الذهب: الزخم الصاعد يصطدم بالمقاومة.. فهل الوقت الحالي مناسب للشراء أم البيع؟
يبدو الاقتصاد هذه الأيام وكأنه قصة تُروى من خلال زجاج ضبابي. وباختيار المؤشرات "الصحيحة"، يُمكنك تقديم أي تفسير للواقع تقريبًا. التوقعات دائمًا ما تكون غامضة بعض الشيء، لكن هذه اللحظة تبدو مختلفة - فالأرقام نفسها تبدو وكأنها تُخفي الحقيقة.
لنبدأ بنظرة شاملة باستخدام الناتج المحلي الإجمالي. استنادًا إلى التوقعات الآنية الشائعة التي نشرها بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، انتهى العام الماضي بنمو قوي. يُقدّر نموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمي أن تقرير الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع المؤجل (المقرر صدوره في 20 فبراير) سيُسجل زيادة سنوية قوية بنسبة 4.2%. إذا صحّت هذه التوقعات، فسيمثل هذا الارتفاع ثلاثة أرباع متتالية من المكاسب القوية.
يُظهر مقياس أكثر دقة للاتجاه الاقتصادي أن هذا التوجه نحو النمو قد استمر حتى أوائل عام 2026، وذلك استنادًا إلى المؤشر الاقتصادي الأسبوعي (WEI) الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. يشير تقرير الأسبوع الماضي إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لأربعة أرباع كان مستقراً في نطاق 2% أو أكثر حتى 31 يناير، مما يعكس اتجاهاً معتدلاً يتماشى مع التاريخ الحديث.

في المقابل، ترسم سوق العمل صورة أضعف للنشاط الاقتصادي. وقد حدّدت عدة بيانات صدرت الأسبوع الماضي ملامح هذا الاتجاه، بدءاً من تقديرات ADP لوظائف القطاع الخاص، التي أظهرت زيادة محدودة بلغت 22 ألف وظيفة في يناير. أما تقدير ريفليو لاب فجاء أضعف من ذلك، إذ يشير إلى خسارة طفيفة في الوظائف خلال الشهر الماضي.

القراءة المتفائلة تقول إن تباطؤ سوق العمل قد لا يكون هذه المرة إشارة قاتمة لدورة الأعمال كما كان في السابق. ورغم عدم وجود حكم واضح حتى الآن بشأن ما يعنيه تباطؤ التوظيف فعلاً، فإن إحدى الفرضيات تشير إلى أن عرض العمالة انكمش إلى حدٍّ كبير، بحيث انخفضت وتيرة النمو اللازمة لتعويض ذلك — أي الزيادة الشهرية المطلوبة في الوظائف للحفاظ على استقرار البطالة — بشكل حاد. ووفقاً لبعض التقديرات، تراجع هذا الحد من نحو 100 إلى 150 ألف وظيفة جديدة شهرياً خلال السنوات الأخيرة إلى ما بين 30 و60 ألفاً بحلول أواخر 2025.
وسيراقب المستثمرون تقرير الوظائف الحكومية المؤجل المقرر صدوره غداً بحثاً عن صورة أوضح. وتشير توقعات الإجماع إلى تسارع التوظيف في الشركات، مع إضافة 80 ألف وظيفة في يناير، وهو تحسن واضح مقارنة بزيادة ديسمبر البطيئة التي لم تتجاوز 37 ألفاً، بحسب Econoday.com .
وهنا يدخل الاحتياطي الفيدرالي إلى المشهد، إذ تقع على عاتقه مهمة تحديد ما إذا كان الاقتصاد يتباطأ إلى درجة تستدعي مزيداً من خفض أسعار الفائدة. وفي الوقت الراهن، تبدو الرؤية ضبابية بما يكفي لإقناع السوق بأن الفيدرالي سيُبقي الفائدة دون تغيير في اجتماعي السياسة المقبلين خلال مارس وأبريل. أما بحلول يونيو، فتتوقع عقود الفائدة المستقبلية عودة مسار التيسير النقدي.
وفي الوقت نفسه، يترقب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين — الأكثر حساسية للسياسة النقدية — التطورات، إذ يتداول قرب متوسط سعر الفائدة الفعلي للأموال الفيدرالية.

السؤال هو: ما الذي سيؤثر على قرارات سياسة الاحتياطي الفيدرالي؟ البيانات الأضعف من المتوقع حول الرواتب تتصدر القائمة، لذا قد يكون تقرير يوم الجمعة حاسماً. بعد أشهر من تباطؤ التوظيف، قد تشير دلائل أوضح على تبريد سوق العمل إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة أبكر من المتوقع.
وسيشتمل تقرير يوم الجمعة أيضاً على تعديلات روتينية على بيانات الحكومة لعام 2025، ويقول المحللون إن هذه التعديلات ستوضح أن الاقتصاد أضاف عدد وظائف أقل مما تم الإبلاغ عنه سابقاً، وهو ما لا يرضي المتفائلين في الأسواق.
ويشير كوري ستاهل، اقتصادي في معمل التوظيف لدى انديد، إلى أن التركيز على سوق العمل بدلاً من الناتج المحلي الإجمالي وسوق الأسهم يظهر أن الزخم الحالي يميل نحو زيادة مخاطر الركود.
