بنك أوف أمريكا يفجر مفاجأة: الذهب إلى 6,000 دولار خلال 12 شهرًا
" قد تنتهي الحرب على أرض الواقع ، لكن الديون تواصل الحرب "
إذا راقبت حركة الذهب عبر التاريخ، ستلاحظ نمطاً بالغ الأهمية: الذهب لا يرتفع دائماً أثناء الحرب كما يعتقد الكثيرون، وخصوصاً عندما تكون الولايات المتحدة طرفاً مباشراً أو غير مباشر في الصراع، وإنما قد يتعرض للضغط خلال الحرب نفسها، ثم يبدأ صعوده الحقيقي بعد انتهائها، عندما تظهر الفاتورة الاقتصادية كاملة والسبب أن واشنطن اعتادت في لحظات الحرب أن تركّز على التمويل، التعبئة، رفع الفائدة، ضبط الدولار، واحتواء الهلع، أكثر من تركيزها على التكلفة النهائية للصراع ، لكن كلما طال أمد الحرب، كبرت الفاتورة المؤجلة، وبدأت الأسواق لاحقاً بإعادة تسعير الذهب على أساس الدين، التضخم، ضعف العملة، وتآكل الثقة بالنظام النقدي، لكن كلما طالت الحرب كلما كانت الفاتورة أكبر ، وهذا ما حدث تماماً مع حرب الولايات ضد فيتنام ، ارتفع الذهب بعد انتهاء الحرب أكثر من عشر أضعاف ، لكن في ظل الحرب انهار نظراً لرفع الفائدة بشكل مفرط ، فهل سيتكرر هذا السيناريو مع حرب إيران اليوم!
آخر الأخبار وأثرها على السعر
· رغم الآمال الكبيرة حول زيارة ترامب إلى الصين إلا أنه وبحسب مصادر صينية فإن ترامب غادر الصين خالي الوفاض ، لا اتفاق حول إيران ، لا تنازلات حول تايوان ، لا قرار خاص بشأن شاحنات المعادن النادرة، لقد كانت كأفضل شكل رحلة سياحية لترامب وهذا ما جعل الذهب يتراجع نظرا ً للبيع الذي تشكل من أن ترامب سيجري اتفاقاُ مع الصين ينهي الكثير من الأزمات.
· المفاوضات الإيرانية – الأمريكية إلى هذه اللحظة لم تصل لحل جذري حول أهم نقاط الخلاف والمتمثلة بمضيق هرمز، الملف النووي.
·زيلسنكي رئيس أوكرانيا يصرح بأنه قد يوسع الصراع مع روسيا.
· بنك جولد مان قدر أن مشتريات البنوك المركزية لهذا العام ارتفعت من 29 طن سابقاً إلى 60 طن شهريا ً ، مع تقديرات من مجلس الذهب العالمي بأن مشتريات البنوك المركزية بلغت لعام 2026 في الربع الأول 244 طن.
التحليل الاقتصادي
·مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط فإن الضغط على النفط، وسلاسل التوريد مازال مستمراً ومنه الضغط على التجارة الدولية بارتفاع وهذا ما يجعل التكاليف بارتفاع ( ومنه تضخم أكبر ) وعوائد أقل ومنه فكرة خفض الفائدة على المحك وهذا ما صرح به ترامب مؤخراً عنما قال أنه ربما قد يؤجل فكرة خفض الفائدة إلى حين انتهاء الحرب.
·البنك الفيدرالي في فيلاديلفيا يتوقع بحال بقيت المعطيات على حالها ارتفاع التضخم من 2.7% إلى 6% وهذا ما يجعلنا أقرب رفع الفائدة من خفض الفائدة.
·عوائد السندات لأجل عشر سنوات كسرت النسبة الحرجة 4.5% ، وتداولت عند 4.6% وهذا نظراً أان السوق يقرأ اقتصاد ضعيف وفائدة مرتفعة بحال استمرت المعطيات على حالها.

الخلاصة:
زيارة ترامب لم تكن حدثاً بروتوكولياً بقدر ما كانت انعكاساً لحاجة أمريكية عميقة إلى شريك في مرحلة لم تعد واشنطن قادرة فيها على تحمّل كلفة الاستنزاف وحدها ، فالولايات المتحدة تقف اليوم أمام حرب استنزفت مواردها السياسية والمالية، لكنها في الوقت نفسه لا تملك القدرة على إنهائها دون دفع ثمن استراتيجي كبير.
وفي الخلفية، تأتي توترات الشرق الأوسط لتضرب أحد أعصاب التجارة الدولية، وترفع تكاليف الطاقة إلى مستويات تضاعف الضغط على المستهلك والصناعة معاً.
هذه العوامل مجتمعة تجعل التضخم المفرط احتمالاً لا يمكن تجاهله، وتجعل فكرة خفض الفائدة في ظل هذا التضخم أقرب إلى انتحار مالي للفيدرالي، لكن في المقابل فإن إبقاء الفائدة مرتفعة أو رفعها أكثر، بينما تعاني قطاعات واسعة في الولايات المتحدة من الركود، يشبه موتاً بطيئاً للاقتصاد ،وهنا تحديداً تكمن معضلة الفيدرالي؛ فهو لا يقف أمام خيار جيد وآخر سيئ، بل أمام خيارين كلاهما مكلف: إما ترك التضخم يتمدد فيأكل القوة الشرائية ويضعف الثقة بالدولار، أو كبحه بفائدة مرتفعة قد تخنق الشركات، تضغط على المستهلك، وتدفع الاقتصاد نحو ركود أعمق ، لذلك يمكن القول إن الفيدرالي لم يعد يدير اقتصاداً قوياً يختار له أفضل طريق، بل يدير اقتصاداً مرهقاً يحاول فقط تأجيل أسوأ السيناريوهات ، لذا، نحن أمام اقتصاد يحاول أن يبدو متماسكاً، لكنه في العمق يشتري الوقت والوقت في الأسواق له تكلفة أحياناً تدفعها العملة.
هذا تماماً ما يجعلني أقول أن مستقبل الذهب مشرق بكلا الأحول ، وذلك لأن عمق النظام المالي الأمريكي بحالة يرثى لها ، أما على المدى القريب فإن الذهب سيبقى يترنح ما بين أمل بخفض الفائدة تقوده لارتفاع ، أو خوف من فائدة مرتفعة تقوده لانهيار ، لكن مع هذا الترنح سيشكل مسار صاعد
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
1.احصائياً يتميز شهر 5 بالسلبية لأسعار الذهب.
2.وفقاً لنموذج NDM الاحتمالي فإن أسوأ نقطة احتمالية لسعر الذهب هي 4200.
3.وفقاً لإليوت تنتهي الموجة الرابعة التصحيحية عند 4200 ، وبعدها تتشكل موجة خامسة صاعدة من إليوت تستهدف 5200 – 5500 مع نهاية العام.
4.تركزت عمليات شراء عالية أسفل 4500 شكلت نسب فوليوم مرتفعة كفيلة بأن تدفع الذهب نحو 5700 مع نهاية العام.
5.وفقاً لنموذج DOW فإن القاع لذهب محصور ما بين 4500 – 4000.

الخلاصة
ما زلت متمسك بفكرة الإيجابية حول الذهب ، لكن أتوقع أن الصعود لن يكون سهلاً سواء على صعيد الأخبار أم على التحليل الفني ، وأتوقع تداول عرضي ما بين 4500 – 4600 لفترة طويلة قبل اختراق 4700 وذلك لفشل وجود إغلاقات سعرية أعطت السعر عزماً ، ليبقى بنسبة لي شرط الصعود هو اختراق 4550 وأن يغلق أربعة أيام متتالية أعلاها.
رأي المستشار المالي
عندما تعامل الذهب من منظور سعري قائم على الدولار ستجد أنه سلعة مضاربة وستفشل بها ، لكن ما إن تنظر إليه من منظور جوهر وملجأ لتقلبات الدولار ستجد أنه معدن يحميك من التضخم ، فرط الثقة ، والقرارات الرعناء التي تسلكها الولايات بهدف مصالحها ، لتبقى نصيحتي لك عزيزي القارئ أن تختار استثماراتك القادمة بعناية فائقة لأن الصعود لن يطال الذهب وإنما كل ما هو متعلق بالذهب ولكن التكلفة هي انهيارات مفاجئة نظراً لفرط دخول العوام للسوق.
المستشار عمر جاسم آل صياح
حسابانا على X
@Omarsyyah

