الذهب: ارتفاع قياسي قرب 4630 دولارًا يخفي علامات متزايدة على الإرهاق

تم النشر 13/01/2026, 21:43

 

سجّلت عقود الذهب الآجلة مستوى قياسيًا جديدًا خلال تعاملات يوم الاثنين، لتصل إلى 4628.90 دولار للأوقية، مدفوعة بتصاعد الاضطرابات في إيران، وتزايد الضغوط السياسية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى جانب صدور بيانات ضعيفة لسوق العمل في الولايات المتحدة، ما عزز الإقبال على أصول الملاذ الآمن.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن حقق الذهب مكاسب تجاوزت 4% خلال الأسبوع الماضي، مدفوعًا بشكل أساسي بالطلب التحوطي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما عقب احتدام الخلافات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، قبل أن تتسارع وتيرة الصعود مع تعمق حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وتزايد الطلب على الذهب مع تفاقم الاضطرابات داخل إيران، حيث أفادت تقارير بمقتل أكثر من 500 شخص جراء احتجاجات مناهضة للحكومة، الأمر الذي عزز مخاوف الأسواق من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.

كما تصاعدت حدة القلق بعد تحذير طهران من احتمال استهداف قواعد عسكرية أميركية، في وقت لم يستبعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل دعمًا للمتظاهرين، ما أثار مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو صراع إقليمي أوسع. وقال ترامب للصحفيين يوم الأحد إن الإدارة الأميركية تدرس الموقف بجدية، مشيرًا إلى وجود «خيارات قوية للغاية».

وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من حالة عدم اليقين السياسي في واشنطن، بعد تهديد وزارة العدل الأميركية باتخاذ إجراءات قانونية محتملة بحق مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأكد رئيس المجلس جيروم باول أن البنك المركزي تلقى مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى على خلفية شهادته أمام مجلس الشيوخ، ما أثار قلق الأسواق وأعاد الجدل حول استقلالية السياسة النقدية.

وأدت هذه التطورات إلى تراجع الدولار الأميركي، ما جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وساهم في تعزيز مكاسبه. كما عززت بيانات الوظائف الضعيفة مؤشرات تباطؤ سوق العمل، ما دعم توقعات الأسواق بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على مزيد من التيسير النقدي خلال عام 2026.

وفي المقابل، تترقب الأسواق صدور حكم المحكمة العليا الأميركية في 14 يناير 2026 بشأن قرار الرئيس ترامب استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين دون موافقة الكونغرس في فبراير 2025، وهو تطور قد يمدد حالة التقلبات الحادة في الأسواق خلال تعاملات يوم الأربعاء.

 

الرسم البياني اليومي لعقود الذهب الآجلة

أرى أن التحركات الأخيرة في عقود الذهب الآجلة دفعت الأسعار إلى مستويات مبالغ فيها، حيث إن أي تهدئة محتملة على الصعيد الجيوسياسي قد تؤدي إلى انهيار سريع لهذا الزخم الهش. فالذهب قد يتأثر سلبًا بغياب موجة شراء جديدة من قبل البنوك المركزية العالمية عند هذه المستويات المرتفعة، خاصة أن معظمها كان قد استكمل بالفعل تعزيز احتياطياته خلال عام 2025.

ويبدو أن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب منذ بداية العام يفتقر إلى محفزات حقيقية ومستدامة، مقارنة بما شهده عامي 2024 و2025 من عوامل داعمة واضحة. ومع ذلك، فإن هذا الصعود قد يفقد زخمه في أي لحظة، لا سيما إذا صدر قرار المحكمة العليا هذا الأسبوع على نحو لا يصب في مصلحة الرئيس دونالد ترامب، وهو ما قد يخفف من حالة عدم اليقين التي تغذي الطلب على الذهب.

 

الرسم البياني اليومي لعقود الذهب الآجلة

لا شك أن هذه التطورات قد ترفع حالة التردد المسيطرة على الأسواق إلى مستويات أعلى، ما قد يدفع عقود الذهب الآجلة إلى تحركات حادة، مع احتمال تراجعها بنحو 5% عن مستوياتها الحالية بحلول نهاية الأسبوع، خاصة مع ظهور مؤشرات واضحة على فقدان الزخم خلال تعاملات يوم الثلاثاء.

وأرى أنه في حال اختبار عقود الذهب لمستوى 4474 دولارًا خلال جلسة الثلاثاء، ثم إغلاقها دون مستوى 4494 دولارًا، فإن ذلك قد يمهّد لبدء موجة تصحيحية هابطة يوم الأربعاء، وذلك رغم احتمالية حدوث تقلبات حادة عقب إعلان حكم المحكمة العليا.

 

إخلاء المسئولية: يستند هذا التحليل إلى ملاحظات وتقديرات شخصية، ويجب التداول على الذهب على مسؤوليتك الخاصة.

 

 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.