فرصتك الأخيرة لاكتشاف مصير الذهب.. هل ينقلب الاتجاه الصاعد؟
أظهرت البيانات الصادرة اليوم 11 فبراير 2026 إضافة 130 ألف وظيفة بالقطاع غير الزراعي الأمريكي مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%. ظاهرياً، تبدو الأرقام متوازنة، لا انهيار في التوظيف ولا تسارع قوي. لكن السؤال الحقيقي ليس ماذا تقول الأرقام اليوم، بل ماذا تقول مقارنة بالتاريخ.
لفهم المرحلة الحالية بدقة، لا بد من مقارنتها بمحطات سبقت حالات الركود الكبرى السابقة ، مثل عام 2000 قبل انفجار فقاعة التكنولوجيا، وعام 2007 قبل الأزمة المالية، وعام 2019 قبل ركود الجائحة.
مقارنة مع مرحلة ما قبل ركود 2001
في نهاية التسعينيات، كان الاقتصاد الأمريكي في حالة نمو مفرط. البطالة كانت قرب 4%، وسوق الأسهم مدفوع بفقاعة التكنولوجيا. في هذا الوقت، رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية.
الوظائف لم تتراجع فجأة، بل بدأ التباطؤ تدريجياً قبل أن ينفجر القطاع التكنولوجي.
الفارق الجوهري اليوم أن اقتصاد 2026 لا يأتي من مرحلة نمو مفرط أو فقاعة قطاعية واضحة. نحن لا نرى مضاربات بحجم عام 2000، ولا اندفاعاً ائتمانياً غير منضبط. لذلك، التشابه هنا محدود.
مقارنة مع ما قبل أزمة 2008
في عام 2007، بدأت الوظائف في القطاع المالي بالتراجع قبل الانهيار الكبير. كانت تلك إشارة مبكرة تجاهلها كثيرون. لاحقاً، أثبتت البيانات أن ضعف التوظيف في التمويل كان انعكاساً لتصدعات أعمق في النظام الائتماني.
اليوم، نلاحظ بالفعل تراجعاً في التوظيف داخل الأنشطة المالية. لكن الفارق أن النظام المصرفي حالياً أكثر رسملة وتنظيماً مقارنة بفترة ما قبل الأزمة. لا توجد حتى الآن فقاعة إسكان أو توسع ائتماني مفرط بالحجم نفسه.
بعبارة أخرى، هناك تشابه سطحي في القطاع المالي، لكن دون اختلال هيكلي واضح حتى اللحظة.
مقارنة مع 2019 قبل ركود الجائحة
في عام 2019، كانت البطالة عند أدنى مستوياتها التاريخية تقريباً، وسوق العمل في حالة قوة استثنائية. الركود الذي حدث لاحقًا لم يكن نتيجة ضعف داخلي، بل صدمة خارجية استثنائية.
أما في 2026، فإن سوق العمل ليس في ذروة قوته. معدل البطالة أعلى من العام الماضي، والبطالة طويلة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ. هذا يشير إلى تباطؤ داخلي تدريجي، لا إلى صدمة خارجية مفاجئة.
تركز الوظائف في قطاعات معينة
النمو الوظيفي يتركز في الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وهي قطاعات دفاعية بطبيعتها وتعتمد على الطلب الديموغرافي أكثر من الدورة الاقتصادية.
في المقابل، تتراجع الوظائف في القطاع المالي والحكومة الفيدرالية. هذا يعكس تشديداً مالياً وضبطاً للإنفاق أكثر مما يعكس توسعاً استثمارياً.
نمو الأجور عند 3.7% سنوياً يبقى معتدلاً، ما يمنح الفيدرالي الأمريكي مساحة للاستمرار في سياسة الانتظار دون الحاجة إلى تحرك سريع لخفض الفائدة.
أين يقع الاقتصاد الآن ضمن الدورة التاريخية؟
إذا وضعنا 2026 على خريطة التاريخ، فهي لا تشبه مرحلة فقاعة قبل انفجار، ولا مرحلة توسع مفرط يسبق تصحيحاً حاداً. هي أقرب إلى مرحلة تباطؤ متأخر في الدورة الاقتصادية، حيث:
التوظيف ينمو ولكن بوتيرة محدودة
البطالة ترتفع تدريجياً
الأجور مستقرة نسبياً
لا توجد اختلالات مالية ضخمة ظاهرة
التاريخ يعلمنا أن حالات الركود لا تبدأ عادة من بطالة مرتفعة، بل من تباطؤ زخم التوظيف مصحوب باختلال ائتماني أو صدمة مالية. حتى الآن، الزخم يتباطأ، لكن الاختلال الكبير غير واضح.
ولهذا يمكن القول أن شهر يناير 2026 لا يحمل دلالات ركود وشيك، لكنه لا يعكس اقتصاداً في حالة توسع صحي قوي.
المشهد الحالي يمكن وصفه بأنه مرحلة توازن هش، يعتمد استمرارها على مسار القطاع المالي، وسلوك الإنفاق الاستثماري، واستقرار السياسة النقدية.
التاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، لكنه يترك أنماطاً يمكن قراءتها. ووفق هذه الأنماط، الاقتصاد الأمريكي يقف حالياً عند مفترق طرق بين هبوط ناعم أو ما يعرف بالهبوط الآمن Soft Landing، أو بداية تباطؤ أعمق إذا استمرت إشارات الضعف القطاعي في التزايد خلال الشهور المقبلة.
إضافة إلى ذلك أدت تلك البيانات إلى ارتفاع مفاجئ ومؤقت للدولار الأمريكي وتراجع أسعار الذهب ولكن في النهاية هذه البيانات تؤجل من قرار خفض الفائدة، وليس غض النظر عن هذا القرار، وبالفعل تراجعت احتمالات خفض الفائدة في 17 يونيو القادم من 79% إلى 59% بعد بيانات سوق العمل، وفي الوقت الحالي نترقب بيانات التضخم يوم الجمعة والتي ستوفر نظرة أوضح لمسار الفائدة والذهب والدولار وسأستغل تراجعات أسعار الذهب لبناء تمركزات شرائية تستهدف مستويات 5500 و 6000$ للأونصة.
