هؤلاء الحيتان حققوا مكاسب تقترب من 3000% في وقت قياسي.. كيف تصبح مثلهم؟
لا توجد سوى بوادر ضعيفة على خفض التصعيد أو استئناف تدفقات الطاقة من الخليج العربي، مما يجبر السوق على إعادة تسعير مدة اضطرابات الإمدادات المستمرة. وبناءً عليه، قمنا بتحديث سيناريوهاتنا لأسواق النفط والغاز.
مؤشرات تشير إلى انقطاع ممتد
وتضطر أسواق الطاقة باستمرار إلى استيعاب انقطاع طويل الأمد لتدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، في ظل غياب أي إشارة لعودة تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر الحيوي.
إن استمرار الاضطراب لفترة أطول يعني أننا سنستمر على الأرجح في رؤية المنتجين يقلّصون إنتاج الحقول (الإنتاج الأولي للنفط) في محاولة لإدارة قيود التخزين. كما أن تمديد إيقاف الإنتاج في الحقول سيؤدي فقط إلى إطالة الوقت اللازم للعودة إلى الوضع الطبيعي، حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز، لأن زيادة الإنتاج مجددًا ستستغرق وقتًا. وحتى الآن، تم إيقاف نحو 8 ملايين برميل يوميًا من إنتاج النفط الخام، وفقًا لـ وكالة الطاقة الدولية.
علاوة على ذلك، فإن البنية التحتية للطاقة في المنطقة عرضة للهجمات، وقد حدثت بالفعل عدة ضربات — سواء كانت متعمدة أم لا — استهدفت المصافي والموانئ، كما جرت محاولات لاستهداف أصول الإنتاج في المنبع. ومن الواضح أن أي انقطاع طويل الأمد بسبب الهجمات سيؤدي فقط إلى زيادة الوقت اللازم لعودة إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى مستوياتها الطبيعية من الخليج العربي
وعلى الرغم من ترويج الإدارة الأمريكية لفكرة ضمانات التأمين والمرافقة البحرية، إلا أن أياً منهما لم يدخل حيز التنفيذ بعد. وثمة مقترحات بأن تبدأ عمليات المرافقة البحرية بنهاية شهر مارس، مما يعني أن الاضطرابات الكبيرة ستستمر على الأرجح حتى ذلك الحين على الأقل. إن مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز من شأنها أن تجعل السفن الحربية عرضة للهجمات، ولذلك قد تتريث الولايات المتحدة في اتخاذ مثل هذه الخطوة حتى تتأكد من تقويض قدرة إيران على شن هجمات ضد السفن.
استجابات الإمداد محدودة للنفط والغاز
إن الحجم الهائل لانقطاع إمدادات النفط يجعل من الصعب على السوق إيجاد حل ملائم؛ فبعد احتساب تدفقات النفط التي تم تحويلها عبر خطوط الأنابيب لتجنب مضيق هرمز، لا يزال هناك ما يصل إلى 15 مليون برميل يومياً من التدفقات المعطلة. كما أن الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى أوبك لا فائدة مرجوة منها طالما أن النفط لا يتدفق عبر المضيق، نظرًا لأن جل هذه الطاقة يتركز في منطقة الخليج العربي.
ويهدف التخفيف المؤقت للعقوبات الأمريكية على النفط الروسي إلى السماح للنفط الروسي العائم في البحار بالعثور على مشترين، ورغم أن هذا الإجراء قد يساعد المصافي الهندية وربما بعض المصافي الآسيوية الأخرى، إلا أنه من المستبعد أن يعوض بشكل ملموس انقطاعات إمدادات الخليج العربي. وفي الوقت نفسه، يساعد السحب المنسق لـ 400 مليون برميل من احتياطيات دول وكالة الطاقة الدولية على المدى القصير، لكنه يبقى حلاً مؤقتاً لن يكون له سوى أثر عابر على السوق؛ فهذه الكمية تغطي ما يزيد قليلاً عن 25 يوماً من الإمدادات المعطلة حالياً، كما أن هذا النفط سيتدفق من المخزونات الحكومية بوتيرة أبطأ بكثير، ولن يبدأ سحبها في أوروبا والأمريكتين إلا بنهاية شهر مارس، مما يعني مجدداً أنها لن تكفي لتعويض خسائر مضيق هرمز.
وعلى الرغم من احتمالية رؤية استجابة في الإمدادات، خاصة من الولايات المتحدة، إلا أنها ستكون ضئيلة ومتأخرة؛ إذ إن الإمدادات الإضافية من الولايات المتحدة قد تستغرق ستة أشهر على الأقل لتدخل حيز التنفيذ، وستكون أحجامها مجرد كسر بسيط من الخسائر الحالية. وقد نشرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) مؤخراً توقعاتها لإنتاج النفط الخام الأمريكي لعامي 2026 و2027، ورغم التطورات، لا تزال الوكالة تتوقع بقاء الإنتاج الأمريكي ثابتاً إلى حد كبير خلال عام 2026، في حين رُفعت تقديرات إنتاج عام 2027 بنحو 500 ألف برميل يومياً عن التوقعات السابقة.
أما بالنسبة لسوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، فثمة مرونة أقل في جانب العرض، حيث يمثل انقطاع تدفقات الخليج العربي نحو 20% من التجارة العالمية للغاز المسال، وهو نقص يصعب تعويضه. ومع أن هناك سعات إنتاجية جديدة ستدخل الخدمة في الولايات المتحدة هذا العام، إلا أنها لا تتعدى 15 مليار متر مكعب سنوياً، وهو ما يقل كثيراً عن الـ 110 مليارات متر مكعب المتعطلة حالياً. وبالنسبة لأسواق الغاز والغاز المسال، فإن الحل الوحيد الحقيقي في الأمد القريب هو موازنة السوق عبر "تدمير الطلب".
توقعاتنا الجديدة: أسعار طاقة أعلى
ساسية انقطاعاً كاملاً لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين، يليه تعافٍ تدريجي خلال ما تبقى من شهر مارس، مما كان سيؤدي إلى عودة التدفقات لمستويات قريبة من الطبيعية بحلول أبريل. ومن الواضح أن تلك التوقعات كانت متفائلة للغاية، فنحن الآن في الأسبوع الثالث من الصراع ولا توجد بوادر على استئناف تدفقات الطاقة؛ وبناءً عليه، أعدنا النظر بشكل جذري في سيناريوهاتنا، بما في ذلك الحالة الأساسية.
- في السيناريو الأول الجديد (الحالة الأساسية)، نفترض بقاء تدفقات مضيق هرمز مقطوعة حتى نهاية مارس، وهو ما يتوافق مع الرؤية القائلة باستمرار القتال العنيف بين (الولايات المتحدة وإسرائيل) وإيران حتى نهاية الشهر. ويلي ذلك ضربات أقل حدة، مع ظهور المزيد من المؤشرات الدبلوماسية التي تسمح ببداية تعافٍ تدريجي لتدفقات الطاقة في الربع الثاني. وخلال هذه الفترة، تبدأ عمليات الاستخراج والمصافي ومنشآت الغاز المسال في زيادة الإنتاج ببطء مع بدء تلاشي قيود التخزين. ومع ذلك، لن نشهد عودة للتدفقات القريبة من الطبيعية إلا بحلول بداية الربع الثالث؛ وهذا بافتراض استمرار استخدام سعة خطوط الأنابيب المتاحة لتحويل بعض النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مما سيساعد في تخفيف العبء عن أي مرافقة بحرية محتملة قد نشهدها في الأسابيع والأشهر القادمة.
- أما السيناريو الثاني الجديد (الأكثر تفاؤلاً)، ففيه نفترض بقاء تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز معطلة بشكل شبه كامل حتى نهاية مارس، على أن تتحسن تدريجياً في أبريل، مما يسمح بعودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية بحلول مايو. ومع ذلك، سنحتاج في ظل هذا السيناريو إلى رؤية خفض تصعيد سريع إلى حد ما، إلى جانب زيادة سريعة في إمدادات النفط والغاز المسال، وهو ما قد يكون تفاؤلاً مفرطاً بالنظر إلى الوقت الذي يستغرقه رفع الإنتاج وضمان توافر السفن للشحن.
- أما السيناريو الثالث الجديد (الأكثر حدة)، فيفترض استمرار كثافة الحرب خلال شهر أبريل، تليها مواجهة منخفضة الحدة في المستقبل المنظور، مع غياب بوادر الدبلوماسية. إن استمرار الهجمات على السفن المبحرة في مضيق هرمز يعني بقاء تدفقات الطاقة معطلة لفترة مطولة. بالإضافة إلى ذلك، ثمة أضرار محدودة لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما يزيد من بطء تطبيع إمدادات الطاقة من الخليج العربي.
وفقاً لهذا السيناريو، تظل تدفقات الطاقة في حالة توقف تام تقريباً حتى نهاية مايو، قبل أن تتعافى تدريجياً بين شهري يونيو وأغسطس. وستقفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية تاريخية في ظل هذا السيناريو، وسيتعين على الأسعار البقاء مرتفعة لموازنة السوق من خلال "تدمير الطلب"، نظراً لمحدودية الحلول في جانب العرض.
سيناريوهاتنا الجديدة في ظل اضطرابات إمدادات الخليج العربي

المصدر: ING Research
إخلاء المسؤولية: تم إعداد هذا المنشور من قبل ING لأغراض إعلامية فقط، بغض النظر عن إمكانيات المستخدم أو وضعه المالي أو أهدافه الاستثمارية. لا تشكل هذه المعلومات توصية استثمارية، ولا تعتبر نصيحة استثمارية أو قانونية أو ضريبية، ولا عرضاً أو طلباً لشراء أو بيع أي أداة مالية. اقرأ المزيد
