أسعار النفط تواصل صعودها القوي.. فهل فشلت محاولات كبح الأسعار؟
هذا هو المتغير الرئيسي الذي ينبغي على كل مستثمر في الاقتصاد الكلي الانتباه إليه الآن.
يوضح الرسم البياني أدناه نسبة السكان الذين يعيشون في دول تعتمد على استيراد الطاقة.

من المثير للإعجاب حقًا رؤية كيف تمكنت أمريكا الشمالية من تغيير مسارها في مسألة الاعتماد على استيراد الطاقة، إذ أصبحت في الواقع مُصدِّرًا صافيًا للطاقة. لكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن العديد من مناطق العالم الأخرى.
فعلى رأس القائمة نجد آسيا وأوروبا، حيث إن معظم السكان في هاتين القارتين يعيشون في دول تعتمد على استيراد الطاقة من الخارج.
لماذا يُعدّ هذا الأمر مهمًا؟
اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال (LNG)، واعتماد اليابان وكوريا على النفط القادم من دول تعتمد على مضيق هرمز لنقل الطاقة، يعني أن تكلفة الطاقة سترتفع بشكل كبير على الأسر والشركات في أوروبا وآسيا.
وبالنسبة لعملاتهم، يُعرف هذا بما يسمى صدمة شروط التبادل التجاري.
ببساطة، سيزداد مقدار اليورو والين اللازمين لاستيراد نفس كميات الطاقة بسرعة، بينما في المقابل لا ترتفع قيمة الصادرات الأوروبية واليابانية بالوتيرة نفسها.
والنتيجة الصافية هي أن العملات الأوروبية واليابانية ستحتاج إلى التراجع للحفاظ على التوازن — وهو مثال كلاسيكي على صدمة في شروط التبادل التجاري.
كما أن ضعف العملة في وقت يكون فيه التضخم عند المستوى المستهدف أو أعلى منه قد يؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم أكثر.
وهذا يعني أن مستثمري السندات سيطالبون بعلاوة مخاطر إضافية للاحتفاظ بالسندات الأوروبية والآسيوية، ما يزيد من الضغوط المالية على الحساب الجاري والعملات.
هل سيحدث ذلك فعلًا؟
الأمر يعتمد بالكامل على مدة استمرار صدمة شروط التبادل التجاري.
فهل سنشهد حربًا طويلة تدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع، أم سنرى حلًا سريعًا وعودة الأسواق إلى طبيعتها؟
***
تم نشر هذا المقال في الأصل على The Macro Compass. انضم إلى هذا المجتمع النشط الذي يضم مستثمري الاقتصاد الكلي، ومديري توزيع الأصول، وصناديق التحوط — وتعرّف على باقة الاشتراك الأنسب لك عبر هذا الرابط.
