سلاح العملة: لماذا تفضل أمريكا دولاراً ضعيفاً؟ قراءة في دروس 1985 وتوازنات القوى ا

تم النشر 30/01/2026, 04:05

تحليل السياسة النقدية الأمريكية هو بمثابة "لعبة شطرنج" عالمية، وما حدث في عام 1985 (اتفاق بلازا) يُعد اللحظة التي غيرت موازين القوى الاقتصادية بين الولايات المتحدة واليابان.

​لماذا تريد أمريكا دولاراً "ضعيفاً"؟

​قد يبدو مصطلح "عملة ضعيفة" سلبياً، لكنه في الواقع أداة اقتصادية استراتيجية تستخدمها واشنطن لتحقيق أهداف محددة:

​تحفيز الصادرات : عندما ينخفض الدولار، تصبح المنتجات الأمريكية (مثل طائرات بوينج أو الآلات الزراعية) أرخص بالنسبة للمشترين الأجانب، مما يزيد المبيعات في الخارج.

​تقليل عجز الميزان التجاري: ضعف الدولار يجعل الواردات (مثل السيارات اليابانية) أغلى ثمناً للمستهلك الأمريكي، مما يدفعه للبحث عن بدائل محلية، وبالتالي يقل العجز.

​تخفيف عبء الديون : بما أن ديون أمريكا مقومة بالدولار، فإن انخفاض قيمته يجعل سداد هذه الديون "أرخص" من حيث القوة الشرائية الحقيقية.

​أزمة عام 1985: "اتفاق بلازا" (Plaza Accord)

​في أوائل الثمانينيات، واجهت الولايات المتحدة أزمة خانقة؛ حيث ارتفع الدولار بنسبة تقارب 50% مقابل العملات الرئيسية، مما تسبب في ركود قطاع التصنيع الأمريكي وتضخم العجز التجاري، خاصة مع اليابان التي كانت "تغزو" السوق الأمريكي بمنتجات عالية الجودة وأسعار تنافسية.

​الأرقام والدلالات قبل الاتفاق :

​سعر الصرف : كان الدولار يساوي تقريباً 240 ين ياباني.

​العجز التجاري : وصل العجز التجاري الأمريكي إلى مستوى قياسي آنذاك (حوالي 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي).

​الضغوط السياسية :  كانت المصانع في ولايات "حزام الصدأ" تغلق أبوابها، مما ضغط على إدارة "ريغان" للتدخل.

​التدخل التاريخي : خفض الدولار قسراً

​في 22 سبتمبر 1985، اجتمع وزراء مالية (أمريكا، اليابان، ألمانيا الغربية، فرنسا، وبريطانيا) في فندق "بلازا" بنيويورك. اتفقوا على التدخل في أسواق العملات لخفض قيمة الدولار عمداً.

​النتائج الرقمية المذهلة:

​انهيار الدولار: انخفضت قيمة الدولار مقابل الين من 240 ين في 1985 إلى حوالي 150 ين في عام 1987 (انخفاض بنسبة 40% تقريباً في عامين).

​صعود الين : أصبح الين الياباني قوياً جداً، مما جعل المنتجات اليابانية باهظة الثمن عالمياً.

​تداعيات الاتفاق على الاقتصاد الأمريكي والياباني

​1. النتائج على أمريكا (الرابح الأكبر):

​انتعاش الصادرات : استعاد قطاع التصنيع الأمريكي أنفاسه مع زيادة تنافسية السلع.

​توازن العجز: بدأ العجز التجاري بالاستقرار التدريجي، وتجنبت واشنطن حرباً تجارية وشيكة.

​2. النتائج على اليابان (بداية النهاية) :

​تسبب الين القوي في "صدمة الين" (Endaka). ولحماية اقتصادها من الركود، خفضت اليابان أسعار الفائدة بشكل حاد، مما أدى إلى :

​فقاعة الأصول:  تدفقت الأموال إلى العقارات والبورصة، مما خلق فقاعة هائلة.

​العقد الضائع : عندما انفجرت الفقاعة في 1990، دخلت اليابان في عقود من الركود الاقتصادي الذي لا تزال تحاول التعافي منه تماماً حتى اليوم.

​الخلاصة: الدرس المستفاد

​أدركت أمريكا في عام 1985 أن قوة العملة لا تعني دائماً قوة الاقتصاد. الدولار القوي جداً كان "يخنق" الصناعة الوطنية، والاتفاق أثبت أن القوى العظمى يمكنها "هندسة" أسواق المال لتحقيق مصالحها السياسية، حتى لو أدى ذلك إلى إدخال حلفائها (مثل اليابان) في نفق مظلم .

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.