبي غير المباشر
الاستثمار الأجنبي في السوق السعودي لا يزال قويًا بفضل الاستقرار المالي والتصنيفات الائتمانية، مع تركيز واضح على الأسهم القيادية ذات التوزيعات المستقرة.

الاستثمار الأجنبي المباشر
تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مشاريع البنية التحتية والطاقة والتقنية تعزز الثقة طويلة الأجل في الاقتصاد السعودي، وتنعكس إيجابًا على أداء الشركات المدرجة والمؤشر العام.
 
المؤشر العام السعودي (TASI) يتحرك حاليًا في مرحلة توازن إيجابي مدعومة بأساسيات قوية واستقرار اقتصادي، مع فرص صعود تدريجي مقابل مخاطر محدودة نسبيًا. السوق مناسب للاستثمار الانتقائي أكثر من المضاربات العشوائية في المرحلة الحالية.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.