مؤشر داو جونز يتجاوز 50,000 للمرة الأولى مع ارتفاع أسهم الشركات الكبرى
افتتح الذهب العالمي تداولات اليوم الإثنين على مكاسب قوية، بعدما اندفع بقوة إلى قمم تاريخية جديدة متجاوزًا مستوى 4,690 دولارًا للأونصة، في انعكاس مباشر لتصاعد المخاطر الجيوسياسية وعودة شهية المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن. هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بتصريحات وتصعيد غير متوقع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لوّح بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية على خلفية الخلاف المتعلق بمستقبل جزيرة غرينلاند، ما أعاد التوتر إلى واجهة المشهد السياسي العالمي.
الذهب سجّل خلال الجلسة مستوى قياسيًا جديدًا عند 4,690 دولارًا للأونصة، قبل أن يستقر التداول الفوري قرب 4,666.11 دولار بارتفاع يومي بلغ 1.6%، في حين ارتفعت العقود الآجلة الأميركية لتسليم فبراير بنسبة 1.7% لتصل إلى 4,671.90 دولار. هذه الحركة تعكس تحوّلًا واضحًا في مزاج الأسواق من الأصول عالية المخاطر إلى الأدوات الدفاعية، خاصة مع تراجع الدولار الأميركي والعقود الآجلة للأسهم، وارتفاع الطلب على الذهب والين الياباني والفرنك السويسري.
التصعيد السياسي المرتبط بغرينلاند ألقى بظلاله الثقيلة على أوروبا، حيث أبدى دبلوماسيون أوروبيون استعداد الاتحاد الأوروبي للرد بإجراءات انتقامية في حال تنفيذ الرسوم الجمركية. هذا المشهد أعاد إحياء المخاوف من تفكك التحالفات الغربية، واحتمال تعرّض حلف الناتو لهزات سياسية، وهو ما أشار إليه محللو الأسواق باعتباره عامل دعم جوهري للذهب في المرحلة الحالية. فالمعدن الأصفر يواصل لعب دوره التقليدي كأداة تحوّط في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
من الناحية الأساسية، يستفيد الذهب حاليًا من تراجع الدولار وانخفاض شهية المخاطرة، إضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تقلل من تأثير مسألة العوائد الحقيقية التي غالبًا ما تشكّل ضغطًا سلبيًا على الذهب. وفي ظل غياب إشارات واضحة على استقرار المشهد السياسي، يبدو أن المستثمرين باتوا أكثر استعدادًا لتحمّل تكلفة الاحتفاظ بالذهب حتى في بيئة أسعار فائدة مرتفعة نسبيًا.
فنيًا، يظهر الذهب في حالة زخم صعودي قوي، مدعومًا باختراقات متتالية لمستويات مقاومة تاريخية. المستوى النفسي 4,700 دولار بات هدفًا قريب المدى، وفي حال الإغلاق اليومي فوقه، قد نشهد امتدادًا للحركة نحو مناطق 4,750 – 4,800 دولار. في المقابل، تشكّل منطقة 4,620 – 4,600 دولار نطاق دعم أولي، وأي عودة دون هذا النطاق قد تُعد حركة تصحيح طبيعية ضمن اتجاه صاعد أوسع، وليست بالضرورة انعكاسًا سلبيًا للاتجاه العام.
أما على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، فقد أظهرت الفضة أداءً لافتًا، إذ قفزت بنسبة 3.6% لتسجّل 93.15 دولار للأونصة بعد ملامسة قمة تاريخية عند 94.13 دولار. ورغم أن الأساسيات المتوسطة الأجل للفضة ما تزال إيجابية بفعل العجز في المعروض والطلب الصناعي القوي، إلا أن تسارع وتيرة الصعود يفرض درجة من الحذر، خاصة بعد التراجع الحاد في نسبة الذهب إلى الفضة إلى ما دون 50، وهو مستوى يعكس تفوقًا كبيرًا في أداء الفضة مقارنة بالذهب.
في المجمل، يتحرك الذهب حاليًا ضمن بيئة داعمة بقوة للصعود، حيث تتقاطع العوامل الجيوسياسية مع حالة العزوف عن المخاطر في الأسواق العالمية. ورغم احتمالية حدوث تصحيحات قصيرة الأجل، إلا أن الصورة العامة لا تزال تميل بوضوح لصالح استمرار الاتجاه الصاعد، ما يجعل أي تراجع محتمل فرصة لإعادة التمركز، لا سيما في ظل غياب حلول سياسية قريبة للأزمات المتصاعدة. ينصح المتداولون بمراقبة تطورات الملف الأوروبي – الأميركي، إضافة إلى تحركات الدولار، باعتبارها المحركات الرئيسية لمسار الذهب في المدى القريب.
