عاجل: خسائر جماعية للأسهم الأمريكية عند الإغلاق
تُعد الطفرة التي تشهدها أسواق الدين في دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً جوهرياً في الهيكل المالي للمنطقة، حيث لم تعد السندات والصكوك مجرد أدوات لسد العجز، بل تحولت إلى محرك استراتيجي للتنمية الشاملة.
وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن وكالات التصنيف العالمية (مثل "فيتش" و"ستاندرد آند بورز") مطلع عام 2026، إليكم تحليلاً مهنياً لهذه الظاهرة بأرقامها ودلالاتها:
المشهد الراهن: الاستحواذ والهيمنة الرقمية
حققت دول الخليج قفزة نوعية في حصتها من سوق الدين العالمي، مدفوعة بطلب مؤسسي قوي وجودة ائتمانية مرتفعة:
35% من ديون الأسواق الناشئة: ارتفعت حصة دول الخليج من إجمالي الديون المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) لتصل إلى 35% في عام 2025، مقارنة بنحو 25% في عام 2024.
40% من إجمالي الصكوك: باتت الصكوك تمثل أكثر من 40% من إجمالي أدوات الدين القائمة في الخليج، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 16% في باقي الأسواق الناشئة عالمياً.
تريليون دولار وما بعدها: تجاوز حجم سوق الدين الخليجي القائم حاجز 1.1 تريليون دولار بنهاية عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 1.25 تريليون دولار بحلول نهاية 2026.
أسباب الصعود: ما وراء الأرقام
لا تعكس هذه الأرقام رغبة في الاقتراض بقدر ما تعكس "احترافية" في إدارة الموارد المالية وتحقيق مستهدفات "رؤية 2030" وما يعادلها في المنطقة:
1. تمويل التحول التنموي (Giga-Projects) :
يتم توجيه جزء كبير من هذه الإصدارات لتمويل المشاريع الضخمة التي لا تعتمد فقط على السيولة النقدية النفطية. استخدام أدوات الدين يسمح بتوزيع التكلفة الرأسمالية على فترات زمنية طويلة (Maturity Matching) بما يتناسب مع عوائد هذه المشاريع.
2. تنويع مصادر التمويل :
تهدف دول المنطقة إلى تقليل الاعتماد المباشر على الإيرادات النفطية لتمويل الموازنات، مما يخلق "مصدات مالية" تحمي الإنفاق التنموي من تقلبات أسعار الخام.
3. تعميق الأسواق المالية المحلية :
إصدار الصكوك والسندات يساهم في بناء "منحنى عائد" (Yield Curve) واضح، وهو ما يساعد القطاع الخاص والشركات الكبرى على تسعير تمويلاتها الخاصة، مما ينشط الحركة الاقتصادية الكلية.
النتائج المتوقعة والأداء المستقبلي (2026) :
تشير التوقعات إلى أن هذا التوسع سيؤدي إلى نتائج استراتيجية ملموسة :
* من حيث الجدارة الإئتمانية : بقاء أكثر من 80% من الإصدارات ضمن "الدرجة الاستثمارية" (Investment Grade).
* من حيث التمويل المستدام : نمو إصدارات الصكوك الخضراء والمستدامة بنسبة تتجاوز 30% لدعم مشاريع الطاقة المتجددة.
* من حيث ثقة المستثمر : زيادة تدفقات الرأس المال الأجنبي نتيجة انضمام السندات الخليجية لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية.
الخلاصة:
إن استحواذ الخليج على هذه النسب المرتفعة ليس مؤشراً على "عبء مديونية"، بل هو دليل على النضج المالي. فالدول الخليجية تستفيد من أسعار فائدة تنافسية (نتيجة تصنيفاتها العالية) لتمويل بنية تحتية واقتصاد لا يعتمد على النفط، مما يضمن استدامة النمو . 
