تداعيات حرب إيران على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية

تم النشر 03/03/2026, 16:50

تتصاعد وتيرة الحرب في إيران مرسلةً موجات صدمة عنيفة عبر أسواق الطاقة والأسواق المالية؛ حيث باتت تدفقات النفط العالمية، وتوقعات التضخم، ومعنويات المستثمرين تحت ضغوط شديدة. وفي ظل هذا المناخ الضبابي، يبرز الرصد الدقيق والتموضع الاستراتيجي كعاملين حاسمين للتعامل مع الموقف.

مقدمة: اندلاع المواجهة

لقد بدأت الحرب في إيران رسمياً عندما استهدفت العمليات الأمريكية والإسرائيلية كافة مفاصل الدولة الإيرانية بشكل متزامن؛ حيث شملت الضربات القيادة السياسية في طهران، والمنشآت النووية في عدة محافظات، ومراكز إنتاج الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، والبنية التحتية للحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى الموانئ والمنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية الممتدة من الغرب إلى الجنوب. لم تكن الغاية مجرد ضرب منشأة واحدة، بل صُممت الهجمات لتقويض السلطة السياسية، والقدرات العسكرية، والتطوير النووي، والبنية التحتية الاقتصادية في تحرك واحد منسق.

وجاء التطور الأكثر خطورة في غضون ساعات، حيث قُتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وإلى جانبه وزير الدفاع وكبار قادة الحرس الثوري والمسؤولين النوويين. وتشير التقييمات الاستخباراتية إلى أن النتيجة المرجحة هي إحكام المتشددين في الحرس الثوري قبضتهم على السلطة وتعيين مرشد أعلى جديد، ربما في غضون أيام.

اتساع رقعة الصراع وإغلاق المضيق

أدى الرد الانتقامي الإيراني إلى توسيع نطاق المواجهة؛ حيث استهدفت رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة إسرائيل في موجات متتالية، وامتدت لتطال البحرين، وقطر، والإمارات، والكويت، والأردن، والعراق، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، بالإضافة إلى القواعد الأمريكية في المنطقة. وبناءً على ذلك، بدأت دول الخليج التي سعت للحياد في البداية بمنح واشنطن حق استخدام أجوائها، وتوفير التعاون الاستخباراتي والدعم اللوجستي.

كما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط يومياً و15% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمي. ورغم أن فرض حصار كامل لا يزال محل شك، إلا أن علاوات تأمين مخاطر الحرب قفزت بشكل حاد مع ارتفاع تكاليف الشحن. وفي حال استمرار هذا التعطيل، فإن الضرر الأكبر سيلحق بالمستوردين الرئيسيين مثل الصين والهند واليابان والاتحاد الأوروبي، كما سيهدد الدول المصدرة في الخليج التي تعتمد تدفقات طاقتها على هذا الممر الحيوي.

فيما يلي أهم عشرة أسئلة أساسية تساعد في صياغة وفهم أبعاد هذا التأثير.

السؤال الأول: ما هي استراتيجية إيران؟

يتمثل الهدف الأساسي لإيران في "بقاء النظام". ويبدو أن طهران تفترض أن الدعم الشعبي الأمريكي لصراع طويل الأمد محدود، وأن الرئيس ترامب يواجه نافذة سياسية ضيقة مشحونة بمخاطر عملياتية جسيمة. وتتوقع القيادة الإيرانية على الأرجح موجة أولية من الضربات الأمريكية/الإسرائيلية تعقبها مفاوضات متجددة. في المقابل، يشير الهدف الأمريكي المتمثل في تصفية القيادات الرئيسية وتقويض قدرات الصواريخ إلى محاولة لإعادة صياغة ديناميكيات التفاوض بدلاً من السعي نحو احتلال كامل وشامل.

ومن منظور "نظرية الألعاب"، تمتلك إيران ثلاث أوراق استراتيجية:

  1. عنصر الوقت: من خلال تجنب الهجمات الصاروخية الشاملة والمركزة، يبدو أن طهران تتعمد منع التصعيد مع إطالة أمد الصراع، مما يرفع التكاليف السياسية على واشنطن.
  2. مضيق هرمز: أي تعطيل ملموس للملاحة قد يدفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 100 دولار، مما يؤدي إلى ضغوط تضخمية عالمية.
  3. التصعيد الإقليمي: إقحام دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين) قد يؤدي إلى هجمات على البنية التحتية النفطية وناقلات النفط، مما يخلق صدمة حادة في الإمدادات. كما يضيف البعد الديني ووجود مجموعات سكانية شيعية كبيرة في عدة دول خليجية (55% في البحرين، 30-40% في الكويت، 15% في الإمارات، 10-15% في السعودية، 10% في قطر) مخاطر إضافية لزعزعة الاستقرار.

السؤال الثاني: ما الذي يسعى ترامب لتحقيقه؟

على المستوى الجيوسياسي، تمتد الاستراتيجية إلى ما هو أبعد من إيران نفسها؛ إذ يبدو أن الهدف هو ممارسة ضغط غير مباشر على الصين. تستورد الصين أكثر من 70% من احتياجاتها النفطية، بينما تسيطر فنزويلا والسعودية وإيران مجتمعة على نحو 45% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة. ومن خلال استهداف الدول المرتبطة بملف الطاقة، تعيد واشنطن صياغة نفوذ الطاقة العالمي دون مواجهة بكين بشكل مباشر.

أما الأهداف العسكرية فهي أكثر إلحاحاً: منع إيران من حيازة قدرات نووية، تدمير البنية التحتية الصاروخية، تحييد القدرات البحرية الإيرانية في الخليج، وتشجيع زعزعة استقرار النظام داخلياً. وقد استُهدفت مرافق الدفاع والمخابرات والبحرية والفضاء الجوي الرئيسية، بما في ذلك مواقع تطوير الصواريخ، حيث شدد ترامب على منع التهديدات الصاروخية المستقبلية للأراضي الأمريكية.

ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة وقوية: القدرة المحدودة على اعتراض الصواريخ، الاحتمالية العالية لتلغيم مضيق هرمز، والفشل التاريخي لاستراتيجيات تغيير الأنظمة. ورغم هشاشة الدعم الداخلي في الولايات المتحدة، إلا أن إشارات السوق الأولية تبدو مستقرة؛ حيث تظل عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تحت مستوى 4%، وخام غرب تكساس الوسيط (WTI) تحت 80 دولاراً، كما لم تصعد روسيا أو الصين خطابياً بشكل حاد. ويبدو أن العملية تتقدم عن جدولها الزمني المحدد بعد التصفية المبكرة لشخصيات قيادية رئيسية.

Countries with Largest Proven Oil Reserves

المصدر: Visual Capitalist

السؤال الثالث: لماذا لا يبدو ترامب قلقاً بشأن الارتفاع المحتمل في أسعار النفط؟

تبدو واشنطن واثقة من أن أساسيات العرض ستكبح جماح صدمات الأسعار؛ والتزاماً بدورها في استقرار سوق النفط، أعلنت منظمة "أوبك+" عن زيادة متواضعة في الإنتاج قدرها 206,000 برميل يومياً اعتباراً من شهر أبريل. كما لم تعلن الولايات المتحدة عن أي خطط لسحب كميات من احتياطي البترول الاستراتيجي، مما يوحي بالثقة في أن الاضطرابات ستكون مؤقتة.

تمثل إيران أقل من 3% من المعروض العالمي، بينما تتمتع الولايات المتحدة باكتفاء ذاتي كبير في مجال الطاقة؛ حيث لم تتجاوز وارداتها من استهلاك الطاقة نسبة 17% في عام 2024، وهي النسبة الأدنى منذ أربعة عقود. هذا التحول الهيكلي يقلل من نقاط الضعف المباشرة لواشنطن.

ومع ذلك، تظل التأثيرات غير المباشرة ذات أهمية؛ إذ تؤثر أسعار النفط القياسية على أسعار البنزين عالمياً. وإن أي تحرك نحو مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في الولايات المتحدة للارتفاع من 2.4% إلى ما فوق 4%، مما يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة ويضغط على معنويات المستهلكين. وحتى لو ظل الإمداد المادي تحت السيطرة، فإن توقعات التضخم والأوضاع المالية قد تشهد تشدداً ملحوظاً. ويبدو أن الإدارة تراهن على أن أي قفزة في الأسعار ستكون قصيرة الأجل وغير كافية لعرقلة الزخم الاقتصادي.

الاقتصادي.US Oil Production and Consumption

المصدر: فاينانشال تايمز

السؤال الرابع: ما هي المدة المتوقعة لهذا الصراع؟

من غير المرجح أن يكون هذا الصراع مجرد "ضربة جراحية" واحدة وقصيرة الأمد على غرار عملية "هامر" في يونيو الماضي؛ بل يبدو أنه صُمم كعملية متدحرجة ومستمرة تمتد لعدة أيام، مع احتمال تغير التكتيكات العسكرية خلال العمليات الليلية. وخلافاً للأحداث السابقة التي كان يتم احتواؤها، تشير الديناميكيات الحالية إلى انخراط عسكري مستدام يهدف إلى تقويض القدرات الاستراتيجية بدلاً من مجرد القيام برد انتقامي رمزي.

وتعكس الاحتمالات القائمة على توقعات الأسواق حالة عدم اليقين هذه؛ حيث تمنح منصة "بوليماركت" احتمالية لا تتجاوز 28% فقط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال الأسبوع الحالي، وترتفع هذه النسبة إلى 43% بحلول منتصف الشهر. وحتى مع اقتراب نهاية الشهر، تظل الاحتمالية عند حدود 65%، مما يعني وجود فرصة بنسبة 35% لاستمرار الصراع لأكثر من شهر.

US-Iran Ceasefire

المصدر: Polymarket

السؤال الخامس: كيف كان أداء النفط خلال فترات الحرب؟

يمر أكثر من 20 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز، مما يجعل أي تعطيل للملاحة فيه حدثاً شديد التأثير والوضوح. ومع ذلك، تشير الصراعات السابقة إلى أن حالة الذعر الأولي تتلاشى بمجرد حدوث تعديلات في معروض الإمدادات.

ففي عام 1990 (حرب العراق والكويت)، قفز النفط بنسبة +89% قبل أن يهبط بنسبة -57% في غضون تسعة أشهر. وفي عام 2003 (الغزو الأمريكي للعراق)، ارتفع النفط بنسبة +24% ثم انخفض بنسبة -33% خلال 12 أسبوعاً. وفي عام 2022 (الأزمة الروسية الأوكرانية)، وصل النفط إلى 130 دولاراً قبل أن يتراجع بنسبة -43% على مدار 18 أسبوعاً. وعبر عشرة صراعات كبرى على مدى 35 عاماً، كان متوسط الانخفاض بعد ذروة الارتفاع حوالي -35%.

وتشير تقديرات "جولدمان ساكس" إلى أن الأسعار الحالية تتضمن بالفعل "علاوة مخاطر" تبلغ حوالي 18 دولاراً للبرميل، وهو ما يعادل تقريباً التوقف الكامل للتدفقات عبر هرمز لمدة ستة أسابيع. أما الإغلاق الكامل لمدة شهر واحد فقد يضيف 10-15 دولاراً أخرى، اعتماداً على عوامل التعويض مثل القدرة الاحتياطية لخطوط الأنابيب أو السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية (SPR). ويبدو أن الأسواق قد اتخذت مواقعها جزئياً استباقاً للحدث، مما يشير إلى أن "علاوة الحرب" قد تكون كبيرة، ولكنها مؤقتة في نهاية المطاف.

Strait of Hormuz Closure and Oil Prices

المصدر: GS Investment Research

السؤال السادس: كيف كان أداء أسواق الأسهم خلال فترات الحرب؟

يظهر التحليل التاريخي للنزاعات العسكرية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية أن أسواق الأسهم عادة ما تشهد تقلبات قصيرة الأجل تليها مرحلة تعافٍ. وتشير البيانات التي غطت عشرات الضربات العسكرية الخارجية إلى أن مؤشر "إس آند بي 500" حقق عوائد إيجابية في معظم الحالات خلال فترات ثلاثة، وستة، واثني عشر شهراً التي تلت تلك الأحداث. وفي المتوسط، ترتفع الأسواق بنحو 12–13% بعد مرور عام واحد، رغم تسجيل تراجعات مؤقتة بمتوسط يتراوح بين 11-12%.

وتسلط الرسوم البيانية المرفقة الضوء على أنماط ثابتة عبر الصراعات الكبرى؛ فخلال حرب الخليج عام 1990، تراجعت الأسهم بحدة مسجلة انخفاضاً في ذروته بنحو 14.7%، قبل أن ترتد بقوة محققة مكاسب بلغت حوالي 27% خلال الـ 12 شهراً التالية. وبعد هجمات 11 سبتمبر، هبطت الأسواق فجأة بنحو 11.6% لتصل إلى أدنى مستوياتها، لكنها تعافت بسرعة محققة مكاسب تقارب 21% في غضون عام. وبالمثل، كانت حرب العراق عام 2003 نقطة تحول، حيث انتعشت الأسهم بعد خسائر كبيرة سبقت اندلاع الحرب. كما توضح المخططات طويلة المدى، بما في ذلك الفترة التي أعقبت "بيرل هاربر"، اتجاهات صعودية مستمرة للسوق بمجرد انحسار حالة عدم اليقين.

وبشكل عام، تشير الأدلة التاريخية إلى أن الذعر الناجم عن الحروب غالباً ما يخلق انخفاضات مؤقتة في السوق بدلاً من أسواق هابطة (Bear Markets) دائمة، مع وصول متوسط التعافي إلى حوالي 27% انطلاقاً من قاع السوق.

Equity Markets Performance During Wartime

المصدر: بلومبرغ

السؤال السابع: ماذا يعني هذا بالنسبة للصين؟

إن وضع الصين كأكبر مستورد للنفط الخام في العالم يحتم عليها وضع أمن الطاقة في قلب استراتيجيتها الجيوسياسية؛ حيث تستهلك البلاد حوالي 15 مليون برميل يومياً، يتم استيراد أكثر من 70% منها من الخارج. ومع ذلك، تعمل الصين على تقليل نقاط ضعفها عبر تنويع مصادر الإمداد بدلاً من الاعتماد على منتج واحد؛ إذ تشكل روسيا حوالي 20% من وارداتها، تليها السعودية والعراق، بينما توفر البرازيل والإمارات والكويت وعُمان وأنغولا كميات إضافية. أما النفط الإيراني فلا يمثل سوى 6-8% فقط من إجمالي الواردات، وهي حصة مقيدة بالعقوبات وظروف التجارة المتغيرة، مما يجعلها مهمة ولكن ليست حيوية.

كما عززت الصين قدرتها على الصمود من خلال احتياطيات استراتيجية وتجارية تقترب من مليار برميل، مما يوفر حماية لعدة أشهر ضد صدمات الإمداد. وتكمن نقطة ضعفها الرئيسية في طرق النقل، حيث تمر حصة كبيرة من وارداتها عبر مضيق هرمز، مما يجعل بكين حساسة تجاه أي اضطرابات محتملة أو عدم استقرار إقليمي.

السؤال الثامن: هل لا يزال الوقت مناسباً لشراء أسهم الدفاع والطاقة والنفط والذهب؟

تدفع التوترات الجيوسياسية الكبرى في الشرق الأوسط نحو ارتفاعات قوية في أسهم الطاقة والدفاع، إلى جانب مكاسب الذهب مع سعي المستثمرين للأمان وسط تصاعد المخاطر. وقد ارتفعت أسهم شركات الدفاع والطاقة بشكل ملحوظ بالفعل هذا العام، حيث تزامن جزء كبير من هذا الصعود مع أخبار التصعيد المحتمل للصراع. وتشير حركة السوق إلى أن القطاعات الرئيسية قد استوعبت بالفعل معظم احتمالات الصعود (Priced in)، مما دفع بعض الاستراتيجيين للتحذير من الشراء عند القمم الحالية. ويوضح الرسم البياني المرفق مكاسب واضحة في مؤشرات النفط والطاقة والدفاع مقارنة بالأسواق الأوسع، بينما يعكس صعود الذهب المستقر الطلب على الملاذ الآمن. وبالنظر للمستقبل، قد تؤثر تطورات الصراع الإضافية على أسعار الخام وتدوير المحافظ المالية، لكن ديناميكيات "البيع عند صدور الخبر" (Sell-the-news) قصيرة الأجل قد تجعل الدخول الفوري في هذه الصفقات المزدحمة أمراً محفوفاً بالتحديات.

السؤال التاسع: ما هي السيناريوهات المرجحة لأسعار النفط والأسواق؟

تتفاعل الأسواق العالمية بحذر مع توترات الشرق الأوسط، حيث يمثل التعطيل المحتمل في مضيق هرمز الخطر الأشد خطورة. إن أي إغلاق مطول أو هجمات على البنية التحتية النفطية في الخليج قد يدفع النفط فوق 100 دولار للبرميل، مما يشعل التضخم مجدداً، ويعيق النمو العالمي، ويضرب معنويات المستهلكين في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي. كما ستواجه آسيا وأوروبا ضغوطاً اقتصادية كبيرة، بينما قد يقفز الدولار وعوائد السندات الأمريكية، مما يضع البنوك المركزية أمام خيارات سياسة نقدية صعبة.

أما السيناريو الأكثر ترجيحاً، فهو حدوث اضطراب جزئي في صادرات إيران، مما يرفع النفط إلى حوالي 80 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع، مع بقاء آثار التضخم تحت السيطرة وارتداد الأسهم في نهاية المطاف. وتبدو تحركات السوق الحالية هادئة نسبياً؛ حيث ارتفع النفط بنسبة 8%، والذهب بنسبة 3%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 1%، ومؤشر "نيكي 225" بنسبة 1.5%، مما يعكس أن الكثير من المخاطر قد تم تسعيرها بالفعل.

السؤال العاشر: كيف ستؤثر طفرة أسعار الطاقة على النمو والتضخم في المناطق العالمية الرئيسية؟

منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربة عسكرية على إيران قبل ثلاثة أيام، ارتفعت أسعار النفط بنحو 15%. وإذا تُرجمت هذه الزيادة إلى ارتفاع مماثل في أسعار الطاقة العالمية، وبالنظر إلى أن حوالي 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي يمر عبر مضيق هرمز، يمكن تقييم التأثير الاقتصادي المحتمل. ولكي تتحقق الآثار الموصوفة أدناه، يجب أن تظل أسعار الطاقة أعلى بنسبة 15% في المتوسط لمدة ربع سنة على الأقل، حيث يُقاس تأثير النمو ربع سنويًا.

كقاعدة عامة استشهد بها رئيس الفيدرالي "باول"، فإن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% في الولايات المتحدة يؤدي عادةً إلى زيادة التضخم (مؤشر أسعار المستهلك) بنسبة تقل قليلاً عن 0.2 نقطة مئوية، ويقلل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقل عن 0.1 نقطة مئوية. وفي منطقة اليورو، يتوقع البنك المركزي الأوروبي أن تؤدي زيادة أسعار الطاقة بنسبة 15% إلى رفع التضخم بنسبة تتراوح بين 0.4 و0.5 نقطة مئوية وتقليل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقل قليلاً عن 0.2 نقطة مئوية.

بالنسبة للاقتصادات الناشئة الكبرى، يعتمد التأثير على ما إذا كانت مصدرة أم مستوردة للطاقة؛ فارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% يعزز الناتج المحلي الإجمالي للمصدرين مثل روسيا بنحو 0.25 نقطة مئوية والبرازيل بنحو 1 نقطة مئوية، بينما يقلل الناتج المحلي للصين بأكثر من 0.5 نقطة مئوية، والهند بنسبة 0.3 نقطة مئوية. كما يرتفع التضخم بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقابل كل زيادة بنسبة 10% في الطاقة في الصين والهند، و0.3 نقطة مئوية في كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا. وتظل هذه الأرقام تقديرات تقريبية، بمعزل عن الصدمات الأخرى، وعادة ما تكون غير خطية؛ حيث إن أي ارتفاع أكبر في أسعار الطاقة قد يضاعف هذه الآثار بشكل يتجاوز الأرقام المعروضة.

الخلاصة

تواجه الأسواق حالة من عدم اليقين المتزايد في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أدت إلى تصفية القيادة العليا في إيران. ورغم أن هياكل الدولة والأجهزة الأمنية لا تزال قائمة، إلا أن غياب مسار دبلوماسي واضح يرفع من مخاطر اندلاع صراع مطول واستمرار الضغوط على شحن الطاقة، مما يبقي على "علاوة المخاطر الجيوسياسية" مضافة إلى أسعار النفط. كما يدفع التهديد بإغلاق مضيق هرمز منظمة "أوبك+" إلى النظر في خيارات بديلة للإمدادات، مما يزيد من حالة القلق في السوق.

وعلى الرغم من هذه المخاطر، لا يزال الاقتصاد العالمي يظهر مرونة ملحوظة؛ حيث يدعم نمو الأرباح، واستقرار التوظيف، والأوضاع المالية المواتية، والاستثمارات القوية في مجالات الذكاء الاصطناعي والكهرباء والبنية التحتية، زخم الدورة الاقتصادية الحالية. كما بدأ نطاق القيادة في سوق الأسهم يتسع ليتجاوز شركات التكنولوجيا الكبرى، في ظل استمرار السياسات المالية والنقدية التيسيرية.

ويُنصح المستثمرون بتفضيل أسهم الأسواق الناشئة والآسيوية، والقطاعات الأمريكية المرتبطة باستثمارات جانب العرض، بما في ذلك الدفاع والبنية التحتية والصناعات. ويظل الذهب بمثابة ضمان استراتيجي وملاذ آمن، مع ضرورة الحفاظ على مستويات السيولة وإدارة مخاطر المدة بحذر شديد.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.